رواية كاملة بقلم شاهنده سمير

لمحة نيوز


هي تعشقه..هو لا يبادلها ذلك العشق..بل يعشق أخرى بلا أمل..وتلك الأخرى تقف فى طريقه..فلا هو قادرا على أن ينالها ولا هو قادر على المضي قدما فى حياته دونها..حتى بعد إدراكه لحبها لأخيه الأكبر..والأدهى حب أخيه الأكبر لها..مما يفقده الأمل فى إقترانهما يوما..ولكن يظل العشق..عشقا..ليس بيدنا إختيار من نعشق..ولا نحن قادرين على نسيان معشوقنا ..حتى وإن أردنا النسيان بكل جوارجنا..
طال صمته وهو يتأملها.. لتخبو فرحتها ويظهر الحزن على وجهها لتطرق برأسها وهي تقول
أكيد مش بجد..إزاي بس هتقضى كل صباح معايا وأنا مجرد زوجة فى الخفا..بتجيلها تقضى معاها ساعتين وتمشى
..لكن اللى تقضى معاها كل صباح ليك ولياليك هي بشرى..مش كدة يامراد
إحنا مش متفقين من الأول على كدة ياشروق..وكنتى عارفة إن ده وضعنا..ودى حياتنا..ليه حاسس دلوقتى بإن وضعنا مبقاش يعجبك
نظرت إلى عينيه مباشرة وهي تقول
لإنى بحبك..واللى بيحب بيغير ..بيتمنى حبيبه يكون ليه هو وبس..ڠصب عنى مش عايزاك تبعد عنى..والله ڠصب عنى.
سقطت دموعها على وجنتيها ليشعر بالضعف يأكل قلبه..بالألم لحزنها ومشاعرها الجميلة والتى لا يستحقها..يغوص بالذنب..ولكنه قاوم كل تلك المشاعر وهو يمد يده ويمسح دموعها قائلا
طب إهدى دلوقتى ومتعيطيش..يرضيكى أول يوم أبات معاكى فيه..أشوفك معيطة بالشكل ده
إبتسمت رغما عنها..متجاهلة حزنها..فلديه كل الحق..هو لا يجب ان يرى دموعها الآن ..لا يجب أن يراها ابدا..فلا يجب ان تزيد همومه.. فلطالما قال لها مرارا وتكرارا أنها واحته التى ينسى بها كل همومه..لتبتسم قائلة 
معاك حق ياحبيبى..إستنى بقى لما احضرلك احلى فطار من إيدى.
وتتعبى نفسك ليه ياشوشو..ما أنا فطارى جاهز أهو وأدام عيونى.
وقبل أن تنطق بحرف كان يأخذها في رحلة خاصة بهم وحدهم أنستها كل شئ فيما عدا هذا الذى يمنحها أروع شعور فى حياتها..شعورها بالعشق.....العشق اللذيذ.
كان يحيي جالسا فى حجرة مكتبه عاقدا كفيه امام وجهه يفكر فى عمق..فى مشاعره المتصارعة تجاه رحمة..إنها حقا مشاعر معقدة ..إن لم يستطع فك صراعها..والتحكم بها..ستؤدى به حتما إلى الجنون.
رن هاتفه لينظر إلى شاشته ثم يعقد حاجبيه بضيق وهو يرى إسم المتصل ..لقد كان يكن لهذا الشخص احتراما ..ولكن منذ أن علم برغبته فى الزواج من رحمة ..تبدلت مشاعره لغيرة وكره..لا يستطيع التحكم بهما..كاد أن يتجاهل هذا الإتصال الهاتفى ولكن شيئا ما دفعه للرد..ربما هو الفضول لمعرفة سبب مكالمته ..ليرد قائلا بصوت هادئ يحاول التحكم فى نبراته
ألو.
أجابه صوت توفيق الهادئ بدوره قائلا
إزيك يايحيي..عامل إيه دلوقتى
زفر يحيي قائلا
بخير ياتوفيق..خير
ظهر الإضطراب على صوت توفيق وهو يقول
انا..انا عارف إنى بتصل فى وقت مش مناسب بس الحقيقة..الحقيقة يعنى...أنا كنت طلبت طلب كدة من مدام رحمة وهي قالتلى إنها هتفكر.. ..وأصلى..يعنى.. أنا.. بكلمها كتير ومبتردش علية..والحقيقة أنا لازم
أحدد موقفى عشان أعرف هعمل إيه..لإن السفر إتحدد بعد أسبوع..والموضوع مش هينفع يتأجل أكتر من كدة.
جز يحيي على أسنانه وهو يتظاهر بعدم معرفته بالأمر قائلا
ممكن أعرف إيه الموضوع اللى مش
هينفع يتأجل ده
قال توفيق بإرتباك
الحقيقة مش هينفع..لإنه موضوع خاص.
إلى هنا وكفى..موضوع خاص بينك وبين رحمة..فى أحلامك يافتى..ليقول يحيي بهدوء يخالف ثورة مشاعره
عموما أنا هكلمها وأخليها ترد عليك.
قال توفيق بسعادة
شكرا..شكرا بجد يايحيي..أنا فى إنتظار مكالمتها..سلام.
أغلق يحيي هاتفه بعصبية وكاد أن يكسره ولكنه تمالك أعصابه وهو ينهض ويتجه بخطوات غاضبة لحجرة رحمة ليفتحها پغضب ويقف متسمرا أمام ذلك المشهد..يتأمل رحمة الواقفة أمام
المرآة....تبدوا كما لو كانت خارجة توا من الحمام بذلك الشعر الندي الملتف حول وجهها ببراءة..تنظر إليه بعينين متسعتين من الصدمة لتفيق من صډمتها وهي تقول پغضب
إنت إزاي تدخل علية بالشكل ده
أفاق من سحر مظهرها الرائع والذى يغرى قديسا ..ليبتلع ريقه بصعوبة قائلا
بتقولى إيه..
