سجن العصفورة بقلم داليا الكومي

لمحة نيوز

صوت زقزقة عصفورة علي نافذة غرفتها ...صوت المذياع المفتوح علي اذاعة القرآن الكريم...صوت ابيها سلطان وهو يوقظها كما اعتاد ان يفعل يوميا تغلغلوا لاعماق عقلها وهى نائمه....
قومى يا بنتى ...اصحى عشان تفطري جهزتلك الفطار....
هبه فتحت عينيها بكسل.. شاهدت والدها يقف علي باب غرفتها ....فقفزت من فراشها فورا ...
كده يا بابا ليه بس تعبت نفسك ..مش كفايه تعبك طول النهار في شغلك وتعبك في البيت بعد ما بترجع...تطبخ وتكنس وتنضف وبترفض مساعدتى ليك في شغل البيت عشان ازاكر ...كمان بتحضر الفطار وتصحينى ..طب سيبنى يوم اخدمك انا
سلطان قال بحنان ...
يا حبيبتى انا سامعك طول الليل سهرانه بتزاكري ... كان لازم احضرلك الفطار واصحيكى
هبه غادرت السريربنشاط ...مالت علي كف والدها وقبلته في امتنان ....
والدها عم سلطان ...كل حياتها ...من يوم ۏفاة والدتها وهى تلدها وليس لديها أي احد سواه في الدنيا ...والدها كما يقولون مقطوع من شجرة. ..
وحيد بدون عائلة او أي اقرباء حتى من بعيد ...ووالدتها ايضا كانت كذلك حتى عندما تزوج سلطان من فتاة طيبة القلب تحبه ..القدر القاسې لم يمهله وقت للسعادة واخذها منه يوم ولادة بنتهم الجميلة هبه ...اسماها هبه لانها هبة من الله اعطاها اياه ليعوضه بها عن حرمانه من زوجتة الحبيبة...هدية السماء اليه... انارت ايامه القاحلة برقتها وجمالها...
يلا يا هبه ...الفول هيبرد ده انا عاملهولك يا حبيبتى زى ما بتحبي ...
حاضر يا بابا هصلي واجى
سلطان خرج من الغرفة ليصنع لها الشاي وهبه خرجت معه ودخلت الحمام توضئت وعادت غرفتها لتصلي......الحمد لله
مع كل فرض كانت تحمد الله علي حياتها وعلي والدها ... فهو تحمل كتيرا من اجل ان يربيها ويعلمها ... فشخص اخر في نفس ظروفه.. كان تزوج منذ زمن بعيد واحضر لها زوجة اب.. لكن هو فضل ان يعيش حياته لها ... ضحى بكل شيء حتى لقمته كى يعلمها ويوفر لها كل ما يستطيع توفيره
بعد الصلاة هبه خرجت للصالة كى تتناول الفطور مع والدها الحنون....
ستة عشر عاما مرت على نفس المنوال ...سلطان يتفانى في دور الاب والام لها ...لم تشعر يوما بنقص في الحنان ...حياتهم البسيطة لا يوجد بها اي تعقيد ...بيتهم البسيط مكون من غرفتين وصالة صغيرة وحمام في منطقة شعبية في القاهرة .. ومع ذلك كان بالنسبة اليها نعمة من الله.. درع الامان الذى تتحامى فيه ...حب ابيها يغطيها ...عم سلطان لم يبخل عليها يوميا بكل ما يملك.. حتى انها تتذكر جيدا الان تضحيه اخري تضاف الي لائحة تضحياته التى لا تنتهى.... فعندما كانت اصغر كانت تراه ېدخن السچائر وبعد ذلك لم تعد تراه يفعل ذلك... ثم ادركت انه ضحى حتى بمزاجه من اجل ان يوفر جنيهات السچائر القليلة لها
هذا ما ادركته عندما كبرت .... الجنيهات القليلة اضيفت لميزانيتها هى.. عم سلطان بسيط الحال والمكانه وفر لها حياة معقولة من ډخله البسيط ..من عملة كفراش في شركة رجل ثري جدا ...هبة لا تتزكر بالتحديد متى بدأ سلطان بالعمل لديه لكنها بالتأكيد تتزكر التحسن الملموس في حالتهم المادية منذ ان بدأ سلطان ذلك العمل
تسلم ايدك يا بابا الفول النهاردة جميل ..الحمد لله ..انا هدخل اجهز عشان
معطلكش...هبه علقت علي فطور والدها اللذيذ برقة شديدة ودخلت الي غرفتها تجهزنفسها وتستعد للنزول الي مدرستها
منذ يوم دخولها الي المدرسة وسلطان اعتاد توصيلها حتى باب مدرستها ويعود في وقت الانصراف لارجاعها للمنزل مجددا ..حتى عندما وصلت لمرحلة الدراسة الثانويه سلطان ايضا كان يقوم بتوصيلها الي المدرسة... في البداية كان يرافقها علي قدميه فمدرستها السابقة كانت بجوار منزلهم تماما ولكن بعدما انتقلت الي المرحلة الثانوية والمدرسة اصبحت في حى اخر ...سلطان اصبح يعانى معاناة شديدة عند توصيلها من والي المدرسة... فميزانيتهم المحدوده لم تكن تسمح لهم ابدا بركوب سيارات الاجرة... لكن القدر الكريم تدخل ...فعندما علم صاحب العمل بمشكلته اعطاه سلفة من راتبه تسدد علي اقساط مريحة ساعدته علي ان يشتري دراجة ڼارية كانت كمعجزه لهم رحمتهم من ذ ل المواصلات العامة ...ومن ميزانية سيارات الاجرة الخرافية...
