صفوان القلب بقلمى ساره مجدى
كان يقف امام النافذه الزجاجيه الكبيره داخل مكتبه فى تلك الشركه الكبيره الذى يخافها الجميع ولا يقف امامه احد حين يذكر اسم صفوان العزيزى شاب فى الخامسه والثلاثون ارمل ولديه ابن وحيد بقلمى ساره مجدى وهو ايضا وحيد ليس لديه اقارب لا يوجد احد بجواره سوى صديقه المقرب طويل القامه بجسد رياضى متناسق بعيون بلون القهوه ولحيه مميزه وشارب كبير وشعر ناعم طويل يصل الى اول كتفه الجميع يتراجع امامه ورغم انه قاسى الطباع خاصه فى عمله الا انه لديه نقطه ضعف قويه وهو ولده صاحب الخمس سنوات يوسف منذ وفاه والدته وصفوان يقوم بدور الاب والام يحاول جاهدا الا يجعله يشعر بالنقص ولكن هيهات فمن ذلك الذى يفقد امه ولا يشعر بالضياع
كان ينفخ دخان سيجارته فى الهواء بملل لا يجد مربيه تراعى الله فى ولده فهو ليس لديه احد يهتم بيوسف فى غيابه سوى الخدم الموجود فى بيته وكثير من اصدقائه نصحه بالزواج ولكن بعد هدى لا يوجد حب لا يوجد حياه
الټفت على صوت طرقات على الباب بقلمى ساره مجدى ودخول صديقه الوحيد ويده اليمين بالعمل خلدون الذى حين وقعت عينيه على صديقه علم بما كان يفكر به اقترب وجلس على الكرسى المواجه للمكتب ليجلس صفوان على كرسيه بارهاق
ليقول خلدون بابتسامه رجوليه جذابه خاصه مع ملامحه الرجوليه الصاړخة وعيونه شديده السواد وذلك الشارب واللحيه
اخبار يوسف ايه
ليتنهد صفوان بهم وهو يقول
هيكون عامل ايه يتيم و وحيد
ليريح خلدون ظهره على الكرسى وهو يقول
انا عندى ليك حل بس مش عارف هتقبله ولا لا
ليعتدل صفوان سريعا وهو يقول
طيب قول بسرعه
ليقف خلدون وهو يلف حول المكتب قائلا
فى بنت ممكن تيجى تخلى بالها من يوسف ومقيمه كمان يعنى هتفضل معاه طول الوقت ومش هتسيبه لحظه واحده فى اليوم وطول الاسبوع وعلى مدار الشهر وخلال السنه
قطب صفوان حاجبيه بحيره حين اكمل خلدون كلماته قائلا
بس
بس ايه
ما تخلص يا ابنى انت هتنقطنى بالكلام
عاد خلدون ليجس امام صفوان وهو يلقى كل ما لديه مره واحده
هى بنت يتيمه وكانت فى ملجأ وهى دلوقتى كبرت عن انها تفضل فى الملجأ فهى بدور على شغل يكون فى اقامه
ليقف صفوان قائلا بعصبية
جايبلى لقيطه تربى ابنى انت اټجننت يا خلدون
ليقف خلدون ينظر الى صديقه پغضب وهو يقول
يتيمه اهلها ماتوا فى حدثه وملهاش قرايب زى حلات حضرتك كده علشان يربوها ويهتموا بيها يا صفون بيه
و تحرك من امام صديقه ليغادر ليمسك صفوان بيد صديقه وهو يقول
انا اسف يا خلدون والله مقصد حاجه انت صاحبى واخويا
لينظر له خلدون وهو يقول
ولا يهمك يا صاحبى بس ديما كده الناس اللقيطه بتبقا على راسها بطحه رغم انها ملهاش ذنب لكن ديما هى الى بتحاسب وتتحاسب