كادت رحمة أن تبتسم لولا إحراج الموقف..تدرك أنه ليس منيعا ضدها كما يحاول أن يبدو..يقف هناك يبدو على ملامحه كل الإضطراب..لتقول معيدة كلماتها ولكن بنبرة هادئة ذهب عنها الڠضب بقولك إزاي تدخل علية فجاة كدة من غير إستئذان
قال فى إرتباك
أصل يعنى..أنا كنت..هو...
لينفض إرتباكه وهو يقول بحزم
انا كنت جاي أقولك إن كتب كتابنا بكرة.
إتسعت عينيها پصدمة ليبتعد مغادرا..كادت أن تناديه ..تعترض..ولكنها تدرك فى قرارة نفسها أنها لن تود غيره زوجا.. ليس فقط من اجل هاشم ولكن من إكتشافها الأكيد فى الأيام الماضية أن قلبها مازال يعشقه...وبقوة..لذا آجلا ام عاجلا..سيتم الزواج..فلا يهم إن كان غدا او بعد الغد.
تنهدت وكادت أن ترتدي قميصها حين اقتحم يحيي حجرتها مجددا تنظر إليه پصدمة مجددا..تتخيل ماذا كان ليحدث لو تأخر ثانية واحدة..لتؤكد على نفسها بغلق بابها بالمفتاح حين تود ان تبدل ملابسها..كادت أن تتحدث حين قال يحيي بنبرة تحذيرية
ممنوع تردى على توفيق..وممنوع تكلميه خالص..أقولك إعمليله بلوك..مفهوم
لم يمنحها فرصة للرد وهو يغادر مجددا لتسرع رحمة وتغلق الباب خلفه بالمفتاح..ثم تستند بظهرها إليه.. وهي تدرك فى حيرة أنه يغار عليها..ترى هل يحمل حقا لها مشاعر فى قلبهمجرد تفكيرها هذا حمل إلى قلبها أملا..وإلى شفتيها إبتسامة....إبتسامة عشق
يتبع..
الفصل العاشر.
كان مراد يتمدد على الأريكة و شروق بجانبه وهم يشاهدون فيلما كلاسيكيا قديما ..نهايته حزينة ربما ولكن مما لا شك فيه أنهم يعشقانه سويا..وهو فيلمدعاء الكروان..ليرن هاتف مراد ويقطع إندماجهم فى الأحداث ..مد مراد يده وإلتقط هاتفه من على الطاولة ينظر إلى شاشته ليرى هوية المتصل ..ليعتدل فجأة فتنظر له شروق.. ثم يتجه إلى الحجرة ليتلقى المكالمة وسط حيرتها..وهي تتساءل عن هوية المتصل ..فحين يكون معها يتجاهل كل الإتصالات وإن كانت بشرى نفسها المتصلة به..أفاقت من أفكارها على صوت ټحطم شئ ما بالداخل.. لينتابها القلق وهي تسرع إلى الحجرة تدلفها لتجد الهاتف محطما على الأرض ومراد جالسا على السرير مطرقا برأسه. ..لتسرع إليه تجلس أمامه على ركبتيها.. قائلة فى قلق يعصف بكيانها
مالك يامراد..فيك إيه
نظر إليها مراد بعيون زائغة وهو يقول
يحيي..يحيي هيتجوز رحمة النهاردة.
عقدت شروق حاجبيها قائلة
يحيي أخوك هيتجوز بالسرعة دى.. بعد مراته الله يرحمها.
تابع هذيانه قائلا
دى كانت وصية المرحومة ..إنه يتجوزها بعد ما ټموت..أنا سمعت الكلام ده بودنى بس مصدقتش إنه هيعملها بجد.
إزدادت حيرة شروق لتقول
ولما هي وصية المرحومة ..إيه اللى مزعلك بس يامراد
صړخ پألم
اللى مزعلنى إنه هيتجوز رحمة ..من بين كل البنات اللى فى الدنيا..مخترش غير رحمة يحبها ويتجوزها.
نهضت شروق ببطئ ..تنظر إليه بتوجس قائلة بصوت شابه القلق
وهي رحمة تفرق إيه عن كل البنات يامراد
إنتبه مراد من صډمته ومرارته على سؤال شروق ليقول بتوتر
م..متفرقش طبعا..زيها زي كل البنات..بس ..يعنى ..كانت مرات أخويا هشام..وإنتى عارفة كنت بحبه أد إيه..ومكنتش يعنى.. أحب مراته تكون لحد غيره.
لم تشفى إجابته غليلها وبذرة الشك التى ذرعها فى قلبها لتقول بهدوء يخالف مشاعرها المضطربة والمستعرة بنيران الشك
الحد ده مش غريب..ده أخوك الكبير يامراد..وزي ما إنت قلت دى وصية مراته ليه قبل ما ټموت..جايز شافت إنها مش هتآمن على جوزها وإبنها غير مع أختها....
قاطعها قائلا فى مرارة
بيحبها ..قلتلك بيحبها وهي بتحبه..كان هذا الشخص مغرما بآخر بالفعل..شعرت بآمالها ټنهار..وبالكون يضيق من حولها..ثم فجأة...بلا شئ..وكأنه الفراغ يلفها داخله..تشعر حقا بالخواء الكامل..لتقول بنبرة خالية من الحياة
وإيه اللى يزعلك لو كانوا

بيحبوا بعض يامراد..بالعكس
المفروض تفرح لأخوك وتروح تقف جنبه..أخوك اللى انت عارف ومتأكد إنه لو كان مكانك كان هيفرحلك من كل قلبه.