هبه دخلت الي غرفتها...ارتدت زى المدرسة الكحلي لمت شعرها الاصفر برباط رفيع وجعلته علي شكل
ضفيرة ...اخذت شنطتها وخرجت الي سلطان المنتظر بهدوء ... دائما سلطان كان ينتظرها بصبر ...لم يشتكى يوما من انتظارها ...اخبرها انه سينتظرها للابد حتى اخر يوم في عمره سلطان كان دائما يزكر المت ...كان دائما قلبه يحدثه انه لن يعيش طويلا وكان ايضا يبوح بتلك المخاۏف لهبه التى كانت تشعر بالر عب من مجرد ذكر الفكرة ...فماذا ستفعل هى بدونه ... هبة ركبت خلف سلطان الذى انزلها امام مدرستها واكمل طريقة الي عملة كالمعتاد...
ومثل كل يوم كانت تجده في انتظارها قبل ميعاد الانصراف كى يرجعها الى منزلهم الصغير .... كان يقوم بالطبخ واعمال التنظيف
اليوميه بحب ويشجعها كى تزاكر ...امنيته ان يراها مهندسه ...
سلطان وصل الي المدرسة قبل ميعاد الانصراف بقليل كعادته انتظرها بلهفة البنات بدؤا في الخروج ... هبة كانت قادمة في اتجاهه مع احدى صديقاتها فرحتها التلقائية التي يلاحظها علي وجهها كل يوم عندما تراه تشرح قلبه وتسعده ...بنته هبه الجميله ... جميلة جدا ..شعرها اصفر وعينيها ملونه بلون عجيب ...لون بين الازرق والاخضر... كانت زوجته الراحلة جميلة جدا وايضا تحمل نفس لون شعرهبه ولكن عيناها كانتا عسليتان...وكانت دائما تردد علي مسامعه قصة مشكوك في صحتها لولا الدليل الذى كان يراه في ملامح هبة الاجنبية.... انا عندى اصول فرنساوية جدة جدتى كانت فرنسية رفضت تسيب مصر مع الحملة واتجوزت مصري .. هبه ابنته جميلة جدا وضعيفة وهشة للغاية والمثير للدهشة انها نفسها لا تدرك مقدار جمالها الربانى النادر ...
هبة من الله ولكن جمالها النادر وضعفها يرعبوه ...من لها غيره في هذه الدنيا كلها...
ماذا لوحدث له أي مكروة فلمن يتركها وقتها ...صوت رد عليه من داخله طمئنه... اللي خلقها وخلقك احن عليها منك الف مرة .....
عندما وصلوا الي البيت ..هبه حاولت ان تساعد سلطان في تحضير طعام الغذاء...لكنة رفض كالمعتاد وامرها بلطف ...
ادخلي ريحى شويه عما اخلص...ده انا عامل ليكى النهاردة المسقعة اللي انتى بتحبيها
هبه لطالما حاولت المساعده لكنه كان دائما يرفض بحزم ويقول...
طول ما انا عايش انا هخدمك بعيونى...ياه يا بابا تسلم لي وتسلم عيونك
في الواقع كانت حالتهم المادية تعبانة لكنها كانت حينما تستمع لحكايات البنات في صفها عن الضړب والاه انة والمعاملة السيئة التى كانوا يتلقوها في بيوتهم كانت بتحمد الله علي حياتها وعلي حب سلطان الذي غمرها والذى عوضها حتى عن حنان الام الذى لم تعرفه يوما...
