رواية كاملة بقلم شاهنده سمير
رغم حب أخوه الكبير ليها وحبها ليه..وبعدها إكتشف الأخ الكبير أن أخوه الوسطانى كمان بيحبها لما إعترفله بالحب ده فى لحظة ضعف منه بعد جوازها من أخوهم الصغير ..كانت صډمته كبيرة وهو شايف إخواته حبوها زي ما حبها هو بس اللى كان متأكد منه إنهم محبوهاش أده..وإنهم لو حبهم فى يوم إنتهى من قلوبهم..حبه هو مش ممكن ينتهى وإنه محفور فى جلده.. فجأة الصغير عرف إنها مبتحبوش وده جننه ..والأخ الوسطانى بدأ يفوق من وهمه قبل ما يتجنن هو كمان ..لكن حب الأخ الكبير لرحمة هو الحاجة الحقيقية بس فى حياتهم..واللى فضلت زي ما هي متغيرتش..والأكيد إنه هيفضل يحبها مهما طال بيهم العمر..
نظرت إلى أصابعه
التى تمسكت بأصابعها ثم نظرت إلى عيونه بعيون غشيتها الدموع قائلة بحنان
الحمد لله إن ربنا جمعنا وفوق مراد يايحيي قبل ما يخسر كل حاجة زي هشام..أما أنا فهفضل أحبك لآخر نفس فية يايحيي.
إبتسم لها برقة ..لتبتسم له بدورها ثم مالبثت أن إختفت إبتسامتها وهي تقول
طب ومراد..إمتى هيحس بشروق يايحيي
قال يحيي بغموض
مراد خلاص بدأ يفوق من وهمه..معتقدش فاضل كتير ويحس بيها وبحبه هو كمان ليها..ولو محسش بيها..فأعتقد الحاډثة دى هتفوقه بالكامل.
نظرت شروق إلى ملامح مراد فى عشق قائلة
وحشتنى أوى يامراد..وحشنى صوتك..و..قوم ياحبيبى بالسلامة ومش مهم ترجعلى..المهم تقوم وأشوفك أدامى زي زمان..ولو من بعيد حتى..قوم عشان خاطرى وخاطر إبنك وأخوك..قوم عشان خاطر كل اللى بيحبوك..متسيبناش كدة متعذبين فى بعدك عننا..عشان خاطرى قوم..قوم يامراد.
إنهمرت دموعها..لتظل هكذا برهة من الوقت..حتى هدأت قليلا..
أنا همشى دلوقتى عشان معملش ليك مشاكل مع بشرى بس هجيلك تانى وهفضل أجيلك وأجيلك لحد ما أشوفك مفتح عيونك ..لحد ما أشوفك مراد ..حبيبى بتاع زمان.
لتنظر إليه تتأمله للمرة الأخيرة ثم تغادر الحجرة بخطوات بطيئة منكسرة..حزينة..لتجد يحيي و رحمة بالخارج ..اقتربت منهم تمسح دموعها برقة ثم تقف أمامهما قائلة بحزن
أنا همشى دلوقتى عشان بشرى..بس من فضلك يايحيي لو حصل أي حاجة بلغنى بيها علطول.
أومأ يحيي برأسه فى هدوء قائلا
متقلقيش ياشروق.. هبلغك.
قالت شروق بإرتباك خجول
أنا ..يعنى..من بعد إذنك هجيله تانى..عارفة إنى بتعبك معايا بس ڠصب عنى يايحيي ..عايزة أشوفه وأطمن عليه بنفسى.
إبتسم يحيي قائلا
انا مقدر مشاعرك ..ومتقلقيش إبقى كلمينى بس.. ورحمة هتظبط كل حاجة.
أومأت برأسها بهدوء..ثم إلتفتت شروق إلى رحمة تتأملها قائلة بصوت ظهر به حزنها رغما عنها
إنتى رحمة
أومأت رحمة برأسها قائلة
أيوة.
تمالكت شروق نفسها وهي تقول
كتر خيرك على اللى عملتيه معايا..يحيي قاللى إنك صاحبة فكرة الفحوصات اللى شروق لازم تعملها عشان لو إحتاجوا يعملوا عملية لمراد..متشكرة..متشكرة أوى.
أمسكت رحمة يد شروق قائلة بحنان
دى حاجة بسيطة عشان أجمع إتنين بيحبوا بعض.
نظرت شروق إلى عيون رحمة التى ظهرت بهما روحها الطيبة لتدرك سر حب الجميع لها ..حتى هي أحبتها على الفور..لتبتسم إبتسامة باهتة قائلة
ربنا يخليلك يحيي ويخليكى ليه.
نظرت رحمة إلى يحيي الذى بادلها نظرتها بعشق قائلة
يارب.
إبتسمت شروق بحزن وهي ترى هذان العاشقان أمامها..لتتمنى لثوان فقط لو كانت هي ومراد مثلهما..لتخفض بصرها قائلة
انا لازم أمشى ومتشكرة أوى على تعبكم معايا.
قال يحيي
إستنى هوصلك.
إبتسمت قائلة
مفيش داعى..نهاد صاحبتى مستنيانى برة..بعد إذنكم.
لتغادر تتبعها عيونهم ..بينما كانت هناك عينان تابعت ما يحدث بشئ من الريبة..ربما لم تستطع سماع حديثهما من هذا المكان البعيد ولكن ما شاهدته لا يبشر بالخير أبدا..لترفع هاتفها قائلة
مجدى..إنت لسة ممشتش صح
لتزفر براحة قائلة
طيب فيه واحدة خارجة دلوقتى من المستشفى
لابسة فستان أزرق وعينيها خضرا وشعرها كستنائى..إمشى وراها وإعرفلى كل حاجة عنها ..مفهوم
حمدت ربها ان مجدى قد جاء فى اللحظة المناسبة ليطمأن عليها وأنها طلبت منه المغادرة حتى لا يراه يحيي..ولكنه لم يغادر بعد ليتبع الفتاة وتصل هي إلى ما يخفونه عنها..نعم ستصل بكل تأكيد....إلى الحقيقة.