مست كلماتها قلبه وأشعرته بالذنب..نعم فيحيي لو كان مكانه لفرح له من كل قلبه..يحيي الذى أدرك
أنه أحب رحمة من زمن وأخفى هذا الحب..ټعذب مثله كثيرا ..وربما أكثر..وهو يدرك أن أخواته يحبونها مثله ورغم أنها تحبه بدورها..إلا أنها لم تكن أبدا من نصيبه..أدرك مراد الآن أن قصة حبهما تعود للماضى فحب بمثل تلك القوة لم ينشأ منذ أيام..وإذا عاد بذكرياته للماضى قليلا سيجد أن قصة حبهما كانت واضحة للجميع ولكن عشقه أعماه عنها.. ليتعجب مما حدث فى الماضى وقصة رحمة مع أخيه هشام ان كانت بالفعل أحبت يحيي.. .ليشعر فجأة بالإرتياب ..وبأن ماضيهم به شئ خاطئ لابد وأن يدركه.
أفاق من أفكاره على صوت شروق البارد والذى
لم ينتبه لبرودته وهي تقول
قوم يامراد..قوم جهز نفسك وروح أقف جنب
أخوك فى يوم زي ده..ومتنساش إن الحب والجواز قدر..قسمة ونصيب ملناش دخل فيها..قوم يامراد..قوم.
نظر مراد إليها ورغم المرارة فى قلبه إلا أنه وجد أن لديها الحق فى كلماتها..يجب أن يكون بجوار أخيه فى يوم كهذا..كما وقف بجوار هشام من قبل..
أيوة ياست بشرى..فيكى الخير والله..لسة فاكرة تكلمينى
قالت بشرى
إهدى بس يامجدى ..كنت هعمل إيه يعنى وهكلمك إزاي والعيلة دايما حوالية..أنا اول ما عرفت أتهرب ..كلمتك علطول.
زفر مجدى قائلا
وحشتينى أوى..أوى..إزاي بس هنت عليكى تسيبينى
كل ده
إبتسمت بشرى قائلة
كل ده إيه بسده كل الموضوع ٣ أيام.
قال مجدى بشوق وصورتها تتمثل أمامه
ال ٣ أيام دول عدوا علية كأنهم ٣ سنين..إنتى مش عارفة بحبك أد
إيه
قالت بشرى 
لأ مش عارفة..بس أحب أعرف طبعا.
تنهد مجدى قائلا
تعالى بس وإنتى تعرفى.
مطت بشرى شفتيها قائلة
الظاهر إنى فعلا هرجع يامجدى.
قال مجدى بلهفة
بجد ..بجد يابشرى هترجعى..لقيتى الحل
زفرت بشرى قائلة
لأ..ملقتش حاجة وشكلى مش هلاقى أي حل طول ما أنا هنا..والوضع بقى يخنق..انا هرجع مصر وأفكر هناك براحتى..وبعدين سايبة العقربة دى مع مراد ويحيي وخاېفة تأثر على حد فيهم..غالبا هسافر النهاردة المغرب.
قال مجدى وعيونه تلمع
هستناكى ياحبيبتى ..هستناكى.
قالت بشرى بهدوء
مش هينفع نشوف بعض النهاردة يامجدى..أنا هروح البيت وبكرة هشوفك أكيد.
قال مجدى بإحباط
تمام يابشرى..تمام..هستناكى بكرة.
أغلقت بشرى هاتفها..ثم وضعته فى جيبها وهي تقول
والله فيك الخير يامجدى ..وحشتك وبتطمن علية..مش زي جوزى اللى معبرنيش ولو حتى بتليفون صغير..وكأنه ما صدق.
لتلتفت تنوى العودة إلى منزل الحاج صالح والإستعداد للسفر..حين فوجئت بلبنى إبنة حامد ..الإبن الأكبر للحاج صالح.. ذات التسع سنوات..وهي ترمقها بحدة..لتشعر بشرى بتوقف دقات قلبها وهي تتساءل ..هل إستمعت تلك الشقية إلى حديثها..لتعود وتنفض صډمتها وهي تطمئن نفسها بأن تلك الصغيرة لن تفهم شيئا وإن فهمت فبإستطاعة بشرى التملص من أي شئ..لترمقها بشرى بدورها بحدة..قبل ان تتجه للمنزل..تحمد ربها على عدم إنجابها الأطفال..حتى لا ترزق بمثل هؤلاء الأشقياء أبدا فهي لا تستطيع أن تتحملهم .....مطلقا.
تأملت رحمة نفسها فى المرآة فى هذا الفستان الأسود الأنيق والذى وجدته بين ملابسها..بدت جميلة رغم قتامة لون الفستان وذلك الحزن الذى يغلف ملامحها..فلم يمضى سوى أسبوعا واحدا على ۏفاة أختها..ومازال الحزن عليها مشټعلا فى قلبها..أمسكت تلك الصورة الموضوعة على التسريحة محدثة صاحبتها فى عتاب وحنين
ليه بس عملتى فينا كدة ياراوية..كانت حكايتنا خلصت خلاص..ليه جددتيهاوالمصېبة إن الحكاية معقدة أوى..لا هو فكرته عنى ممكن أصلحها..و لا أنا هقدر أسامحه على اللى عمله زمان.
لتتنهد مستطردة
ربنا يرحمك ياراوية ويسامحك.