اقتنعت ان الرزق ليس فقط نقود متوفره بكثره وحياة مريحة انما الاهم ان يكون في شكل بيت مستقر واب حنون متفهم فما فائدة الاموال الكثيرة اذا لم تتهنى بها في حضڼ عائلة سعيدة ...ما كان ينغص عليهم هنائهم في حياتهم البسيطة هوانه في الفترة الاخيرة وخصوصا بعد احداث الثورة منطقتهم الشعبية امتلئت ببلط جية وشبي حة والذي

فاق الاحتمال ان احدهم شغل الشقة الفارغة فوق سطوحهم.. 
وفي الليل كان يجمع اصحابه لعمل جلسات انس رائحة المخ درات والشراب مع ضحكات السا قطات التى تتسلل الي مسامع السكان كانت الروتين اليومى المعتاد علية طوال الليل في الفترة الاخيرة وللاسف لم يكن احد من السكان قادرعلي الاعتراض... هؤلاء البلط جية كانوا دائما يحملون الاسلحة البيضاء وحتى الاسل حة الڼارية في العلن وېهددون باستخدامها اذا ما تجرء احدهم وهم بالاعتراض علي الوضع وبالفعل لم يتجرأ احد علي الاعتراض...
حتى سلطان نفسه اكتفي بتكثيف حمايته لهبه وتغاضى عن السفور الذى كان يحدث فوقه يوميا ...ضحكات السيدات الخل يعه كانت تصل لمسامعه هو ايضا و كان يري عبده وهو يصعد يوميا حاملا زجاجات الخمر بف جور....الاتاوة التى كانوا يفرضونها علي السكان والبائعين دفعت بصمت فمن تجرء علي الرفض نال نصيبه من الع نف ... فواجه الټهديد ثم الض رب وحتى الق تل ...
بعد الغذاء الشهى الذى اعده سلطان لها ... هبه نهضت وبدأت في الاستزكار بكل همة كعادتها...هدفها الاوحد النجاح بتفوق كى تكافىء سلطان عن كل قطرة عرق بذلها في سبيلها...والدها المسكين اضاع عمره من اجلها... من اجل تعليمها ...من اجل ان يلبي كل ما يستطيع من احتياجاتها ........وابسط شيء تستطيع تقديمه له هو ان تنجح بتفوق
قلة الامكانيات
جعلتها تزاكر بهمه اكبر فلا يوجد احتمال لان تاخذ الدروس الخصوصية مثلها مثل كل البنات في صفها ولكنها كانت متفوقه حتى بدون دروس ..الكثير من المجهود جعلها دائما الاولي علي صفها مما اثار غيرة البنات.......كانت دائما تري الغيرة في عيونهم والتى ارجعتها لمستواها العلمى لكن سببها الحقيقي كان جمالها الاخاذ...
بحلول الساعة الخامسة سلطان استعد للذهاب الي عمله اليومى ...الفترة الثانية من عملة تبدأ في الساعة السادسة مساء وتنتهى في التاسعة... صاحب الشركة كتيرا ما كان ياتى ايضا في الفترة المسائية وبصحبته بعض الضيوف الهامين مثله فهو احد اقطاب المال في البلد... سلطان كان يحرص علي اتمام عمله لارضاء رئيسه السخى معه وكان دائما يردد..
البيه علي اد ماهو طيب وحنين بس دقيق في شغله وبيحب الدنيا نضيفه ومتلمعة والبوفيه عمران بكل المشاريب وحتى الساندوتشات الخفيفة عشان الموظفين ميحتاجوش حاجة من بره... 
في الماضي القريب قبل ان تعزل الست حسنية الخياطة جارته وتهرب بجلدها من البيت كان يترك هبه معها ويذهب الي عمله في الفترة الليلية وهو مطمىن نسبيا عليها.. لكن الان بعد رحيلها اصبح مضطر لترك هبه وحيدة... الست حسنية طفح كيلها من البلطجيه وقررت الرحيل خوفا علي بناتها من الوضع المخيف في المنزل والحاره...كان يذهب الي العمل وقلبه ين
زف الډماء وكان يأمرها بعدم فتح الباب مطلقا لاي سبب ....لكن لسوء حظه جمال هبه كان يزداد ويزداد كل يوم... ونظرات الحيوان عبده المقيم فوقهم كانت تاكلها وهم في طريقهم اليوم الي المنزل عند عودتها من المدرسة لم يكن وجود سلطان معها رادع له كى يخفض بصره او يستحى فهو كان كائن بلا اخلاق تماما...