وغادر ليظل صفوان يشعر بالضيق انه لم يقصد ذلك خلدون صديقه الوحيد اخيه حقا من يوم تعارفهم وهم يد بيد لم يعد يحتمل ليخرج من مكتبه متوجه لمكتب صديقه ليجده ممد على الاريكه يضع يده على عينيه جلس على الكرسى القريب من راسه و انحى يقبل رأسه وهو يقول
انا اسف يا خلدون حقك عليا يا صاحبى واخويا الوحيد انا اسف يا شريكى انا اسف يا رفيق الدرب والكفاح والنجاح انا اسف يا عم ابنى
رفع خلدون يده من فوق عينيه ينظر الى صفوان بعيون حمراء غاضبه بقلمى ساره مجدى اثر كتمانه لدموعه لتذكره ما حدث معه وما يحدث معه حتى الان دون ذنب
ليقترب منه صفوان اكثر ويمسكه من كتفه ليوقفه على قدميه وهو يقول
خلدون والله انا مكنت اقصدك بكلامى وانت عارف كده كويس وانا عارف كويس انك فى الحاله دى علشان انت افتكرت الى حصل زمان بس زى ما قدرت تنجح طول السنين الى فاتت دى و محتجتوش فى حاجه هتقدر تكمل وتنجح وتحقق كل الى نفسك فيه
عاد صفوان الى البيت بعد ارهاق كبير
ومشقه فى ان يعيد صديقه الى سابق عهده به وانهاء كل ما كان عالق بالعمل صعد مباشره الى غرفه ابنه ليجده كما توقع يجلس ارضا وحوله أوراقه والوانه جلس بجانبه وقبل رأسه لينظر له يوسف بابتسامه سعيده وترك ما بيده ليقفز ويجلس على قدم والده يعانقه بقوه
ظل صفوا هي دن يلاعبه ويلون معه وهو ينظر اليه من وقت لاخر بحصره يتذكر ويتخيل لو ظلت هدى معهم كان سيعود من عمله يجدها هى وولده فى انتظاره يلعبان طوال اليوم يمرحان ويضحكان يجلسوا ثلاثتهم على طاوله الطعام وتهتم هدى بهم وتطعمهم بيديها تنهد بهم وهو يفكر هل تلك الفتاه الذى سيحضرها صديقه ستهتم بصغيره
كان يجلس فى مكتب مديره دار الايتام ينتظرها هو لم يراها يوما ولكنه دائما يحضر الى هذه الدار الذى نشيء بها وترعرع بعد وفاه والداته رغم ان ابيه ما زال على قيد وليس رجل هين بل ذو سلطه ومقام كبير لكن كيف يكون لشخص كهذا ولد من فتاه فقيره من حاره شعبيه ولولا وجود ورقه زواج رسميه لها لما استطاعت ان تسجله وتخرج له شهاده ميلاد ولكن سلطه والده جعلتها تعلم هى وهو بالطريقه الاصعب ان لا احد يقترب منه يوما او يحاول ان يثبت نسبه له
ومن وقت ان تعرف على صفوان يوم انقذ حياته حين تعرض للسرقه على طريق الدار فى نفس اليوم الذى كان يغادر فيه خلدون الدار ليجد ثلاث رجال يتكالبون على شخص ليلقى بحقيبته ارضا بقلمى ساره مجدى وھجم على احدهم وضربه ضربه قويه يعلمها جيدا اسفل عنقه ليقع فاقد الوعى وضړب الثانى وكسر للثالث ذراعه و ھجم الثانى عليه مره اخرى وجرحه فى ذراعه ليهجم عليه خلدون بقوه اكبر وضربه بقبضه يده فى صدره
اقترب منه ليجده شبه فاقد للوعى ساعده ليقف واجلسه بداخل
السياره وعاد واحضر حقيبته ووضعها فى صندوق السياره ثم جلس على كرسى السائق وقاد السياره بسرعه الى اقري مستشفى وهناك تم اسعافهم سويا
دلف خلدون لصفوان بالغرفه ليجده مستيقظ اقترب منه بهدوء وقال