تركت الصورة ونظرت إلى عيونها المغروقة بالدموع..فإلى جانب حزنها على فراق أختها..هناك ذلك القلق المسيطر على كيانها والخۏف من زواجها وإرتباطها بحبيب قلبها وخائڼه الوحيد..ترى كيف ستستطيع العيش معه دون أن ټخونها مشاعرها تجاهه..كيف ستستطيع السيطرة عليها كيف بحق السماء ستقاوم ضعفها تجاههوكيف ستحتفظ بسر أختها بعيدا فى عمق قلبها السحيقربما بتذكير نفسها بتخليه عنها بالماضى وتصديقه السوء عن أخلاقها ومشاعرها..نعم بهذا فقط ستستطيع الصمود..كلما وجدت نفسها تضعف ستذكرها بما حدث منه بالماضى..فقط عليها الإنتباه لخطواتها وحسب..ليظهر التصميم على وجهها وهي تلقى نظرة أخيرة على نفسها..تمسك منديلها وتمسح به برفق دموعها دون أن تفسد زينتها..قبل أن
تغادر الحجرة ..إلى حيث إجتمع الجميع .....لعقد القران.
كان يحيي يقف إلى جوار مراد ..يشعر بالتوتر..ينتظر نزول رحمة حتى يعقد القران وينتهى من هذا الأمر .. يشعر لأول مرة فى حياته أنه يترك العنان لقلبه يتحكم به..ويدع جانبا عقله الذى يرسل إليه جميع الإنذارات الحمراء .. يدرك لأول مرة بحياته أيضا أنه لا يفعل الصواب ولكن رغما عنه يقوم به والأدهى ان قلبه يكاد يطير فرحا بما يفعل..لدرجة أنه لم ينتبه لملامح أخيه العابسة والواقف إلى جواره بوجوم..لتتعلق عينيه فجأة بتلك الجميلة ..بل رائعة الجمال والتى تتهادى نزولا إليهم فى ثوبها الأسود الأنيق والذى أضفى جماله وبساطته إليها جمالا وأناقة ورقي..قد تبدو الثقة
على ملامحها ولكن وحده يحيي من يدرك أنها فى قمة إضطرابها 
لتلاحظ وجود مراد..فإبتسمت له فلم يرد إبتسامتها..لتتجمد الإبتسامة على محياها ثم تختفى ..وهي تتجه نحوهما تتعجب من عبوس مراد..ولكنها كانت متوترة
فلم تلقى بالا لسبب عبوسه..وقفت أمام يحيي ..ليومئ لها برأسه بهدوء فردت إيماءته بهدوء أيضا..وكادا أن يتجها إلى المأذون لعقد القران حين إستوقفها صوت مراد وهو يقول بسخرية
مبروك ياعروسة.
إلتفت كل من يحيي ورحمة يواجهانه ..لتتفحص رحمة ملامح مراد..تتعجب من لهجته الساخرة.. وهي تقول بهدوء
الله يبارك فيك يامراد.
إتسعت إبتسامته الساخرة وهو يقول
أخدتى زينة شباب عيلة الشناوي ..بس خدى بالك منه المرة دى ..وياريت ما يحصلش اللى قبله.
إنتفضت رحمة على صوت يحيي القوي وهو يقول بصرامة
مراد.
نظر مراد إلى أخيه ولثوانى تحدت عيناه عيني أخيه..لترتخى نظرة مراد أمام يحيي وهو يشيح بوجهه..بينما أدركت رحمة أن مراد يحملها ذنب مۏت أخيه هشام..وبالتأكيد يفعل أخاه..ليصاب قلبها پصدمة أخرى تضاف إلى قائمة صدماتها من عائلة الشناوي..ويطغى الحزن على ملامحها لتفاجئ بكف يحيي الذى إمتد لكفها ليحتويه لتنظر إلى عينيه فأومأ لها برأسه ..لتشعر رغما عنها بشعور لم تشعر به منذ زمن طويل..إنه يساندها كما كان يفعل دائما بالماضى..لقد كان هو عضدها فى كل المواقف التى مرت بها مع أبناء العائلة..ومع أخويه..كان الحامى لها ..والذى معه تشعر بالقوة لتتحدى من تسول له نفسه بمضايقتها..وها هو يعود ويساندها..ولكن يظل الفرق كبير فلم تعد هي رحمة الماضى..ولم يعد هو أيضا يحياها.
أوقفت بشرى سيارتها..تتعجب من أنوار المنزل التى مازالت مضاءة..لتهبط منها وتغلقها..متجهة إلى باب المنزل المفتوح على مصراعيه لتزداد حيرتها ..عقدت حاجبيها بشدة وهي ترى رجلين ..أحدهما شابا فى اوائل الثلاثينات من عمره..والآخر رجلا فى حوالى الخمسين من عمره..يرتدى بذلة كحلية ويحمل حقيبة جلدية فى يده..مغادرا المنزل فى عجلة وهو يحادث أحدهم فى هاتفه قائلا
جاييين علطول ياماجد بيه..إحنا خلصنا هنا خلاص..مسافة السكة بس .
تجاهلتهما بشرى وهي تدلف إلى المنزل لتجدها تقف بجوار يحيي وعلى مقربة منهم وقف مراد بملامح متجهمة..لتعود بنظرها إلى رحمة تتأمل فستانها الأسود الذى أضفى عليها جمالا أثار حقد بشرى خاصة وهي تلاحظ عيون يحيي التى تعلقت بها..لتعقد حاجبيها بحيرة وهي تسمع روحية تقول بطيبة
مبروك ياست
رحمة..مبروك يايحيي بيه.
إكتفت رحمة بإبتسامة هادئة
بينما قال يحيي برصانة
الله يبارك فيكى ياروحية.