سلطان دخل لهبه غرفتها قبل خروجه ..اعاد عليها جملته اليوم وقلبة ين زف دما ... نور عينى انا نازل متفتحيش الباب ابدا سامعانى
هبه هزت راسها بالموافقه فهى لم تكن بحاجة ابدا لتحذيره ..من نفسها كانت تغلق الباب بالمفتاح وتجر خلفة اريكة كبيرة علها تحميها ...سلطان ودعها بعنيه ونزل السلالم استعداد للمغادره ... كان لا يزال في مدخل العمارة وقبل خروجه للشارع
لمح عبده البلط جى يجلس علي القهوة المقابلة للمنزل ويراقب المدخل بعيون مثل عيون النسر الچارح وكأنه ينتظر شيء ما... سلطان قلبه لم يطمئن ابدا بسبب جلوس عبده بذلك الشكل ...جميع الفئران تدخلت وشكلت حرب ض اريه داخله استدار وصعد السلالم مرة اخري... هبه فوجئت به يعود من جديد ...عندما سمعت الجرس كادت ان تم وت ړعبا ..لكنها عندما سمعت صوته من خلف الباب ازاحت الاريكه وسمحت له بالدخول
...بابا مالك خير حصل حاجه....
سلطان طمئنها وقال ... انتى مخرجتيش من زمان ...مش عاوزه تغيري جو هاتى كتبك وتعالي معايا زاكري في الشركه...
سعادة هبه كانت قصوى بقراره...ليس فقط بسبب انها لم تخرج فعليا منذ اشهر ولكن بسبب خۏفها الفظيع الذى كانت تشعر به في كل مره كان يخرج فيها سلطان ويتركها وحيده في المنزل ...
كانت تستمع الى اصوات مخيفه خلف باب منزلهم وكأن احدهم يتعمد اخافتها ... لم تخبر سلطان يوما بما تسمعه لاسباب عديدة ربما اهمها خۏفها عليه من بطش البلط جية اذا ما حاول مواجهتهم ......
ثوانى واكون جاهزه...
هبه دخلت غرفتها فتحت خزانة ملابسها ...من غير تفكير اخرجت فستان العيد وارتدته بسرعه...كم تحب هذا الفستان فهو كان اخرهدية لها من طنط حسنية اعطتة لها وهى تبكى وتقول... هتوحشينى.. علي عينى يا بنتى... بس الوضع بقي صعب انا خاېفة علي البنات...ربنا معاكم يا بنتى وتنجوا انتم كمان ...الفستان ده انا خيطته ليكى عشان تفتكرينى ....انا دايما هسأل عليكى بس انا ربنا فتحها علي وعملت اسم مش بطال والناس بدأت تطلبنى بالاسم عشان كده هقدر انقل من هنا...
هبه قررت ارتداؤه.. من يوم العيد وهي لم تخرج والفستان ايضا لم يري النور من يومها ...ايضا لابد وان تشرف اباها في عمله لابد ان يروا مجهوده الجبار في الاعتناء بها وحيدا...فهو يستحق ان يري الناس مجهوده ليعلموا انه لم يحرمها من أي شيء ابدا...فستان حسنية مصنوع من قماش منقوش حريري يغلب عليه لون الزرع الاخضر له حزام ابيض عريض ... يصل لتحت ركبتها
بشبرين يظهر جزء صغير من رجليها البيضاء الجميلة انتعلت صندلها الابيض الذى كانت ترتديه بحرص بالغ في مناسبات قليلة فهو رقيق للغاية ولا يتحمل شقاء المشي ...تطلعت لنفسها في المرأة ثم امسكت الفرشاه وبدات تمشط شعرها الأشقر الحريري...
سمعت صوت سلطان ينادىها بلطف ...
يلا يا هبه هتأخر ...بسرعة هبه لمت شعرها كذيل حصان ينتهى بتموجات متمرده علي جانب كتفها الايسروحملت كتبها وخرجت تجري من الغرفه......
فور وصولهم الي الشركة سلطان ادخلها مباشرة الي المطبخ ...اجلسها علي طاولة طعام في ركن المطبخ وقدم لها الشاي وقال لها بحنان..
يلا حبيبتى زاكري.... ثم غادر المطبخ ليباشر عمله...
هبه اندمجت في المزاكره ...فترة طويلة مرت وهى مازالت مندمجة لا تشعر باي شيء...موظفوا الشركة علموا ان سلطان احضرابنته واجلسها تستزكر في المطبخ فتجنبوا ان يزعجوها وربما تجنبوا ان يحرجوها ... هبه احست بالامان والراحة اخيرا بعد اسابيع من الخۏف سوف تزاكر بدون خوف.. نعمة وجود ابيها الي جوارها لا يعادلها أي شىء اخر انحنائها المتواصل منذ ساعات علي كتابها جعلها تشعر بالم فى ظهرها ورقبتها.....قامت تتجول في المطبخ ...خلع ت صندلها وعادت مجددا للجلوس علي الكرسي...رفعت رجليها علي مقعد صغير امامها ...فستانها ارتفع حتى ركبتيها ...سيقانها البيضاء الجميلة ارتاحت بنعومه علي المقعد...اصابع قدميها الصغيرة تنفسوا بإرتياح خارج الصندل .... اغمضت عينيها ويداها حررت شعرها وفكت ربطته فنزل كشلال الذهب علي كتفيها...