إنتبه يحيي على صوت إضطراب تلك الأجهزة المتصلة بأخيه ..لينظر من خلال النافذة الزجاجية بسرعة ..ليلاحظ تحرك يد أخيه ويسرع بالدلوف للداخل تتبعه رحمة..ليقترب من سرير مراد يلاحظ سكون أخيه مجددا وعودة الأجهزة لمسارها الطبيعي..ليغمض عينيه بخيبة أمل فقد ظن أن أخاه قد أفاق من غيبوبته..ليفتحهما على صوت شروق التى قالت
حصل حاجة يايحيي..مراد فاق
لاحظت رحمة تجاهلها الدائم لها لتتجاهلها بدورها بينما قال يحيي
للحظة حسيت إنه فاق ..بس الظاهر إنى كنت غلطان.
أومأت بشرى برأسها..ثم قالت
طيب.. أنا هروح البيت آخد شاور وأغير هدومي..وأرتاح شوية..
لتنظر إلى رحمة وهي تستطرد قائلة
المكان هنا بقى خنيق أوى..ومحتاجة بريك..مش هتأخر يايحيي.
كادت رحمة أن ټموت غيظا من تلك التى تسمى بشرى..والتى تترك زوجها فى غيبوبة وتعود للمنزل فقط كي تأخذ حماما وتبدل ملابسها ثم ترتاح قليلا..بينما هناك محلا للملابس أمام المستشفى قد تستطيع شراء شئ مناسب لها
منه
وهناك حجرة محجوزة لها بالمستشفى أيضا يمكنها أن تاخذ به حماما ..ثم كيف تستطيع أن تنام وترتاح بينما زوجها يرقد على الفراش أسير غيبوبة لا تعرف هل سيفيق منها أم لا..لتهز رأسها بعدم رضا بينما قال لها يحيي ببرود
ماشى يابشرى ..السواق تحت هيوديكى ويبقى يجيبك تانى.
مش عايز حاجة أجيبهالك وأنا جاية يايحيي
لأ ياحبيبتى متشكرين..جوزى لو عايز حاجة هيطلبها منى أنا وهجيبهاله أنا..هاتى إنتى لجوزك وإنتى جاية هدوم ..ومتتأخريش..لإنه أكيد هيحب مراته تكون جنبه لما بإذن الله يفوق.
كاد يحيي أن يبتسم وهو يدرك غيرة زوجته الرائعة عليه ووقوفها تدافع عن حقها به بضراوة..ليكتم إبتسامته ولكنه شعر بداخله بالسعادة المطلقة وبعشقه الذى يشمل ذرات كيانه لتلك الجميلة زوجته..بينما نظرت بشرى إليها يأكلها الغيظ من تلميحاتها الغير مباشرة ولكنها مقصودة و بشدة..ليحمر وجهها ڠضبا..وكادت أن تتفوه بكلمات حانقة ولكنها كتمتها بدورها فى اللحظة الأخيرة وهي ترسم إبتسامة باردة على وجهها قائلة
إن شاء الله ياحبيبتى ..
لتنظر إليها من رأسها لأخمص قدمها قائلة بشفقة مزيفة
طيب أجيبلك فستان معايا يارحمة..إنتى مغيرتيش من إنبارح ..وبصراحة المنظر مش تمام ويأثر اكيد على سمعة عيلة الشناوي.
ليتدخل يحيي بالكلام قائلا بهدوء ولكن بنبرة خرجت تحذيرية وشديدة الصرامة
مراتى مبيهماش المظاهر..والكلام الفارغ ده يابشرى ..
لينظر إلى عيون رحمة قائلا بحنان
مراتى بتشرفنى أيا كان مظهرها..مظهرها اللى أنا شايفه دلوقتى كامل ومش محتاج أي حاجة..
رفعت رحمة حاجبيها تأثرا وقد غشيت عيونها الدموع ..تشعر بقلبها يغرق فى عشقه..فماذا هناك أكثر من الڠرق فى العشقهي حقا لا تدرى.
ليبتسم لها بحنان وهو يدرك أفكارها التى تظهر على ملامحها الشفافة ..لتبادله إبتسامته بدورها..تتابعهما بشرى بقلب يشتعل حقدا..تشعر أنها تكاد ان ټموت قهرا الآن..ليلتفت يحيي إلى بشرى قائلا
لكن طبعا لو حبت هبعت أجيبلها بدل الفستان عشرة بس معتقدش إن وضع أخويا دلوقتى يخلينا نفكر فى حاجات تافهة زي دى.
إلى هنا ويكفيها ما لاقته من كلمات يحيي التى تحمل لها تقريعا غير مباشرا وتجريحا مقصودا..لتقول بملامح عجزت عن إخفاء الحقد بهم
آااه..طيب..أنا ماشية..سلام.
لتبتعد بشرى بخطوات سريعة غاضبة ..وتقول رحمة بدهشة
هو فيه كدة..بشرى دى إيه ..ياساتر..مراد مستحملها إزاي بس
قال يحيي بهدوء
دى الحاجة الوحيدة اللى شفعتله عندى جوازه
من شروق..بشرى بجد متتطاقش..وشروق مختلفة عنها خالص.
قالت رحمة
مفيش أصلا وجه مقارنة بينهم..دى حاجة ودى حاجة تانية خالص..أنا عن نفسى حبيت شروق وحسيتها بجد بتحب مراد..بس اللى مش قادرة أفهمه..ليه مخبى جوازه منها
نظر إليها بنظرة
بشرى أكيد ...صح
كاد أن يوافق على كلماتها حين إنتفض على صوت مراد وهو يقول بضعف
يحيي.