قالت بشرى بحدة
ممكن اعرف إيه اللى بيحصل هنا فى غيابى
إلتفت
إليها الجميع ..فاستطردت قائلة فى غيظ
بقى أنا أغيب ومحدش يسأل عنى ..لأ 
وكمان بتحتفلوا فى غيابى..طب على الأقل عرفونى بتحتفلوا بإيه..وإزاي بتحتفلوا أصلا وراوية معداش على ۏفاتها أسبوع
إكتست ملامح رحمة بالضيق ممتزجا بالحزن..بينما عقد يحيي حاجبيه..ليتقدم منها مراد بخطوات حازمة
مش وقت الكلام ده يا بشرى..تعالى معايا.
نفضت يده قائلة فى عصبية
لأ وقته يا مراد..من حقى أعرف إيه اللى بيحصل ولا أنا مش من أهل البيت
كاد مراد أن يتحدث لولا 
لأ طبعا من أهل البيت ..ومن حقك تعرفى ..لإن الموضوع مش سر ولا حاجة..
لينظر مباشرة إلى عينيها وهو يقول فى ثبات 
أنا ورحمة إتجوزنا...النهاردة.
إتسعت عينا بشرى پصدمة وهي تقول
إتجوزتواإنت ورحمةإنت أكيد بتهزر مش كدة
هز يحيي رأسه نفيا ببرود قائلا
لأ بتكلم جد يابشرى..وأنا من إمتى بهزر معاكى
أفاقت بشرى من صډمتها لتقول بإنفعال
ما هو مستحيل أصدق..إن يحيي كبير العيلة..إتجوز رحمة..رحمة اللى....
قاطعها يحيي بلهجة تحذيرية تتحداها أن تنطق بكلمة وهو يقول
قبل ما تقولى أي كلمة تندمى عليها..لازم تعرفى إن رحمة بقت مراتى..يعنى أي إهانة فى حقها هي إهانة فى حقى أنا..وإنتى عارفة إن مفيش حد لغاية النهاردة قدر بس يفكر يهين يحيي الشناوي..فيا تباركيلها ..يا تطلعى أوضتك ..مفهوم
شعرت بشرى بڼار ټحرق قلبها..تشعل كيانها إشتعالا..تود لو أفرغت مكنون صدرها وإنتهت..ولكن وقتها ستربح رحمة ..لذا آثرت الصمت وهي تلقى نظرة حاقدة على رحمة الصامتة..حزينة الملامح..ثم نظرة حاړقة ليحيي..قبل أن تبتعد عنهما بخطوات مشټعلة..تتجه إلى غرفتها ..يتابعوها بعيونهم..بينما إقترب مراد من يحيي قائلا
يحيي.. أنا بفكر نسيب البيت ونمشى..إنت شايف بشرى وعمايلها وأنا مش عايز مشاكل فى البيت.
تفحص يحيي ملامح أخاه وهو يقول
بشرى بس يايحيي هي السبب ..ولا فيه سبب تانى يخليك عايز تسيب البيت
قال مراد وهو يحاول تمالك نفسه والثبات تحت نظرات أخيه المتفحصة
انا قلتلك من زمان..موضوعى إنتهى يا يحيي..أنا خوفى كله دلوقتى من بشرى.
ربت يحيي على كتف أخيه قائلا
لو على بشرى متقلقش..أنا أدها وأدود يامراد..بس أهم حاجة تكون إنت مرتاح..وأنا هرتاح أكتر وإنت جنبى ياأخويا.
لم يجد مراد مفر من المكوث بالمنزل منصاعا لرغبة أخيه.. وليتحمل العڈاب فى سبيل ذلك..فهذا مصيره منذ أن أحبها..العڈاب وحده.....وبصمت.
يتبع
الفصل الحادى عشر
كانت بشرى تمشى جيئة وذهابا فى الحجرة..تشعر بالغيظ ېحرق صدرها..بالڠضب يعصف بكيانها..كيف يتزوجها رغم كل شئ فعلته بالماضى..كيف ينتهى بتلك الرحمة زوجة له..كيف
إنها الملامة..نعم..هي وحدها الملامة على ذلك..تركت لها المجال خاليا لتعاود ألاعيبها من جديد وتتزوجه بالنهاية..ولكن زواجها منه وبتلك السرعة..هذا ما لم تكن بشرى تتوقعه أبدا..فلم يمر سوى أسبوع واحد فقط على مۏت
راوية ..هل كانا ينتظران مۏتها ليعيدا معا عشق الماضىهل نسي لها يحيي خيانتهاوهل غفرت له خذلانه إياها
حقا لقد أصبح
تفريقهما الآن أصعب مما كان بالماضى فلقد أصبحا زوجين..وتلك الفكرة وحدها تشعل كيانها إشتعالا.
توقفت عن التفكير حين دلف مراد إلى الحجرة ليجدها واقفة متأهبة..تنظر إليه بحدة.. ليدرك أن تلك الليلة لن تمر بسلام..ألا يكفيه ما يعانيه الآن وهو يتخيل رحمة مع أخيه..لتظهر بشرى بالصورة وتستنزف آخر طاقته المنهكة..ليستدعى كل ذرة فى كيانه تجعله قادرا على تحمل تلك المرأة..وهو ينظر إلى وقفتها المتحفزة فى ثبات..ينتظر ثورتها..وهي لم تنتظر..بل ألقتها فى وجهه قائلة بصوت يحمل الغيظ فى طياته
إنت إزاي توافق على جوازهم..إزاي تسمح بالمهزلة دى
نظر إليها فى برود وهو يقول
وأرفض ليه..ده أخويا الكبير ورحمة..وبعدين حتى لو كنت رفضت تفتكرى كان أخويا يحيي مش هيتم الجوازة عشان خاطر رفضى ده
قالت بشرى بعصبية
يابرودك ياأخى...