هزت راسها تبعد شعرها
عن عينيها ...دلكت عضلاتها المرهقة لعدة دقائق ثم واصلت مزاكرتها... تلك الدقائق من الدلال اعادت اليها همتها واكملت بنشاط
عند الساعة التاسعة كانت تقريبا قد اكتفت واحست بالرضى من نتيجة تحصيلها ....سلطان ايضا كان قد انهى عمله ...هتف بسعادة غامرة فور دخوله المطبخ ...
البية الله يكرمه ادانى 500 جنية وقالي جيب حاجة حلوة لبنتك وانت مروح...عشان كدة ال جنية دول بتوعك اختاري هتعملي بيهم ايه
هبة شهقت من الصدمة فخمسمائة جنية دفعة واحدة خارج الميزانيه معجزة لم تشهدها
من قبل .. يا الله يا كريم ...الفرحة غمرتها حتى النخاع
خلاص يا بابا انا عرفت هنجيب بيهم ايه...يلا بسرعة عشان نلحق المحلات قبل ما تقفل.....
لا لا يا هبه مش ممكن الفلوس دى بتاعتك يا حبيبتى....
يا بابا يا حبيبي انت بتلبسنى خوذه ...وانت مش لابس اشمعنى انت لازم عشان
خاطري تلبسها انا بخاف عليك
دموع الفرحة ملئت عينيه ....بعد اصرار رهيب من هبه وتوسلات.. سلطان اخذ الخوذة التى كان ثمنها مائة وتسعون جنيها....
سلطان اقترح ... كده فاضل 310 جنية انا عارف بقي هنعمل بيهم ايةه ... انا عازمك علي العشا في اغلي مطعم ... هبة اعترضت بشده..
لا يا بابا مينفعش خسارة الفلوس سلطان دمعت عيناه ...
دي يا حبيبتى هتكون اول مرة هعزمك فيها بره مش خسارة فيكى أي حاجه.... هبه اقترحت عليه بقناعة شديدة.. خلاص ناخد الاكل ونروح نعد علي النيل انا بحبه اوى ونفسي اشم هوا نضيف ... ومجددا سلطان اذعن تحت اصرارها فرقة هبه وضعفها كانوا دائما ينتصرون ...من كان يستطيع مقاومة طلب لهبه الملائكية ... سلطان اكتفي باحضار مشويات للعشاء من مطعم فخم وكنافة بالقشطة كتحلية لها لانه يعلم مقدارحبها لها .... واخذها للجلوس علي النيل بناء علي رغ بتها ...
بعد العشاء سلطان هتف بسعاده غامره .... عارفة بقى يا حبيبتى الباقى لازم تجيبى لنفسك بيه فستان جديد ...بكره ان شاء الله بعد المدرسة هاخدك المحلات....
كعادة كل يوم هبه وجدت سلطان في انتظارها علي باب المدرسة ولكن في ذلك اليوم كان يرتدى الخوذة الجديدة بفرح ...
سلطان اخبرها بفرحة غامرة عندما رأها ... ادهم بيه الله يكرمه ويعمربيته قالي ... يا سلطان خلاص متجيش الفترة التانية وراتبك ماشي زى ما ..هو مش هيجري حاجه يعنى لو كل واحد قام عمل طلبه بنفسه 
يعنى الحمد لله مش هسيبك لوحدك بالليل تانى ابدا ...و كالمعتاد بدأ سلطان يعدد في صفات ادهم الحميدة كما يفعل كلما يتزكره ... ده ابن حلال وكريم وبيعاملنا كويس ربنا يكرمه ..... ابن عز طول عمره بصحيح...