الحمد لله على سلامتك
نظر له صفوان بحزن كبير يملئ عينيه وقال
انت الى انقذت حياتى مش كده انا متشكر جدا
اقترب خلدون وهو يقول
العفو ربنا يقومك بالسلامه بس انا اسف جدا انا مش معايا فلوس علشان حساب المستشفى فلو يعنى انت
ليهز صفوان راسه بنعم وهو يقول
فهمت وكتر خيرك على كل حال انا بجد مش عارف اشكرك ازاى
وبعد ساعه اخرى خرجا من المشفى وهما
يعرفن كل شيء عن بعضهما ومن وقتها وهم اصدقاء مقربين
عاد من ذكرياته على انفتاح الباب ودلوف مديره الدار وخلفها جسد صغير لفتاه من يراها للوهله الاولى يظنها طفله صغيره وقف على قدميه امام مديره الدار التى قالت
استاذ خلدون انا مش هوصيك على سلمى انا عارفه انك هتحافظ عليها
ابتسم بعمليه وهو ينظر لسلمى منكسه الرأس وقال
حضرتك متقلقيش خالص سلمى فى رقبتى
ثم اقترب منها وهو يقول بصوت هادئ
سلمى
رفعت
رأسها تنظر اليه ليبتسم وهو يقول
خلينا نمشى ومش عايزك تقلقى انت هشتغلى فى مكان امان وعند شخص امين
ظلت تنظر
اليه بعيونها التى تشبه جرات العسل الصافى وملامحها الهادئه البريئه
وهزت راسها بنعم و تحركت لتغادر الغرفه وهو خلفها
كانت جالسه فى سيارته منكمشه على نفسها لا تعلم اى مصير ينتظرها بقلمى ساره مجدى نظر لذلك الضخم الذى يقود السياره الذاهبه بها الى المجهول
اخفضت بصرها لثوانى ثم رفعتها بخجل وهى تقول
هو حضرتك واخدنى على فين يا بيه
نظر لها نظره خاطفه ثم عاد بنظره الى الطريق وهو يقول
خلدون اسمى خلدون ولو على رايحين فين فأنا عندى شقه صغيره كده كنت ساكن فيها زمان قبل ما انقل شقتى الجديدة هتباتى فيها النهارده وهتبقا شقتك علشان لو حصل اى حاجه فى شغلك يبقا ليكى
مكان ومتبقيش فى الشارع
ظلت تنظر اليه باندهاش وغرابه وقالت
هو حضرتك بتعمل معايا كده ليه
نظر لها بابتسامه ابويه حانيه وقال
لانى فيوم كنت ذيك ولقيت الى يقف جمبى ويساعدنى وانا عايز اقف جمبك واساعدك
كانت تشعر بالاندهاش لماذا يفعل معها كل ذلك حين تنظر الى هيئته التى تلفت الانتباه سيارته الفارهه كيف يعرفها ولماذا يساعدها
ترجمت افكارها الى سؤال
بس هو حضرتك يعنى يعنى اقصد تعرفنى منين علشان تساعدنى
اوقف سيارته على جانب الطريق وهو يقول
انا معرفكيش شخصيا بس انا اعرف الدار دى كويس جدا ولما بيكون فى حاله زيك كده بحب اساعدها
اخفضت رأسها بخجل وكلماته التى فهمتها خطئ تشعرها بالنقص والدونيه لتخرج من افكارها على صوته يقول
يلا انزلى وصلنا
نظرت من النافذه لتجد بنايه كبيره فى منطقه شبه راقيه ترجلت من السياره لتخرج حقيبتها التى رفضت باستماته ان يحملها عنها وقف امام عم احمد حارس العقار وقال له
اخبارك يا عم احمد
ليرفع عم احمد يديه بتحيه وهو يقول
الحمد لله يا بيه نورت العماره
ليربت خلدون على كتفه وهو يقول
