حكايه ايهم ورد بقلم ورد

لمحة نيوز

اقتربت منهم 
مهما كبرت هتفضل ابني اللي بحبه أكتر من أي حد في الدنيا.
نظر إليها أيهم بمكر ثم رفع حاجبيه وهو يقول
وأنا يعني ماليش نصيب
ابتسمت ورد 
ليك النصيب كله.
وفي تلك اللحظة حيث اجتمع الثلاثة أدركت ورد أن السعادة الحقيقية ليست في البعد عن الألم بل في وجود من يشاركك الطريق مهما كان مليئا بالعثرات.
الله أكبر...
وقفت ورد في البلكونة والدموع تنهمر على وجهها وهي تستمع إلى صوت ابنها الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره لكن صوته كان يملأ قلبها فخرا وسعادة.
عندما انتهى الأذان ضحكت عندما سمعت صوته عبر الميكروفون يسألها بحماس
سمعتيني يا ماما
أجابت وهي تمسح دموعها
سمعتك يا روح قلب ماما!
كانت ورد تتحرك بسرعة في المطبخ وهي تراجع كل شيء قبل أن تقول بقلق
في حاجة ناقصة يا أيهم شوف كده
نظر حوله بلا مبالاة وقال
في إيه يا ورد ما تهدي كل حاجة في مكانها متوترة ليه
سألته بترقب
يعني الأكل حلو
ضحك أيهم قائلا
هو كشكل حلو أما الطعم فأنا صايم بس
متقلقيش... ورد عمرها ما بتعمل حاجة وحشة!
ابتسمت ورد برضا وهمست بدعاء
ربنا يجبر بخاطرك يا أيهم ويفتحها في وشك يا بني!
نظر إليها أيهم بضحكة جانبية وقال
بس ي حبييي إنت هتشحتي !
رن جرس الباب فذهبت ورد لفتحه وما إن رأت والدة أيهم 
ادخلي يا حماتي وربي ابنك اللي مترباش ده!
ضحكت والدته وقالت
مزعل البت ليه يا واد
تظاهر أيهم بالبراءة 
هي دي اللي وحشتني يا ماما!
قال كلماته الأخيرة 
نورتي يا ست الكل.
ابتسمت والدته وربتت على كتفه قبل أن ترد بصرامة مصطنعه
كل بعقلي حلاوة يا واد! مزعل البت ليه
ضحك أيهم وهز رأسه نافيا
والله ما مزعلها يا أمي. 
بس أنت عارفة هرمونات الحمل حاسس إنها بقالها قرن حامل!
رن الجرس مرة أخرى ففتح أيهم الباب هذه المرة كان والدا ورد. استقبلهم بحفاوة وقال
نورتوا يا حماتي وحمايا!
بنورك ي أبني 
تعالي ي حمايا معايا وروحي ي حماتي المطبخ مع ورد وأمي ولو حابه تيجي تقعدي تعالي
لا ي حبيبي هدخل جوه عندهم 
تسلم
إيدك يا ماما الأكل تحفة.
بالهنا على قلبك يا حبيبي.
ابتسمت والدة أيهم بحنان قبل أن تردف بفخر
فعلا يا ورد أكلك لا يعلى عليه.
مالت ورد نحو زوجها ونظرت إليه بعبث قبل أن تهمس
قصدك إيه يا محمد
ارتبك قليلا ثم أجاب سريعا
قصدي خير يا حياتي!
ضحك الجميع على رد فعله حتى قاطعتهم والدة أيهم بلهجة مشجعة
شدي حيلك يا ورد يا حبيبتي واولدي بقى.
ضحك يونس وأردف بمزاح
دي بقالها قرن يا تيتة!
نظر إليه والده باستغراب وقال
ده أنا لسه قايلها الكلمة دي الوقتي! سمعتنا باض
هز أيهم رأسه ضاحكا
لا والله يا حج.
ثم مال نحو والدته وقال بمكر
لا والله بس واخدني محتوى بقى!
ضحكت ورد وربتت على كتفه قبل أن تهمس له
وأحلى محتوى في حياتي.
قام يونس من مجلسه ووقف أمامهم بحماس ثم قال مبتسما
تعالوا ناخد صورة للذكرى!
تجمعوا جميعا ثم قال يونس بفرح
قولوا تشيز!
رد الجميع بصوت واحد
تشيز!
كانت الأجواء مليئة بالدفء العائلة والحب... وهذا هو جوهر رمضان الحقيقي.
في ساحة المنزل تحت سماء
رمضان الصافية كان النسيم العليل يحمل معه رائحة الياسمين الممزوجة بدفء العائلة. ضحكات يونس تتعالى بينما يركض حول جدته وعائشة الصغيرة تنام 
جلست ورد تتأمل المشهد أمامها قلبها ممتلئ بالطمأنينة التي افتقدتها لسنوات. كل شيء حولها ينبض بالحياة بوجود أيهم يونس وعائشة بوجود العائلة التي اجتمعت من جديد بعد أن فرقها الزمن والقرارات الصعبة.
أيهم هو الأمان يجلس بجوارها وكأنه يخبرها بأن كل شيء بات كما يجب أن يكون. نظراته المليئة بالحب تلتقي بعينيها فتبتسم له ابتسامة تشبه وعدا قديما بالحياة معا رغم كل شيء.
في الخلفية صوت المآذن يصدح بأذان العشاء ويونس يقف بفخر وهو يقلد المؤذن بينما تنظر إليه ورد بعينين دامعتين فخورة بابنها الذي نما ليصبح امتدادا لهذا الحب الذي قاوم الزمن.
هدوء يلف المكان سکينة تملأ القلوب وكأن القدر أخيرا أعاد لهم ما فقدوه. الحب العائلة والدفء الذي لا يعوضه شيء. في تلك اللحظة أدركت ورد أنها عادت حقا... عادت إلى حيث تنتمي
إلى قلب أيهم إلى عائلتها إلى الحياة التي لطالما حلمت بها.
تمت بحمد الله

تم نسخ الرابط