إلتفت كل من يحيي ورحمة إلى مراد ليميل يحيي على مراد الذى كان مغلق العيون قائلا
مراد..إنت فقت بجد وبتكلمنىولا أنا بتخيل
فتح مراد عيونه بوهن ونظر إليهم وهو يبتلع ريقه بضعف قائلا
شروق يا يحيي..شروق كانت هنا..صح
أغشيت عيون رحمة بالدموع ويحيي يقول بسعادة
حمد الله ع السلامة ياحبيبى..حمد الله ع السلامة يامراد.
إبتلع مراد ريقه قائلا
الله يسلمك..
ليصمت لثانية ثم إستطرد قائلا
شروق يايحيي..شروق كانت هنا ..أنا متأكدصح
إبتسم يحيي قائلا
ايوة يامراد ..شروق كانت هنا..
زفر مراد بإرتياح قائلا
كنت عارف..قلبى حس بيها..سمعت كلامها..كانت حزينة ..
إبتلع ريقه ثم إستطرد قائلا بضعف
فضلت تنادى علية وقلبى لبى نداها..طلبت من ربنا أفوق حتى لو بعدت عنها..إزاي فكرت بس إنى ممكن
أعيش من غيرها..
ليغمض عينيه مستطردا
أكيد أنا السبب..انا اللى خليتها تفتكر إنها مش مهمة عندى..أنا السبب.
قالت رحمة بشفقة وقد فتح مراد عيناه لتظهر بهما الدموع
إهدى يامراد..بالراحة..مش كدة
نظر مراد إليها ليتأملها لثانية قائلا فى حزن
أنا آسف يارحمة..
ثم نظر إلى يحيي قائلا بندم نطقت به أحرفه وهو يقول
أنا آسف يايحيي.
ليبدل نظراته بينهما وهو يستطرد قائلا
أنا آسف بجد..آسف لو غلطت فى حقكم من غير قصد..
ليصمت لثانية ثم يستطرد پألم
كان نفسى أتأسفلها هي كمان..كان نفسى أقولها إنى غلطت فى حقها كتير وسامحتنى أكتر..وإنى بحبها أوى..أوى يايحيي..بحبها أوى يارحمة...والحمد لله إنها منزلتش البيبى..كنت ھموت لو حصلها أو حصل لإبنى حاجة يايحيي.
إتسعت
عينا يحيي قائلا فى صدمة
هي شروق حامل
أومأ مراد برأسه قائلا بحزن
أيوة حامل ..وأنا بلسانى اللى كان يستاهل
قال يحيي بشفقة
غلطة وندمت عليها يامراد وهي اكيد سامحتك..اللى بيحب بيسامح..وهي إختارت متنزلش طفلك وده معناه إنها لسة بتحبك وإنها أصيلة يا مراد.
ليربت يحيي على يده مستطردا
بص..أنا عايزك تهدى يامراد..إهدى ومتفكرش فى حاجة دلوقتى غير إنك تقوم بالسلامة..ولما تقوم بالسلامة اكيد هتقدر تصحح كل الغلطات اللى فى حياتك..وهترجع مراد..اللى انا عارفه كويس وواثق فيه.
نظر
مراد إلى يحيي بإمتنان ليبادله يحيي بنظرة ثابتة قوية حانية..قبل أن يقول
أنا هروح أجيب الدكتور يطمنا عليك يامراد ..مش هتأخر.
إبتعد مغادرا الحجرة بهدوء بينما أغلق مراد عيونه بوهن ليفتحهما مجددا حين قالت رحمة
شروق دى كنز يا مراد..ياريت تحافظ عليه.
أومأ مراد برأسه وقد ظهر بعيونه التصميم..يدرك أن شروقه بالفعل كنز كما قالت
رحمة..كنزه الذى تركه يفلت من يده..وهو ينوى إسترجاعه والحفاظ عليه...بكل قوته.
نظرت رحمة
إلى بشرى الجالسة بجوار مراد تتظاهر باللهفة عليه..من خلال النافذة الزجاجية..لتشعر بالحنق..زفرت ببطئ..ثم ربتت على يد يحيي قائلة بهمس
يحيي.
نظر إليها بإستفهام..لتقول مستطردة
مراد بقى كويس الحمد لله فأنا هروح البيت ..أجيبلنا شوية حاجات من هناك.
قال يحيي وهو يهمس بدوره
كل الموضوع ليلة واحدة كمان يارحمة وهنروح بكرة.
أطرقت برأسها قائلة بحزن
بصراحة هاشم وحشنى اوى وعايزة أشوفه يا يحيي..وأطمن عليه.
تأملها يحيي بحنان قائلا
طيب ..يلا هوصلك تشوفيه وتجيبى الحاجات اللى إنتى عايزاها ونرجع تانى.
نظرت إليه بدهشة قائلة
مش مستاهلة تيجى معايا يايحيي..السواق هيوصلنى ويرجعنى علطول.
تأمل ملامحها الجميلة الرقيقة وهو يقول بشغف
مش هقولك هاشم كمان وحشنى وعايز أشوفه..لأ..كمان مش هقدر أسيبك تغيبى عن عينى الشوية دول.
دق قلب رحمة فرحا لكلماته التى حملتها إلى أعناق السماء ..فمنذ إعترافه لها بعشقه وهو يغمرها به..حتى كاد قلبها ان ينسى كل مامر به من عڈاب..لتنظر إلى ملامحه التى تعشقها وهي تقول بحنان
على فكرة أنا قلبى مش حمل كل الحب ده يا يحيي..خاېفة أصدقه وأعيش جواه وبعدين...