ده نورك يا راجل يا طيب عملت الى قولتلك عليه
كله تمام يا باشا
ليشير خلدون لسلمى وهو يقول
انا هوصلها للشقه ونازلك ماشى
اشار لها
كنت فاكره ايه يعنى ما اكيد فوق السطوح كتر خيره انه سكنك اصلا وقالك انها بتاعتك تنهدت وهى تكمل تفكير مع نفسها
ومتطمعيش خدى من الدنيا الى بترميهولك من سكات كنت مين انت علشان تكونى مرتاحه
كان ينظر اليها والى نظره عينها الكسيره يشعر بالشفقه عليها ولكنه يفعل كل ما بوسعه ليس لديه المزيد ليفعله
اخرج المفتاح من جيب بنطاله وقال
لها
هى شقه صغيره اوضه وصاله ومطبخ وحمام بس مريحه اوووى وهى من النهارده بتاعتك وبكره الصبح هعدى عليكى علشان اوديكى المكان الى هتشتغلى فيه ماشى
هزت رأسها بنعم وهى تقول پانكسار
كتر خيرك يا بيه ربنا يقدرنى على رد جمايلك
شعر بغصه فى حلقه ولكنه لا يستطيع البقاء اكثر من ذلك عليه الرحيل الان
اقترب منها خطوه وهو يقول
هتلاقى جوه اكل انتعشى كويس و نامى علشان تبقى فايقه الصبح تمام
هزت رأسها مره اخرى بنعم ليغادر هو سريعا
اقتربت من الباب وفتحته بهدوء وهى تتوقع بيت بسيط بحثت عن مفتاح الاضاءه لتجد منزل رائع فرشه بسيط لكن مرتب ومهندم وبشكل جميل تجولت فى انحاء الشقه
انها اكثر مما تتمنى شكرت خلدون فى بالها قائله
كتر خيره والله ده بيت مكنتش احلم بيه ربنا يكرمه
فتحت الثلاجه لتجد ا كل ما لز وطاب اخرجت بعض منه واكلت بعد ان ابدلت ملابسها وقفت تنظر من النافذه تفكر فى الغد و هل ستنجح فى وظيفتها الجديده
مر الليل على الجميع بين تفكير وقلق وخوف وهم وحمل القلق للغد بقلمى ساره مجدى
فى صباح اليوم التالى ارتدت فستان طويل باكمام طويله ازرق اللون وحجاب ابيض وحضرت حقيبتها لتسمع طرق على الباب
توجهت اليه لتجده العم احمد يبتسم ويقول
الاستاذ خلدون تحت وعايزك يا بنتى
ابتسمت وهى تقول
حاضر نازله حالا
وحملت حقيبتها واغلقت الباب ليحاول العم احمد حمل الحقيبه عنها ولكنها رفضت بشده حين لمحها خلدون ترجل من السياره ليحمل عنها الحقيبة التى اعطتها له بخجل ركبت بجواره ينتفض قلبها خوفا كان يشعر بها وحاول ان يطمئنها قائلا
عجبتك الشقه
نظرت له بخجل وقالت
ما شاء الله جميله ربنا يبركلك فيها
ابتسم بهدوء وهو يقول
يباركلك فيها لانها بقت بتعتك
اخفضت راسها بخجل ليكمل هو
انا عايز افهمك انتى داخله على ايه
نظرت له باهتمام ليقول
انت هتبقى مسؤله عن يوسف طفل عنده خمس سنين يتيم من يوم ما اتولد والدته اټوفت وهى بتولده والده دور كتير على مرافقه ليه كتير جدا ملقاش
الى هو محتاجه هو محتاج مربيه بدرجه ام تلعب وتربى تراعى صحيا واخلاقيا وطبعا لازم تفهمى ايه خطه صفوان فى تربيه ابنه الاول وهو اكيد
ليقول پغضب
هى دى الى هتخلى بالها من يوسف دى محتاجه الى يخلى بالو منها
تنهد خلدون بملل وهو يقول