قاطعها مراد قائلا بحدة 
بشرى.
إنتفضت بشرى من حدته الفجائية لتلاحظ أنه بدوره مصاپا بالضيق وربما بالحنق أيضا من زواجهما..فقد نسيت أن زوجها بدوره يحب رحمة ولابد وأنه الآن يعانى مثلها..لتحاول أن تبعد حنقها جانبا 
أعذرنى يامراد..إنت عارف إنى مبطيقش رحمة..والكلام ده من زمان أوى..لإنى أكتر واحدة عارفاها وعارفة أخلاقها...وهي كل اللى عايزاه فلوس عيلة الشناوي..بدأت بهشام ومش بعيد تكون هي السبب فى مۏته..وأهي لفت على يحيي وربنا يستر وميحصلش أخوه..مفاضلش غيرك ..وأنا خاېفة عليك يامراد.
بلغ بمراد الضيق حد شعوره بأنفاسه تسحب منه وهو يقول
بلاش تخريف يابشرى..حاډثة أخويا كانت قضاء وقدر..كانت حاډثة عادية ملهاش ذنب فيها وهي نفسها كانت معاه وكانت فى المستشفى بعدها..أما يحيي فيقدر ياخد باله من نفسه كويس..وبعدين انا شايف إنه جواز حب مش مصلحة زي ما انتى بتحاولى تصوريلى.
قالت بشرى بعصبية وقد استفزتها كلماته
حب إيه اللى يحصل فى كام يوم دهوهي رحمة دى تتحب على إيه بس
قال مراد بنبرات حزينة رغما عنه
الظاهر الحب ده كان من زمان..والقدر فرقهم..وأهو رجع وإتجدد ..ودى حاجة مش بإيدينا..وإذا كان على رحمة..فهي فعلا تتحب..جمال وأصل ورقة وطيبة و....
قاطعته بشرى وقد أحړقتها كلماته..وأغضبتها لأقصى حد وهي تقول
وإيه كمان ياسي مراد..ما تقول كمان إنك بتحبها.
قال مراد بحدة يخغى بها إضطراب نبضاته
حب إيه بس اللى بتتكلمى عليهإنتى إتجننتىهحب مرات أخويا
تفحصت ملامحه قائلة بسخرية
مين عارف ..ماهي
ساحرة وقاعدة تسحرلكم واحد ورا التانى.
قال مراد فى حدة
بلاش هبل..ساحرة إيه وسحر إيه اللى بتتكلمى عنهم دول..أقولك أنا سايبلك الأوضة وماشى ..أنا تعبان ومش ناقص ۏجع دماغ.
قالت بشرى بحدة
يعنى أمشى من
البيت ومتسألش فية..ولما أرجع هتسيبنى كمان..العيشة معاك مبقتش تتطاق على فكرة.
نظر إليها مراد قائلا فى جمود
مش عاجباكى العيشة معايا..تقدرى تغيريها..إنتى بس أطلبى وأنا هنفذ.
أحست بشرى بتسرعها وإندفاعها وبأنها على وشك أن تخسر مراد..لذا اسرعت بإظهار الضعف على وجهها وهي تقول 
بقى كدة يا مراد..بسهولة كدة بتبيعنى
قال مراد ببرود
أنا مببعش..إنتى اللى مش عاجباكى الحياة معايا يا بشرى..وأنا مبغصبش حد على حاجة..أنا عايز راحتك..و الظاهر راحتك مش معايا.
إقتربت بشرى منه قائلة بنعومة
أنا راحتى معاك.
وقلبى معاك.
أدرك فجأة أن تخيله إياها وقد أصبحت زوجة أخيه
هو جرم فى حق أخيه نفسه..لينفض صورتها بقوة..
فجأة.......
تمثلت أمام عيناه المغمضتان وهو يتخيلها شروق..شروق فقط..تلك الجميلة الرقيقة المحبة.. يحاول نسيان أن رحمة وأخيه زوجين الآن ومغلق عليهما بابا.. ليغوص مع بشرى فى معركة مشاعر 
إختلطت بها الحقيقة .....بالخيال.
دلفت رحمة بخطوات مرتبكة مترددة إلى تلك الحجرة التى لطالما راودتها فى أحلامها مع يحيي..تشاركه فيها سعادتهما .الآن هي فعلا تشاركه فيها كزوجة..ولكن زوجة مع إيقاف التنفيذ..زوجة بالإسم فقط..دلف يحيي خلفها بخطوات هادئة يتأمل إرتباكها وتخضب وجنتيها بشئ من الإستمتاع وكأنها لم تكن يوما عروس لأخيه .كم تمنى لو كان الأول بحياة رحمة..الأول والأخير والوحيد..ولكن شاءت الأقدار أن تخيب آماله بها ..أصابته تلك الفكرة بۏجع فى قلبه
ليسرع وينفضها بعيدا..فلقد تزوجها ليس رغبة فيها ولا حبا..ولكن من أجل وصية راوية..ومن أجل ولده..ليدحض قلبه تلك الفكرة على الفور وهو يسخر من نكرانه لمشاعره التى أجبرته على الزواج منها والإسراع كذلك..عندما شعر بأنها من الممكن أن تكون لسواه..أما عن عدم إخلاصها له وخيانتها القديمة فأرجعها قلبه لرعونتها وصغر سنها أما الآن فربما
صارت ناضجة..وإن لم تلتزم حدودها وتدرك أنها زوجة يحيي الشناوي فسيريها الوجه الآخر له..وهو وجه لن تحب رؤيته البتة.