رفع إصبعه ناظرا إلى عينيها بعشق قائلا
مفيش بعدين..صدقيه وعيشى جواه ووعد منى مش هتندمى على إنك سيبتى نفسك تعيشى الحب اللى اتحرمنا منه سنين.
ثم تنتفض على صوت بشرى التى خرجت من الغرفة فجأة قائلة بحنق
الحاجات دى ليها أوض مقفولة تتعمل فيها يايحيي.
جز يحيي على أسنانه وظهرت بعيونه القسۏة وهو يلتفت إليها قائلا ببرود صقيعي
تصدقى إنتى معاكى حق..يلا ..سلام يابشرى.
ثم أخذ بيد رحمة متجها إلى الخارج وسط صدمة بشرى التى نظرت فى إثرهما بدهشة تحولت لڠضب شديد وهي تقول بغل
ماشى يايحيي بتغيظنى..طب وحياتك عندى لأحسرك على العقربة اللى انت فرحان بيها أوى دى..أصبرى علية يابنت بهيرة.
لتتجه بخطوات غاضبة بإتجاه حجرة مراد مجددا وهي تتساءل بغيظ..لماذا لم يمت فى هذا الحاډث ولماذا إستفاق من الغيبوبة..هل هو حظها العاثر أم أنه القدر والذى يعاندها دائما ..لتقسم فى نفسها أنها ستغير هذا الحظ وستتحدى القدر حتى..فقط لكي تصل إلى مأربها..تصل إلى يحيي.
الفصل الواحد والعشرون
كان يحيي ينظر بحنان إلى هاشم نائما بعمق..ليتخيل أن هذا هو طفله منها هي ويمتلئ قلبه بالعشق لكليهما..فهما دنياه وإسعادهما هو الشئ الذى يعيش من أجله..ليتمنى من كل قلبه لو رزقه الله طفلا آخر..منها هي.. لتكتمل سعادته .
ليه الدموع دى يارحمة
سالت تلك الدموع على وجنتيها بالفعل
طمنينى عليكى يارحمة..عشان خاطرى..متسيبينيش بالشكل ده..دماغى بتودى وتجيب..وقلبى پيترعب من السبب اللى
مخليكى بتعيطى بالشكل ده.
إنت حبيبى وجوزى
وكل ما لية..بس تعرف أكتر حاجة الست ممكن تتمناها لما تتجوز حبيبها هي إيه
تأمل المرارة على وجهها ليدرك قلبه مابها..ويتألم فقط لألمها الذى عبرت عنه فى حروفها وهي تقول
أكتر حاجة الست بتتمناها هي طفل يكون جزء منها ومن حبيبها ..حتة منه زي هاشم بالظبط..بس للأسف الأمنية دى مستحيلة بالنسبة لى..تعرف ليه
لم ينطق بحرف بينما إستطردت هي پألم قائلة
لإنى مبخلفش يايحيي..
لتترك يديها تسقط بجوارها وهي تردد بمرارة
مبخلفش.
وهاشم ده إيهها..مش إبنى ..حتة منى..قلبك ده مبيحسش إنه كمان حتة منك..يبقى ليه نضايق وربنا أكرمنا بيه..هاشم إبنى وإبنك يارحمة..إبننا.
نظرت إليه بعيون غشيتها الدموع وهي تقول
يعنى إنت مش زعلان إنى مبخلفش يايحيي
نظر إليها يحيي قائلا بحنان
أنا كفاية علية إنتى يارحمة..الأطفال ده رزق من عند ربنا زي ما الحب رزق..وأي نعمة ربنا يديهالى ..أنا راضى بيها..وهشكره دايما عليها..ربنا رزقنى حبك ورزقنى هاشم..مش معقول أكون طماع ومشوفش النعم اللى إديهالى وأبص بس للى ناقصنى.
سالت دموعها وهي تقول بعشق
إنت مفيش منك يايحيي.
مد يده يمسح دموعها بيديه قائلا بعشق
أنا بحبك..بحبك وبس يارحمة.
عقدت بشرى حاجبيها بشدة وهي تقول
يعنى هي كانت شغالة مع مراد وبعدين سابت الشغل من سنتين..ومحدش عرف عنها حاجة لحد ما جت من فترة بسيطة وقعدت عند صاحبتها من تانى..صح
قال مجدى
أيوة يابشرى ..دى كل حاجة قدرت أعرفها عنها..البواب قال إنها جت عاشت مع صاحبتها فترة وإنها بتشتغل فى شركة الشناوي لغاية فجأة ماإختفت ورجعت ظهرت من كام يوم..ولما سألت فى شركة الشناوي قالولى إنها كانت سكرتيرة مراد وفجأة سابت الشغل ومراد عين واحدة تانية بدالها.
أطرقت بشرى برأسها تفكر..ليطول صمتها ويقول مجدى فى قلق
بشرى ..روحتى فين..ألووو
إنتبهت بشرى من أفكارها لتعدل وضع سماعة هاتفها وهي تقول
معاك يامجدى ..بس بفكر شوية..طب قوللى ..صاحبتها دى ساكنة فين
أملاها مجدى العنوان لتتذكر أنه نفس العنوان الذى حمله هاتف مراد فى آخر رسالة نصية وصلته قبل الحاډث لتعقد حاجبيها بشدة وهي تقول بهمس
كدة
الموضوع ميطمنش خالص.
قال مجدى بحيرة
موضوع إيه اللى ميطمنش
إنتبهت
ها..لا..مفيش حاجة..سلام دلوقتى يامجدى وهكلمك بعدين.
إنتفضت على صوت مراد وهو يقول
مجدى ده مين يابشرى
شعرت بالإضطراب والخۏف وهي تلتفت إليه تتساءل إلى أي مدى إستمع إلى محادثتها..لتطمأنها ملامحه الهادئة وتقول بإهتمام مصطنع
إنت إيه بس اللى قومك من السرير..إنت لسة تعبان والدكتور قال إن لازملك راحة عشان تتعافى من الحاډثة.