هى صحيح صغيره فى العمر لكن متقلقش هى عارفه هى المفروض تعمل ايه وانت عرفها خطتك بالنسبه لابنك
كان عقله يعمل مع تلك الكلمات التى يقولها خلدون ولكنه لاحظ اقتراب يوسف من الفتاه ليصب كامل تركيزه عليهم بقلمى ساره مجدى
حين لاحظ خلدون عدم اهتمام صفوان بكلماته نظر خلفه ليجد سلمى تجلس ارضا أمام يوسف الذى ينظر اليها باندهاش
قبل ذلك بقليل
كانت سلمى واقفه محنيه الرأس حين اقترب منها يوسف ينظر اليها بابتسامه بريئه لتجثوا على ركبتيها بابتسامه مشابه لابتسامته وقالت
اذيك انا سلمى وانت اسمك أيه
يوثف
لتتسع ابتسامتها وهى تقول
الله اسمك حلو اوووى
ليمسك طرف حجابها وهو يقول
عارف بابا قالى ان اسمى احلى اسم فى الدنيا علسان ماما الى اخترته انت قريبه امو دون
لتبتسم لكلماته الصادقه الطفولية وهى تقول
لا انا مش قريبته انا جايه هنا علشان اشتغل
وقبل ان تقول شيء اخر استمعت لصوت رجولى و قوى يقول
دى المربيه بتاعتك يا يوسف
نظر لها يوسف وهو يقول
بجد يعنى انت بتحبينى مش هتزعلى يوسف خالص
شعرت بغصه مؤلمھ بقلبها
ان ذلك الصغير يذكرها بنفسها يوما
ربتت هلى وجنته بحنان وهى
تقول
متقلقش انا بحبك وعايزاك ديما مبسوط وهعمل كل جهدى
ليضحك الصغير بصوت عالى وهو يقول
بيه داده صفيه كمان بتقول لبابا بيه هو انت هتبقى خدامه هنا فى البيت علشان كده بتقوليلى يا بيه
كادت ان تجيبه لتسمع ذلك الصوت من جديد سقول بأمر
يوسف مليون مره قولتلك مفيش حاجه اسمها خدامه عندك لازم تحترم كل الناس
رفعت رأسها تنظر اليه نظره خاطفه ولكنها لمست قلبه وروحه نظره كشهاب
كان خلدون يتابع ما يحدث بعيون طفل اراد يوما من بقلب رجل قسى وتجلد بسب كل ما عاناه ولكن روحه مازالت تبحث عن ذلك الحضن الكبير يشفق عليها بشده وېخاف عليها ايضا بقلمى ساره مجدى ولكنه يعلم جيدا انها هنا فى بيت صديقه فى أمان
اقترب من يوسف يحمله وهو ينظر لها
باطمئنان وقال
تعال نلعب انا وانت على بابا وسلمى ما يتكلموا شويه
وخرج سريعا كانت مازالت على جلستها ليقول لها
هتفضلى قاعده كده كتير
لتنتبه على حالها وتقف سريعا
منحنيه الرأس فى خجل وخوف
ظل ينظر اليها ثم قال بهدوء
تعالى ورايا
وتحرك سريعا لتسير خلفه باقدام من هلام دلف الى غرفه المكتب وجلس خلف مكتبه واشار لها ان تجلس امامه جلست فى صمت تنتظر ان تستمع لما يريد قوله ولكنه ظل صامت لبعض الوقت يراقبها بعيون كالصقر لقد لامست به وتر حساس يشعر بالمسؤليه تجاهها وكأنها ابنته يشعر بقلبها المرتجف ويتمنى لو يستطيع ان يضمه ويربت عليه ويطمئنه
تنحح وهو يقول
يوسف اغلى ما املك وعلشان كده انت هيبقا عليكى مسؤليه كبيره جدا يوسف محتاج ام تحب وتحن تعلم وتربى تلعب ودادى تعاقب وقت اللزوم لكن كمان بحنيه هتقدرى تعملى ده
ابتسمت بحزن وهى
تقول بصوت ضعيف