وقفت رحمة فى مكانها تشعر بالإختناق..لا تتخيل وجودها هنا فى حجرته هو وراوية..حجرته التى تحمل ذكرياتهما سويا..قټلتها الغيرة ..لتشيح بوجهها وتلتفت
إليه قائلة بضيق
مش هقدر أكون هنا..أنا لازم أخرج.
عقد حاجبيه قائلا
تخرجى فيندى اوضتى والمفروض تشاركينى فيها.
قالت فى مرارة
لأ دى أوضتك إنت وراوية..ومش هقدر أكون فيها معاك.
تأمل ملامحها المرتعشة من المرارة يغلفها الحزن والضيق..يتساءل عن سر عدم رغبتها بالمكوث بتلك الحجرة..هل هي ذكريات أختها الرابضة بها..أم إنها ذكريات أختها معه والتى تملأ جنبات الحجرة..ترى هل تغار رحمة عليههل كانت تحمل له مشاعر فيما مضى حقادق قلبه بسرعة لهذا الإحتمال الذى تمنى ان
يكون صحيحا من كل قلبه..إنتابته الشكوك..وود من كل قلبه لو قطع الشك باليقين
ولكن كرامته أبت عليه أن يتحقق من شكوكه..لذا قال بهدوء 
مش هينفع طبعا..خروجك برة الأوضة شئ مش مسموح بيه.
جلست على الأريكة وقد تهدمت قواها وأغروقت عيناها بالدموع وهي تطالع سريره ..تتراءى لها صور قاټلة لقلبها ومشاعرها وكيانها بأكمله..لتقول پألم
مش هقدر..صدقنى مش هقدر.
لاحظ نظراتها ليعود الامل إلى قلبه الذى رق لدموعها وتمنى ان يكون ما يفكر فيه صحيحا ويجلس أمامها على ركبتيه...وسط ذهولها وهو يقول برقة
ليه بس مش هتقدرى
تأملت عسليتاه اللتان تعشقهما وخاصة عندما ينظر إليها بهذا الحنان..كادت ان تعترف..ان تصرخ بكل قوتها قائلة..لإنك كنت لغيرى بها..قلبا وقالبا..أشعر بالخېانة ..بڼار ټحرق فؤادى..أشعر بأن أنفاسى تختتنق وأنا أتخيلك .. ..تمنحها العشق الذى تمنيته يوما..أشعر بروحى تزهق وانا أصم آذانى التى تستمع إلى لهاثكم الآن وثورة مشاعركم..نعم أتخيلها بوضوح لتمزق شرايينى..ورغم أننى أتمزق لأن هناك أخرى كانت بحياتك قبلى إلا أن معرفة أنها كانت أختى..تجرى بها دماء أبى..يذبحنى حقا..كادت ان تقول كل ذلك واكثر ولكن خۏفها من أن يدرك يحيي أنها مازالت تحبه حال دون إعترافها ..وألجم لسانها عن قول الحقيقة..لتقول بصوت حاولت أن تهدئ نبراته
عشان يعنى..دى اوضة اختى وبتفكرنى بيها وبحزنى عليها..و إنت يعنى لسة غريب عنى.
ترك يدها ونهض ببطئ ..يشعر بخيبة الأمل ليقول بنبرة خالية من المشاعر تشوبها فقط بعض السخرية
غريب عنك عشان نتعود على بعض.
نظرت إليه رحمة قائلة فى خجل وإرتباك
بس....
قاطعها قائلا بلهجة حاسمة
مفيش بس..مش هينفع تخرجى برة أوضتى..جوازنا ووجودى هنا بيحتم وجودك معايا..إحنا صحيح جوازنا مصلحة بس أدام الناس مش لازم
يبان كدة..أنا مش مستعد حد يتكلم علية وعلى حياتى الشخصية وعلاقتى مع مراتى..لمجرد إنك مش قادرة تتحملى وجودك فى أوضة أختك يارحمة.
ليتركها ويدلف إلى الحمام..تاركا إياها تنظر بحسرة إلى ليلة زفافها إليه والتى حلمت بها سنوات طوال..ټصارع رغبتها بالنداء عليه والإعتراف له بكل شئ..لتتذكر وعدها لراوية وتنهض ببطئ تفتح دولابه التى وضعت به روحية اشياءها وتأخذ منه عباءة تغطى جسدها بالكامل..فسوف تنام إلى جواره شاءت أم أبت ..مدركة أنه لن يرضى بنومها على الأريكة ولن يستطيع النوم بها لصغر حجمها..لذا تنهدت فى يأس وهي تنتظره حتى يخرج من الحمام لتدلف هي إليه وتنهى تلك الليلة الطويلة..الحالكة ..والتى إختفى قمرها ليزيدها.....سوادا.
تأملت بشرى مراد النائم بعمق بجوارها لتنهض بهدوء..وتتجه إلى دولابها ..ثم تتجه إلى شرفة الحجرة تفتحها بحذر وتدلف إليها ثم تغلقها ومعه توترها وضيقها وهي تتخيل رحمة الآن مع يحيي ..لتفرك السېجارة بيدها غير عابئة بألمها من تلك النيران المشټعلة ..فألمها الذى ېحرق صدرها يفوق كل الآلام..تفكر كيف تفرق بينهما وتشفى غليلها..لتلمع عينيها وقد وجدت الفكرة..نعم..كيف لم تفكر فى ذلك من قبل....إن أدرات خطتها بشكل جيد..فربما لن ترحل رحمة وتسافر مجددا فقط..وإنما ستختفى من حياتهم ...ربما للأبد.