قال مراد بهدوء
أنا بقيت كويس..مقلتليش..مجدى ده يبقى
مين
قالت بشرى بإرتباك
ده..ده يبقى صاحب البيوتى سنتر اللى بروحله دايما..كنت عاملة حجز هناك ولما مروحتش إتصل بية.
عقد مراد حاجبيه قائلا
وهو متعود يتصل بالعملا اللى عنده كلهم.
إبتلعت بشرى ريقها وهي تقول
لأ طبعا مش كلهم..العملا الدايمين بس.
زفر مراد وهو يجلس على مقعد قائلا
طيب..روحى شوفيلى الدكتور يابشرى..أنا زهقت من المستشفى دى وعايز أمشى من هنا حالا..
قالت بشرى
متأكد يا مراد
قال مراد بضيق
طبعا متأكد.. ما إنتى عارفة إنى مبحبش المستشفيات..ومبطيقش اقعد فيها..ده غير إن ورايا مشوار مينفعش يتأجل.
عقدت حاجبيها قائلة
مشوار إيه ده بس دلوقتى
نظر إليها مراد قائلا فى برود
بيزنس والعميل هيسافر ولازم ألحقه..
قالت بشرى
إنت بتهزر يامراد..تخرج من المستشفى على ميتنج..ما تخلي يحيي يحضره..ولا هو لازق للهانم بتاعته ومش قادر يسيبها
قال مراد بصرامة
بشرى..بقولك إيه بلاش شغل الأطفال ده ..الميتنج محدش يعرف تفاصيله غيرى..ويحيي كان هيكنسل المشروع كله..عشان وضعي بس أنا اللى أصريت أكمله للآخر..وهروح الميتنج بنفسي.
قالت بشرى بنبرات تملؤها الشك
طيب آجى معاك
قال مراد بضيق
هتيجى معايا فين بس..انا هجتمع مع الراجل لوحدنا..آخدك بقى معايا وأقوله سورى ..معلش جايب مراتى معايا..عشان أنا طفل صغير ومش هعرف آجى لوحدى
قالت بشرى فى برود
لأ ميصحش طبعا..عموما براحتك..عايز تروح لوحدك روح..أنا مش همنعك..بس كلم يحيي وقوله..عشان ميطلعش فية أنا علشان سيبتك تروح لوحدك.
نظر إليها مراد فى سخرية قائلا
كل اللى يهمك رأي يحيي عنك..حاضر يابشرى هكلمه..روحى انتى بقى هاتيلى الدكتور خلينى أمشى من المكان ده.
زفرت بضيق وهي تقول
حاضر..حاضر.
لتبتعد مغادرة فى خطوات غاضبة يتابعها مراد بعينيه قائلا بحزن
مفيش فايدة.
ليشرد بخياله فى هذا العمل الذى لابد وأن يقوم به..حتى يصحح خطأه مع التى سړقت قلبه دون أن يدرى وتركته هائما فى عشقها..تائها دونها..يبحث عن
مرفأها..ولن يرتاح... حتى يجده.
قال مراد بحزم
كان لازم أمشى من المستشفى يايحيي..كان لازم أشوفها وأعتذرلها وأرجعها بيتها.
قال يحيي بقلق
طب كنت إستنى الليلة دى على الأقل يامراد عشان نكون مطمنين عليك.
زفر مراد قائلا
قلتلك مكنتش هقدر يايحيي..عموما ..أنا مش هتأخر.
تنهد يحيي قائلا
طب إنت فين دلوقتى
نظر مراد إلى تلك البناية القديمة من خلال نافذة تلك السيارة التى أجرها خصيصا لتوصله إلى حبيبته قائلا
أنا أدام بيت نهاد..متقلقش يايحيي..هصالحها وهرجع علطول.
قال يحيي
وبشرى قلتلها إيه
قال مراد
قلتلها إجتماع مهم مينفعش يتأجل..وخليتها تسبقنى على البيت.
قال يحيي بضيق
إنت برده هتروح على شقة المعادى
قال مراد بهدوء
أيوة يايحيي.
قال يحيي
يعنى مش ناوى ترجع بيت الشناوي يامراد
تنهد مراد قائلا
إنت عارف إنى لو رجعت..هترجع المشاكل بين بشرى ورحمة ..أنا لو علية عايز أرجع من
الصبح بس مع شروق مش مع بشرى يايحيي.
قال يحيي بثبات
طب ما تطلق بشرى يامراد وتعيش مع شروق أدام الكل..مش فى الضلمة زي زمان.
زفر مراد قائلا
كان نفسى يايحيي بس مش هينفع ..فيه حاجات كتير تمنعنى أطلق بشرى وإنت عارف..لو كنت إنت مكانى مكنتش هتطلقها..صح
صمت يحيي كان إجابة واضحة لكونه على حق فلكي يطلق بشرى يحتاج إلى سبب قوي..حتى لا يلومه أحدا من العائلة أو يغضبون عليه..ليستطرد مراد قائلا
أما بالنسبة لشروق فأكيد هتكون علاقتنا فى النور ..لو مكنش عشان حبى ليها واللى خلانى شفت أد إيه أنا قصرت فى حقوقها علية..فعشان خاطر طفلى اللى جاي..بس صدقنى محتاج أفكر كويس أوى عشان أظبط أمورى وأقدر أعمل كده.
قال يحيي بهدوء
ماشى يامراد..أنا معاك وفى ضهرك..ولو إحتجتنى هتلاقينى جنبك.
إبتسم مراد قائلا
ده العشم يايحيي..ربنا يخليك لينا.
إبتسم يحيي قائلا
ويخليكوا لية يامراد.