دائما سلطان كان يتحدث بالخير عن رب عمله الملياردير ادهم البسطاويسي... ويكفيها اعفائه لسلطان من عمله في الفترة الثانية حتى تتأكد بنفسها من
استحقاقه لكل مدح اختصه به سلطان طوال سنوات عمرها الاخيرة....فشعرت بامتنان بالغ تجاهه
منذ ان وعت وبدأت في الفهم وابيها يعمل كساعى خصوصى لمكتب ادهم البسطاويسي...بالتحديد منذ ثمان سنوات ومن حينها تحسنت احوالهم المادية بدرجة كبيرة فأدهم البسطاويسي كان كريم مع موظفيه بطريقة ملحوظة اباها اعتاد الثناء عليه كل يوم....والان اشفق ادهم علي ابنة سلطان من ظروفهم الصعبة واعفي سلطان من عمله في الفترة المسائية كى لا يتركها وحيده في تلك الظروف المرعبة والتى اصبحت تواجهها يوميا ...فكرت مع نفسها فى امتنان كبير يغمرها من شهامته مع ابيها اكيد عنده بنات عشان كدة فهم خوف بابا عليه... ركبت خلف سلطان وتمسكت به بسعاده وسلطان شعر بسعادتها فهو ايضا سعيد سلطان قال بفرح ليضيف اليها المزيد من السعاده ... هنعدى نجيب الفستان قبل ما نروح...
بعد اسابيع طويله ... اخيرعاد لها احساس الامان اثناء مزاكرتها لدروسها كانت تجلس علي الطاولة في صالة منزلهم و بجوارها سلطان وهو يقرأ في المصحف... الحمد لله ...ساعات عمله في السابق كانت تقضيها في الړعب من المجهول...واستراق السمع عبر الجدران للاصوات التى تخيفها
شهران مرا منذ رحيل حسنية فكانت تغلق فيهم علي نفسها باب شقتهم بالمفتاح وتظل تدعى الله ان يسترها ويمر الوقت بسلام حتى عودة سلطان من عملة في العاشرة ...لكن الحمد لله بفضل رحمة ادهم البسطاويسي وعطفه سلطان لن يتركها في المنزل وحيدة مجددا.....
مع عمل سلطان لفترة واحدة اصبحت حياتهم افضل ...وايضا تحسنت صحته كثيرا وعندما اطمئنت لوجوده بجوارها زاد تركيزها وتحصيلها ارتفع بشكل كبير
كل شيء كان يتحول للافضل واستمتعت بالوضع الجديد لفترة... لكن كل شيء تغير فجأه وتكهرب الجو مجددا ...فعند عودتهم في احد الايام من المدرسة سلطان كان يوقف دراجتة الڼارية تحت منزلهم كما كان يفعل دائما فاعترضه احد البلط جية وقال بغباوه متعمده ... ده مكانى شفلك مكان تانى ....الخۏف احتل سلطان ..لم يخف علي نفسه بل خاف علي هبه حتى المت...فهو ادرك ان البلطجى يعطله لغرض ما وبالتاكيد هوغرض دنىء مثله....
سلطان اجابه بتوتر بالغ ... طيب يا بنى ...ثم اشار لهبه بالصعود لمنزلهم فورا وغادرعلي دراجته لايجاد مكان اخر لها وهو يرتعد من الخۏف
خوفه الاعظم واسوء كوابيسه كانوا علي وشك التحقق...لكنه ما ان ابتعد حتى فهم الغرض من حركة البلطجى ...عبده ...الحقيقة ضر بته بقوه فالبلط جى كان يعطله في الاسفل كى ينفرد عبده بهبه علي الدرج...
سلطان ترك دراجته في وسط الشارع بدون اهتمام وعاد بأقصى سرعة الي هبه ....
هبه صعدت الدرج وهى تجري بقوه ....قلبها يخفق
بع نف ...دقات قلبها تصم اذانها من قوتها...ادركت ان وراء تحرش البلطجى بأبيها شړ... وصلت لباب منزلهم وانتظرت اباها فهى لم تملك يوما مفتاح فهى لم تحتاجه ابدا فسلطان كان يوصلها حتى الباب دائما ولم تضطر يوما لحمل مفتاح في المدرسة ...لسوء حظها رأت عبده البل طجى ينزل الدرج وهو يتطلع اليها بعيون شريره تفضحه....
عبده دفع سلطان بكتفه بقوه اطاحت به علي الارض وهو في طريقه لنزول الدرج....
سلطان اتجه فورا لهبه المړعوبه كى يطمئن عليها... خوفه علي هبه وصل لحد الجنون ...قلبه يبكى ويقول .. اة من الظلم والفقر والذ ل والض عف ...
سلطان ادرك ان عبده وضع هبه في رأسه ولن يتوان حتى ينالها... جمالها المبهر لع نة عليها منذ الان..لابد وان يهربوا ...يغادروا هذا المكان الموبؤ ...لكن السؤال الاهم الي اين 
وكان اسوء ما في الامر اكتشافه منذ ايام قليلة انه مريض بقلبه وحالته خطېرة ..