امى وابويا ماتوا وانا عندى عشر سنين فاكره ماما لما فاكره انى كنت بنفز العقاپ وانا فرحانه فاكره لما كانت بتقعد جمبى تحكيلى حكايه قبل النوم فاكره لما كنت برجع جرى من المدرسه علشان اترمى فى حضنها فاكره كل كلمه ولمسه وحضن فاكره كل نصيحه فاكره احساس الأمان بين ضلوعها الى كنت بستخبه فيه وقت خوفى
صمتت لثوانى وهى تمسح دمعاتها المنسابه على وجنايها واكملت قائله
انا فاهمه يوسف بيه مفتقد ايه وربنا يقدرنى اعوضه
كان يتألم لالمها مع كل كلمه تقولها حتى قالت كلمه بيه اعتدل فى جلسته وهو يقول
اسمه يوسف وانت صحيح بتشتغلى هنا فى البيت مربيه ليه لكن ده مش معناه ابدا انك تقوليله يا بيه مش هقولك اعتبريه ابنك لكن على الاقل اخوكى الصغير ولازم تخليه يحترم الكبير وانت اولهم مفهوم
نظرت اليه نظره امتنان وهى تقول
مفهوم
وقف على قدميه ليقول
مرتبك 5000 جنيه وطبعا انت مقيمه معانا هنا فى البيت ليكى اى طلبات تانيه
كانت فارغه الفاه تنظر اليه پصدمه كاد ان يضحك عليها بسب تلك العيون المفتوحه على اتساعها وفمها ايضا ليقول وهو يوليها ظهره
اقفلى بؤك ده بدل ما دبانه تدخل فيه ولا حاجه
لتغلق فمها وهى تقول
ده كتير او يا بيه
صمت لثوانى ينظر اليها بتمعن جعلها تشعر بالارتياك بسب نظراته ليقول وهو يضع يده فى جيب بنطاله قائلا
لا مش كتير ولا حاجه دلوقتى هخلى داده صفيه تطلعك الاوضه بتاعتك وهى للعلم جمب اوضه يوسف وفى ما بينهم باب داخلى كمان وتعرفك كل الحاجات الخاصه بيوسف
ضغط على ذر موجود اسفل المكتب
لتحضر سيده فى عقدها الخامس مهندمه الملابس والشعر تقف باحترام وهى تقول
تحت امرك يا صفوان بيه
رفع صفوان حاجبيه بملل لقد سمع تلك البيه الذى
يكرهها اكثر من ثلاث مرات اليوم ولكنه قال بهدوء
اعرفك يا داده الانسه سلمى مربيه يوسف الجديده
نظرت اليها السيدة بهدوء وعلى وجهها ابتسامه هادئه وقالت
اهلا بيكى يا بنتى
اهلا بحضرتك
جاوبتها سلمى بخجل
ليقول صفوان
عايزك تعرفيها على البيت وعلى اوضتها واوضه يوسف
لتهز صفيه راسها بنعم واشارت لسملى بالخروج امامها
خلال ساعه كامله كانت سلمى علمت كل شيء يخص يوسف وفى نفس ذلك الوقت كان صفوان يجلس مع ولده وخلدون فى الحديقه حتى حضرت الخادمه الاخرى فى المنزل واسمها عبير قائله
الفطار جاهز يا بيه
دلفوا ثلاثتهم الى غرفه الطعام ليجدوا سلمى هناك ايضا تقف بجوار الكرسى الذى يجلس عليه
يوسف
يلا علشان تفطر
هز رأسه بنعم
لتجلسه فى مكانه وامسكت بالصحن التى اعدته سابقا من اجله وبدأت فى اطعامه ليلاحظ الرجلان وقفتها فينظر خلدون لصفوان يننظر
الذى لم يتأخر بها وهو يقول
واقفه ليه يا سلمى اقعدى علشان تعرفى تاكليه
رغم تنفيزها لأمره الا ان ذلك لم يرضى خلدون الذى انحنى على صديقه قائلا
وهى مش هتفطر
نظر له صفوان بهدوء وهو