كان يحيي ينظر فى تلك اللحظة لرحمة التى إبتسمت بدورها إتسعت على أثرها إبتسامته ليعود ويركز فى الطريق عندما قال له مراد
مفيش داعى بقى ترجع البيت يايحيي ..مدام خرجت إنت ورحمة وكنتوا جايينلى المستشفى..أقولك ..خدها حتة هادية وعشيها عشا رومانسى كدة..شموع وحركات..كفاية بقى الكآبة اللى عاشت فيها اليومين اللى فاتوا دول.. غيرلها جو ياكبير.
قال يحيي بمزاح ساخر
ماشى ياخفيف..ركز إنت بس فى اللى عندك وسيبك منى.
إبتسم مراد قائلا
مركز..متقلقش ..سلام.
أغلق يحيي الهاتف وهو ينظر إلى رحمة قائلا
إيه رأيك مادام أخويا خرج من المستشفى وإحنا مش رايحين على هناك..ومادام إحنا فى العربية وخرجنا خلاص.. نروح مكان هادى نتعشى فيه
إبتسمت فى سعادة وهي تصفق بيدها قائلة
وهنرقص
إبتسم على طفوليتها وهو يومئ برأسه قائلا
وهنرقص.
لتندفع فى وجنته ثم قالت فى سعادة
موافقة طبعا.
إبتسم قائلا
طب ماتدينى تدينىواحده كمان وأنا أوديكى الملاهي يارحمة.
إتسعت عينا رحمة بفرحة قائلة
بجد
تعالت ضحكات يحيي لتنظر إليه رحمة مشدوهة من وسامته الطاغية حين يبتسم فما بالها حين يضحك وتعلو ضحكاته..حينها حقا يذوب قلبها عشقا ..توقف عن الضحك وهو ينظر إلي نظراتها المتيمة به مبتسما بحنان وهو يقول
بحب طفلة بجد..
عقدت حاجبيها لتنفرج أساريرها
ترجل مراد من السيارة متجها إلى تلك البناية التى لم يزرها لأعوام مضت..توجس قلبه خيفة من أن ترده خائبا..ولكنه عزم أمره..لن يتوانى عن طلب الغفران ولن يستسلم حتى تغفر له وتسامحه..ليظهر بعينيه التصميم قبل أن يدلف إلي الداخل غافلا عن عيون إتقدت شرارتها..وصاحبتها تنظر إليه من خلال زجاج سيارتها..لتحمل هاتفها وتتصل بهذا الرقم الأخير على سجل مكالماتها قائلة
زي ما توقعت يامجدى..الباشا راحلها البيت.
قال مجدى
وده معناه إيه
يابشرى
قالت فى ڠضب
اللى أنا شايفاه أدامى ملوش عندى غير معنى واحد..إن مراد بيلعب بديله..ولو إتأكدت من الكلام ده..هيبقى ياويله منى..مش بشرى اللى جوزها يعرف واحدة عليها أبدا..دى تمحيه وتمحيها من على وش الأرض.
قال مجدى بهدوء
طيب إهدى يابشرى..إنتى فين دلوقتى
زفرت بشرى قائلة بحدة
أدام العنوان اللى إنت إديتهولى.
قال بحزم
طيب أنا جايلك حالا..إستنينى.
ليغلق الهاتف
بينما تعلقت عيون بشرى بتلك البناية تتوعد كل من مراد وتلك الفتاة البسيطة شكلا وملبسا..بنيران ستحرقهما إن تأكدت فقط من خېانة زوجها لها..نعم فقط ستنتظر ....لتتأكد.
نظرت شروق إلى نهاد التى تنظر إلى هاتفها الذى رن مجددا بمشاعر مختلطة ظهرت جميعها على وجهها..لتدرك هوية المتصل وتشفق على حاله وحال صديقتها..توقف رنين الهاتف لتقول شروق بحزن
برده مش هتردى عليه يانهاد.
تجمعت الدموع فجأة فى عيني نهاد وهي تقول بأسى
أعمل
إيه بس..أرد عليه وأقوله إيه..إنى لسة عند رأيي ..إنى مش موافقة أربط حياته بحياة واحدة زيي..تعبت أجرحه
وتعبت أشوف خيبة أمله جوة عيونه وصوته..حقيقى تعبت.
لتنساب دموعها على خديها ..ربتت شروق على يديها قائلة بحزم
هقولك كلامى ده لآخر مرة يانهاد..إنتى اللى تاعبة نفسك ومعذبة قلبك وقلبه على الفاضى بأوهام جوة دماغك إنتى وبس..حبه ليكى واضح وقوى زي حبك تمام..والحب اللى بالشكل ده مفيش عقبة فى الدنيا ممكن تقف فى طريقه..حبكم هيعدى كل حاجة ممكن تفرقكم..إسمعى كلامى وآمنى بقوة حبكم وإديلوا فرصة.
رفعت نهاد إليها عيون تملؤها الحيرة وهي تقول
طب ليه إنتى مآمنتيش بكدة ياشروق..ليه بتتخلى عن مراد
قالت شروق بنبرات رغما عنها خرجت متهدجة حزنا
أنا ومراد وضعنا مختلف زي ما قلتلك..أنا صحيح بحبه بس هو محبنيش..وعشان كدة..حلقة جوازنا كانت ضعيفة وأقل حاجة قابلتنا كسرتها..لو كان
بس بيحبنى نص الحب اللى حبتهوله..صدقينى أنا كنت إتحديت الدنيا عشان أفضل معاه.
رن الهاتف مجددا لتنظر إليه نهاد بتردد..لتقول شروق بإستنكار
إنتى لسة هتفكرى..ردى على التليفون يانهاد..ياهرد أنا وأقوله إنساها يارأفت..نهاد حبها أضعف من حبك ..روح دورلك ياابنى على واحدة تستاهلك.
