يحكي أن رجلا تزوج امرأة أيه في الجمال
نبدأ بتفاصيل القصة
يحكى أن رجلا تزوج امرأة آية في الجمال .. فأحبها وأحبته وكانت نعم الزوج لنعم الرجل ..
ومع مرور الأيام اضطر الزوج للسفر طلبا للرزق ..
ولكن .. قبل أن يسافر أراد أن يضع امرأته في أيد أمينة لأنه خاف من جلوسها وحدها في البيت فهي امرأة لا حول لها ولا قوة فلم يجد غير أخ له من أمه وأبيه ..
فذهب إليه وأوصاه على زوجته وسافر
فقالت له افعل ما شئت فإن معي ربي وعندما عاد الرجل من سفره قال له أخوه لم انتبه لها
طلق الزوج زوجته من غير أن يتريث ولم يستمع للمرأة انطلقت المرأة .. لا ملجأ لها ولا مأوى .. وفي طريقها مرت على بيت رجل عابد زاهد .. فطرقت عليه الباب .. و حكت له الحكاية .. فصدقها وطلب منها أن تعمل عنده على رعاية ابنه الصغير مقابل أجر .. فوافقت ..
في يوم من الأيام خرج هذا العابد من المنزل .. فأتى الخادم . إلا أنها مستحيل أن تعصي الله خالقها !! فهددها الخادم .. إلا أنها ظلت
عندما رجع العابد للمنزل قال له الخادم بأن المرأة قټلت ابنه .. فڠضب العابد ڠضبا شديدا .. إلا أنه احتسب الأجر عند الله سبحانه وتعالى .. و عفى عنها .. وأعطاها دينارين كأجر لها على خدمتها له في هذه المدة و أمرها بأن تخرج من المنزل
قال تعالى و الكاظمين الغيظ و العافين عن الناس و الله يحب المحسنين
خرجت المرأة من بيت العابد وتوجهت للمدينة فرأت عددا من الرجال يضربون رجلا بينهم .. فاقتربت منهم وسألت أحدهم .. لم تضربونه
فأجابها بأن هذا الرجل عليه دين فإما أن يؤديه و إما أن يكون عبدا عندهم .. فسألته وكم دينه قال لها إن عليه دينارين .. فقالت إذن أنا سأسدد دينه عنه .. دفعت الدينارين
و أعتقت هذا الرجل
فسألها الرجل الذي أعتقته من أنت فروت له حكايتها فطلب منها أن يرافقها و يعملا معا و يقتسما الربح بينهما فوافقت .. قال لها إذن فلنركب البحر و نترك هذه القرية السيئة
عندما وصلا للسفينة أمرها بأن تركب أولا .. ثم ذهب لربان السفينة و قال له أن هذه جاريه وهرب ..
تحركت السفينة .. فبحثت المرأة عن الرجل فلم تجده و رأت البحارة يتحلقون فتعجبت من هذا الفعل
فأخبرها الربان و هم على هذا الحال إذ هبت عليهم عاصفة قوية أغرقت السفينة فلم ينجو من السفينة إلا هذه المرأة الصابرة و غرق كل البحارة ..
و كان حاكم المدينة في نزهة على شاطئ البحر في ذلك اليوم و رأى هبوب العاصفة مع أن الوقت ليس وقت عواصف .. ثم رأى المرأة طافية على لوح من بقايا السفينة فأمر الحرس بإحضارها
و في القصر .. أمر الطبيب بالاعتناء بها .. و عندما أفاقت .. سألها عن حكايتها .. فأخبرته بالحكاية كاملة فأعجب بها الحاكم و بصبرها و تزوجها .. وكان يستشيرها في كل أمره فلقد كانت راجحة العقل سديدة الرأي وذاع صيتها في البلاد ..
و مرت الأيام .. و توفي الحاكم الطيب .. و اجتمع أعيان البلد لتعيين
و بدأ الرجال يمرون من أمامها فرأت زوجها .. فطلبت منه أن يتنحى جانبا ثم رأت أخو زوجها .. فطلبت منه أن يقف بجانب أخيه .. ثم رأت العابد .. فطلبت منه الوقوف بجانبهم .. ثم رأت الخادم .. فطلبت منه الوقوف معهم .. ثم رأت الرجل الخبيث الذي أعتقته .. فطلبت منه الوقوف معهم ..
ثم قالت
لزوجها .. لقد خدعك أخوك .. فأنت بريء .. أما هو يموت لأنه قذفني بالباطل !
ثم قالت للعابد .. لقد خدعك خادمك .. فأنت بريء .. أما هو فسيقتل لأنه قتل ابنك !
ثم قالت للرجل الخبيث .. أما أنت .. فستحبس لانك ظلمت امراة انقذتك !
وفي ذلك نرى أن الله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا و من يتق الله يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لا يحتسب .. اللهم استرنا فوق الارض