لتبتسم بشيطانية وهي تدلف مجددا إلى الحجرة لتداوى حړق باطن يدها وتنتظر حتى طلوع الصباح لتبدأ فى تنفيذ خطتها ...تدعوا فى سرها أن تحقق تلك الخطة مأربها..لترتاح من تلك الشقية
والتى تعبث فى حياتها مفسدة كل خططها.... حتى الآن.
كانت نائمة بعمق...لتسمع همساته التى جعلت عينيها تتسع بقوة وهو يقول
عارف إنك صاحية فبلاش تمثلى علية يارحمة ..أنا أدرى الناس بيكى..ده أنا اللى مربيكى.
إلتفتت إليه ليرفع نفسه على مرفقه وينظر إليها متأملا بنظرات سحبت أنفاسها ولكنها تمالكت نفسها وهي تنظر إليه قائلة بعتاب

عشان أنا غبي ..قلبى كان حاسس إنك مظلومة.. والنهاردة حابب أسمعك..انا اهو أدامك..فهمينى.
إعتدلت جالسة تنظر إليه بعتاب قائلة
كان زمان ممكن أقولك وأشرحلك ..بس دلوقتى فات الأوان.
قائلا بهمس
سامحينى..
الفصل الثانى عشر
زفر مراد قائلا
يعنى برده مصممة متنزليش تفطرى معانا
تقلبت بشرى على جنبها..تسحب الوسادة لتضعها تحت رأسها..قائلة بنعاس
تؤ تؤ..أنا قلتلك من بالليل إنى هحاول مشوفهاش كتير..عشان لما بشوفها بتعصب وساعتها إنت وأخوك هتزعلوا منى..يبقى أنزل بقى ولا أكمل نوم أحسن
تنهد مراد قائلا
لأ..كملى نوم أحسن..أنا نازل رايح الشغل ..محتاجة حاجة
غمغمت بكلمات لم يفهم منها شيئا ليدرك أنها قد عاودت النوم من جديد..هز كتفه بقلة حيلة..ثم إتجه إلى الخارج مغادرا الحجرة بهدوء..وما إن غادر حتى فتحت بشرى عينيها وهي تنهض بسرعة ساحبة الهاتف من على الكومود بجوارها وممررة أصابعها على أزراره بسرعة..ليرن على الجانب الآخر..وما إن رد عليها محدثها حتى قالت بصوت متهدج تشوبه دموع مفتعلة
حاج صالح.....إلحقنا ياحاج.
كان مراد يهبط السلالم ببطئ..يحضر نفسه ربما لمشهد عاطفي ېمزق قلبه..يتمنى من الله أن يظلا هذين الزوجين بحجرتهما وأن يغادر للعمل دون أن يراهما اليوم مطلقا..توقف فى جمود حين خاب أمله و رآهما على طاولة الطعام يتناولان الإفطار..تماما كالماضي..حين كان يهبط لتناول الإفطار فيجدهما يفطران مع بعضهما البعض..وسط جو من المرح والضحك مايلبث أن يشاركهم
فيه..كان
وقتها لا يدرى أنهما واقعان بالحب بل كان يظن أنه وحده المغروم بذات العيون الدخانية والشعر الأسود كالليل ..ورغم أنها غيرت لونه الآن للون الكستنائي ..إلا أنه مازال يليق بها ..ولا يقلل من جمالها ذرة..بل إنها إزدادت نضجا وجمالا عن الماضى..نفض أفكاره الخاطئة كلية..إنها زوجة أخيه..إمرأته هو ولا يجب أن ينظر لها كحبيبة أبدا..بل يجب أن ينساها..ولكن كيف ينساها وهي أمامه طوال الوقت..ربما عليه فعلا الإنتقال لمنزل آخر.
تأمل الزوجان الجالسان بجوار بعضهما البعض بشئ من الريبة..إنتابته الحيرة..فكليهما صامت..يتناول طعامه بسكون تام..وكأن الليلة الماضية لم تكن أبدا ليلة زفافهما.
مهلا......
ها هو أخيه يسترق النظر إليها يتأملها بنظرات لم يرها فى عيني أخيه أبدا..إنها نظرات عاشق ..ربما لم ينتبه لها بالماضى ولكنه كان غرا وقتها..مشاعره ساذجة..ودون تجارب تذكر..فقط رحمة ولا أحد غيرها..لذا لم يميز نظرات العشق من نظرات المودة والأخوة..
وها هي رحمة ترفع عينيها إلى يحيي تحاول إستراق النظرات إليه بدورها فإلتقت عيناها بعيني يحيي وتجمدا سويا..فقط ينظران لبعضهما البعض..يغرقان وسط دوامة من المشاعر ظهرت لمراد واضحة جلية..أشعرته بالإختناق رغما عنه..كاد أن يبتعد مغادرا قبل أن يلمحاه..ولكن لسرعته إرتطم بتلك الطاولة فى طريقه وكاد أن يوقع تلك المزهرية الثمينة ولكنه 
يقول بهدوء
مراد.
فتح عيناه وهو يلتفت إليهما يختلف عن كيانه المضطرب بالكامل..قائلا
صباح الخير.
قالا سويا
صباح النور.
تخضب وجه رحمة بحمرة الخجل وهي تنظر إلى يحيي قبل أن تطرق برأسها..بينما أبعد
يحيي عيونه عنها بصعوبة وحمرة الخجل تزيدها جمالا..لينظر إلى مراد قائلا
إنت كنت ماشى من غير ما تفطر يامراد
أومأ مراد برأسه قائلا
أيوة ..أصل ورايا شغل مهم وعايز أخلصه قبل الميتنج .
قال
يحيي بهدوء
الميتنج مهم صحيح بس صحتك أهم يامراد ..أقعد إفطر معانا.
نظر مراد إلى رحمة ثم إلى
 

تم نسخ الرابط