نظرت لها نهاد وقد ظهر التصميم على وجهها.. لتمسك هاتفها تجيبه قائلة
ألوو..أيوة يارأفت..ثوانى وهكون معاك.
لتنهض وهي تضع يدها على سماعة هاتفها تكتمها قائلة بهمس
أنا قلتلك قبل كدة إنى بحبك ياشروق.
إبتسمت شروق قائلة
قوليله هو.
قالت نهاد فى حيرة
أقوله إنى بحبك إنتى.
جزت شروق على أسنانها قائلة بغيظ
إمشى يانهاد من وشى..هتعليلى ضغطى والضغط العالى غلط على الحمل.
إبتسمت لها ثم ردتها إليها..لتغلق نهاد باب الحجرة فى نفس الوقت الذى رن فيه
جرس الباب.. لتنظر شروق إلى باب الحجرة المغلق ثم تبتسم وهي تنهض لتفتح باب الشقة..لتتسع عينيها بشدة حين رأت زائرهم وأدركت هويته..فعلى الباب وقف من رؤيته قد خطفت أنفاسها يتأملها بنظرة عجزت عن تصديقها..نظرة جعلتها تقف عاجزة عن النطق..يدق قلبها كالطبول بين أضلعها..ليبتسم هو قائلا
إيه ياشروق..هتسيبيتى واقف كدة على الباب..مش هتقوليلى إتفضل
لتجد صوتها أخيرا وتهمس به قائلة
مراد...
الفصل الثانى والعشرون
إبتسم مراد قائلا
لأ خياله..طبعا ياستى مراد..أدخل بقى ولا أفضل واقف كدة ..على فكرة ..منظرى وحش أوى ياشوشو.
إنه حقا مراد ..أمامها معافى..لقد أفاق من غيبوبته..ويقف ببابها يمزح معها..هي حقا لا تتخيل..لقد إستجاب الله لدعائها وأعاده إليها سالما..أحست بالدوار وبأن الكون يدور من حولها ..شعر مراد بالقلق وهو يرى شحوب وجهها وترنحها ليسرع بإسنادها..لتستند عليه بالفعل..ثم يدلف بها إلى داخل الشقة ويجلسها على أقرب مقعد ويجلس على ركبتيه أمامها ..يدلك يديها بين يديه قائلا فى قلق
شروق إنتى كويسة ياحبيبتى
إنتشلتها كلماته من ذلك الدوار الذى أصابها لترفع إليه عينان إتسعتا بشدة ..لا يدرى دهشة أم إعتقادا منها بأنها تحلملتعبر كلماتها عن مقصدها وهي تقول بعدم تصديق
إنت قلت إيه
أدرك مقصدها على الفور.. لينظر إلى عينيها بعشق..نعم بعشق..تراه بوضوح الآن..لاتصدق عينيها..تتساءل بلهفة..هل يحمل لها مراد بعض المشاعرهل ما تراه الآن حقيقياهل أثرت تلك الغيبوبة على عقلهأم ماذا
ليبتسم هو قائلا
قلت حبيبتى..حبيبتى ياشروق.
تأملت عيونه البنية بعيون عشبية يملؤها الأمل..عيون ترجوا بكل قوة أن لا يخيب رجاءها.. وهي تقول
دى أول مرة من يوم ما إتجوزنا تقولهالى يامراد.
ومش هتكون آخر مرة ..لإنك مش بس حبيبتى إنت روحى كمان ياشروق.
رفعت شروق يدها الحرة تضعها على خافقها متسارع النبضات وهي تقول
بالراحة علية يامراد..مش أبقى عايشة فى جفاف السنين دى كلها وفجأة ألاقينى غرقانة فى سيل..ده حتى مش كويس على نفسيتى .
تعالت ضحكاته لتنظر إليه شروق بوله حتى توقف عن الضحك وهو يقول بإبتسامة
أنا قلتلك قبل كدة إن دمك شربات ياشروق.
هزت رأسها نفيا فى عدم إستيعاب لكل تلك الكلمات التى حلمت فقط بسماع بعضا منها ولكن ها هي اليوم تسمع الكثير والكثير ...ترى هل من مزيد
ليميل مراد عليها قائلا بعشق
إزاي مكنتش شايف قبل كدة.. أد إيه أنا بحبك ياشروق
إلى هنا وكفى..لقد قالها صريحة..لو ماټت الآن ستموت سعيدة بعد سماعها لكلمات الحب من بين شفتيه..لتقول بلهفة
بجد بتحبنى يامراد..أنا مش قادرة أصدق.
لأ صدقى..أنا حبيتك من زمان..يمكن من أول ما عرفتك ياشروق..حبيت طيبتك وخفة دمك وجدعنتك ورقتك..حبيت فيكى كل حاجة ورغم كدة
محستش بحبك ده..تعرفى ليه
نظرت إلى عيونه قائلة بهمس مرير
عشان بتحب رحمة.
عقد حاجبيه بدهشة من الصدمة ثم مالبث أن قال
إنتى كنتى عارفة
هتصدقينى لو قلتلك إن حب رحمة ماټ فى قلبى يوم ما شفتك..وإنى حبيتك من الأول بس كنت فاهم إنى بحب فيكى رحمة لإنك بتشبهيها أوى..روحك..طيبتك..حنانك..مكنتش شايف إنى حبيتك إنتى مش هي..حبيت حتى إختلافك عنها.