القهر اكل قلبه ...خوفه علي ابنته من الدنيا من بعده سيطر علي تفكيره
اذا كان لا يستطيع حمايتها من عبده في وجوده فماذا ستفعل اذن عندما تكون وحيده في مواجهته...
سلطان ادخل هبه المر عوبه الي المنزل واغلق الباب بقوه.... هبه حبيبتى طمنينى ..لمسك 
هبة هزت رأسها بړعب... لا لا
سلطان زفر بارتياح .... الحمد لله ...الحمد لله
تركها ورفع يده الي السماء وقال يارب احميها مالناش غيرك ...
عندما اتى سلطان لاخذها من المدرسة في اليوم التالي احست بشيء غير طبيعى في تصرفاته ...كان متوتر وخائڤ ويتلفت من حوله باستمرار..توتره انتقل الي هبه التى سألته بقلق
...
بابا مالك طمنى... ...انا خاېفه
ما
فيش يا هبه اطمنى ..عاوزك لما تروحى تلمى في شنطه
صغيره خالص كام غيار والحاجات المهمه بس ...الحاجات المهمة العزيزة عليكى بس يا هبه فاهمانى 
نصف ساعة وتكونى جاهزة عشان نمشي
نمشي 
هبة تسألت في دهشه .... نمشي نروح فين يا بابا 
سلطان اجابها بغموض... متسأليش دلوقتى ...ادعى ربنا يسهلها ونطلع بالسلامه وبعد كده هفهمك كل حاجه
لسان سلطان بدء في الاستغفار بدون توقف استغفر الله العظيم ...استغفر الله العظيم ...كررها بلا توقف....حتى بعد ما وصلوا الي منزلهم وهو مازال يردد ...استغفر الله العظيم...
هبه نفذت طلبه بسرعه ...اشياؤها القيمة قليلة جدا وهو اكد عليها ضرورة احضار حقيبة صغيرة لا تلفت الانتباه اليهم ...ارتدت فستانها الجديد الذى اشتراه سلطان لها منذ اسابيع ....وفي حقيبتها المدرسية المعتادة وضعت كتبها وادواتها جميعا وحشرت في حقيبة يدها فستان حسنية وبعض الغيارات الداخليه واهم ماحملته معها كان الصوره الوحيدة التى لديها لوالدتها...خرجت بسرعة الي سلطان الذى كان مازال يستغفر
سلطان قادها لخارج المنزل واركبها علي الدراجة الڼارية خلفه مجددا وانطلق بأقصى سرعه كأنه يهرب من الچحيم 
هبه لم تفهم تصرف والدها الغريب...نفذت تعليماته حرفيا وجمعت اقل القليل.. ونزلت معه من المنزل بدون أي كلام او سؤال كيف تستطيع سؤاله وهو متوتر وخائڤ بهذا الشكل ....فاجلت فضولها وتساؤلاتها لوقت اخر يكون والدها فيه اقل توتر ...
سلطان اوقف دراجته الڼارية تحت بناية فخمة في حى افخم ...اخذها من يدها وصعدوا في المصعد الي الطابق الرابع.... اتجه الي احدى الشقق السكنيه التى لها باب خشبى ضخم واخرج مفتاح من جيبه وفتح باباها وادخلها برفق...
دهشة هبه وعدم فهمها لتصرفات والدها كانت قد بلغت عنان السماء لكن عندما فتح الباب ودخلت الي الشقة الفخامة والترف الواضحيين اوقفوا عقلها تماما عن العمل... لم تكن تتخيل وجود مكان بهذا الجمال في حياتها اذا لم تكن هذه هى الجنة فكيف اذن الجنة ستكون ...
دهشتها وصد متها من فخامة الشقة اثاروا انتباة سلطان ... بحكم عمله عند ادهم البسطاويسى هو اعتاد رؤية اماكن بمثل تلك الفخامة بل وافخم كثيرا اما هبة المسكينة فلم تغادر الحارة مطلقا سوى الى المدرسة
ادهم البسطاويسي احد اغنى اغنياء مصر ان لم يكن الاغنى بلا منازع...عائلته كبيره ومشهورة في الصعيد ...من هؤلاء الناس اصحاب المقامات والنفوذ ...يقال ان جده في الماضى عثر علي كنز من الاثار وقام ببيعه ومن يومها واموالهم
تعبأ في شكائر كما يقولون...والده مشهور بالقوة والقسۏة وادهم هو الواجه المتحضره لتلك العائله ...ادهم الذى تعلم في احسن الجامعات استطاع ان يسيطرعلي اموال العائله وتحويلها لمليارات راس مالهم اكبر من راس مال دول صغيره...قوة عائلته مع ذكاء ادهم وقوته حولوا الاموال الطائلة والسلطة اللي كانت لديهم لامبراطورية قوية لها اسمها...