نظرت إلى عيونه بأمل ليومئ برأسه قائلا
أيوة إنتى مختلفة عنها..يمكن آخدة نفس الروح.. بس ليكى سحر بيخصك لوحدك..تعرفى ياشروق..إنتى الوحيدة اللى مجرد وجودها جنبى بيريحنى..بحس معاكى بمزيج غريب من المشاعر..وكأنك كل حاجة بالنسبة لى..كل ست ممكن أقابلها فى حياتى ويكون ليها تأثير علية..بحس معاكى بحنية الأم وسند الأخت وعشق الحبيبة وسكن الزوجة..بدخل بيتك تعبان وشايل هموم الدنيا بخرج منه واحد تانى..وكأنى مشلتش فى الدنيا دى هم..أنا معاكى مش ببقى واحد تانى ..لأ..أنا معاكى بكون أنا..على طبيعتى..لا بحاول أجمل من طبعى ولا أخفى أي حاجة عنك.. إنتى بالنسبة لى نفسى ياشروق.
رفعت يدها تضعها على فمه قائلة بقلب تكاد تقف
دقاته من الفرحة
قلتلك قلبى مش حمل كلمة واحدة من الكلام اللى إنت بتقوله ده..أنا كنت بحلم بس تبصلى بحب..تقوم تبصلى وتقوللى كل الكلام الحلو ده فى يوم واحد..كدة كتير على قلبى يامراد..كتير أوى.
سلامة قلبك يا شروق..أعذرينى.. ڠصب عنى..فجأة بعدتى عنى وفجأة لقيتنى مش قادر أعيش من غيرك..بدور عليكى زي المچنون..وقتها ظهرت الحقيقة أدامى..والحقيقة هي إنى بحبك ياشروق..بحبك أوى..
ليرفع يده ويضعها على بطنها قائلا بعشق
الطفل اللى فى بطنك ده كان السبب فى إنى عرفت مشاعرى ناحيتك..وعشان كدة أنا بحبه..بحبه حتى من قبل ما أشوفه.
نظرت إليه بعتاب ليقول بسرعة
سامحينى لإنى فكرت فى يوم إنك تنزليه..كان يتقطع لسانى...
وضعت يدها على فمه تصمته..قائلة فى لهفة
بعيد
الشړ عنك ياحبيبى.
قالت شروق وهي تتأمل ملامحه بعشق
سامحتك من أول ما شفتك يامراد..مجرد رجوعك لية بالسلامة..كان يخلينى أنسى كل اللى حصل وأفتكر بس إنى بحبك..بحبك يامراد.
قال مراد بإبتسامة
يعنى هترجعوا معاياوتنورولى البيت من تانى
أعجبها أن جمعها مع الطفل فى سؤاله لتبتسم وهي تومئ برأسها موافقة لينهض
وينهضها قائلا بسعادة
يبقى يلا بينا.
قالت بإبتسامة
أصبر يامجنون..نهاد بتتكلم فى التليفون ..هتخلص وأقولها ونمشى علطول.
إبتسم لها ..لتبهت إبتسامتها قليلا ليقول بقلق
مالك ياشروق
نظرت إليه شروق قائلة فى حزن
إبننا يامرادهيفضل كدة فى الضلمة زي جوازتنا.
وعد منى قريب أوى..هتكونى إنتى وإبننا فى حياتى بشكل رسمى..وفى النور ياشروق.
إرتسمت السعادة على ملامح شروق
كانت رحمة تجلس فى مقابل يحيي على تلك الطاولة الخاصة بهذا المطعم الشهير.. تتسلل إلى مسامعها تلك الموسيقى الحالمة فتغمرها بشعور رائع..وكأنها موسيقى من الجنة..حتى تلك الشموع المتناثرة هنا وهناك وقد خففت الإضاءة..منحت المكان جوا خياليا..نظرت رحمة حولها فلم تجد أحدا غيرهم بالمطعم..لتقول ليحيي بحيرة
هو المطعم فاضي النهاردة ولا إيه
ترك يحيي ملعقته وتوقف عن الأكل وهو يهز رأسه نفيا بهدوء قائلا بإبتسامة
لأ..أنا حجزت المكان كله مخصوص علشانك.
إتسعت عيونها پصدمة قائلة
علشانى أناطب إمتى بس
قال يحيي
من شوية
قالت بدهشة
وأصحاب المكان وافقوا كدة بسهولة
إبتسم بثقة قائلا
ميقدروش يرفضوا لإن المطعم تابع لشركة الشناوي.
قالت ومازالت الدهشة تعلو ملامحها
بجد..بس حجز المكان كتير أوى علية يايحيي.
إتسعت إبتسامته قائلا فى حنان
مفيش حاجة تكتر عليكى..وبعدين..مش عايزة ترقصى..أهي فرصتك جتلك لحد عندك..ولا إنتى كنتى عايزة الناس تتفرج عليكى وإنتى بترقصى..مستحيل أسمح بكدة طبعا.
قالت بإستمتاع
يعنى إنت حاجز المكان كله عشان نرقص مع بعض.
أومأ برأسه لتنهض قائلة بإبتسامة واسعة
طيب وإحنا مستنيين إيه..يلا نرقص.
....يسمعني حين يراقصني
كلمات ليست كالكلمات
يزرعني في إحدى الغيمات
والمطر الأسود في عيني
يتساقط
يحملني معه يحملني
لمساء وردي الشرفات ..
لمساء وردي الشرفات ..
إهدى يابشرى ومتتسرعيش.
قالت بحدة
نظرت پحقد إلى مراد الذى وقف أمام السيارة يتحدث مع تلك الفتاة بحب تنطق به ملامحه..لتستطرد بشرى بغل
قائلة
معناه إنه بيحبها..بيحبها يامجدى.
قال مجدى بحنق
وإنتى مضايقة إنه بيحبها ليه..ولا تكونى وقعتى فى حبه يا بشرى من غير ماتحسى
نظرت إليه بإستنكار قائلة
أحبه إيه بس
لتنظر مجددا إلى مراد المشكلة دلوقتى إنى حسيت إن