هذه الشقة التي فتحت ابنته فمها ببلاهه عندما رأتها كانت شيء عادى وبسيط بجانب ما كان يراه في قصر البسطاويسي عند ذهابه الي هناك... كان دائما يستمع الي حكايات الموظفين في الشركه عن فخامة قصرادهم... الحكايات المبالغ فيها التى كان يستمع اليها كانت تقول ان صنابير المياه في قصر البسطاويسي صنعت من الذهب وان مقابض الابواب زينت باحجار كريمه... هو كان يذهب الي القصر بصفه مستمره لكنه لم يدخل الي الحمامات يوما ليتأكد من كلام الموظفين لكنه كان يعلم أن الحكايات فيها الكثير من المبالغه ...هكذا طبع بعض الناس يبالغون في الوصف حتى يختلط الواقع بالخيال....
سلطان دخل واغلق الباب بالمفتاح وبكل الترابيس الموجودة في خلف الباب وتنفس بارتياح... الحمد لله
الوعى عاد لهبه عندما رأته يغلق الباب...سألته بعدم فهم .. بابا احنا بنعمل ايه هنا ....
سلطان تجنب النظر في عينيها وقال.... احنا هنعيش هنا
الصدمة التي تلقتهاهبه كانت عڼيفة ...لدرجة انها لدقائق تخشبت وفقدت القدرة علي الكلام.... وعندما اخيرا استاطعت الكلام ...كان صوتها منخفض مبحوح.... بابا انت اكيد بتهزر....
سلطان اقترب منها وامسك كتفيها بحنان وقال... هبه انا بتكلم جد من هنا ورايح انسي اي حاجه عن حياتك القديمة.........
انسي اي حاجه غير ان اسمك هبه سلطان ابراهيم...حتى مدرستك انا نقلتك منها لمدرسة تانية ...خلاص يا هبه ...عيشتنا هتبقي هنا....
من الطبيعى ان اي فتاة اخري كانت
ستشعر بالفرحه وتنبهر بالمكان ولا تهتم بكيفية حدوث تلك المعجزة ....لكن عقل هبه ابي ان يرحمها .. عقلها العنيد ملىء بمليون سؤال وسؤال.... بابا فهمنى بس..ازا..
سلطان قاطعها....فهى لا ينبغى عليها ان تفكر ولا ان تقلق بعد اليوم فوضعها الجديد حماية لها من كل خوف ولتدع الخۏف له هو وحده ليعانى منه لباقى عمره لكن الثمن كان يستحق المغامره ...
اخرمره يا هبه هنتكلم في الموضوع ده .. انا هقلك اللي لازم تعرفيه وبس...انا عملت خدمه لادهم بيه فكان قصادها انه كافئنى وسمحلنا نعيش في الشقه دى وناخد بالنا منها لحد ما امورنا تتحسن....
هبه قد تكون اقتنعت او قد تكون استسلمت بانها لن تاخذ منه أي معلومات اضافية ولكن في النهاية حملت حقيبتها...وبدات في البحث عن غرفة لها...
بدات تتعود علي فخامة الشقة تدريجيا...بعد زوال الصدمة ...انزاح الضباب عن عقلها وبدات في التركيز... الشقة الضخمة تحتل طابقين كاملين من المبنى ويربط بينهم سلم داخلي ... الطابق العلوى يحتوى علي ثلاث غرف نوم اشبه بالاجنحة لكل غرفة حمام خاص بها وصالون وملحق بكل غرفة غرفة اخري صغيره تحتوى علي ارفف عرفت فيما بعد انها تسمى غرفة الملابس...
وفي الطابق السفلي يوجد ثلاث غرف اخريات اصغر من اؤلئك اللاتى يحتلين الطابق العلوى منهم اثنتان لهما حمام خاص واخري بدون ويحتل معظم مساحة الطابق السفلي صالون مهيب قد تكون مساحتة اكبر من مساحة شقتهم القديمة باكملها....... المطبخ في حد ذاته حكايه ...وملحق به غرفة خادمة بحمامها الخاص ....
بدون تفكير اختارت لنفسها احدى الغرف الصغيرة التى لها حمام خاص بها وسلطان اخذ الغرفة الصغيرة القريبة منها والتي كانت بدون حمام
سلطان اخبرها بتردد... ما تجربي تاخدى واحده من الغرف الكبيرة اللي في الدور التانى
هبه نظرت اليه بړعب.... لا يا بابا ازاي وافرض صاحب الشقة رجع لاي سبب ...خلى الدور اللي فوق جاهز ومتوضب لصاحبه واحنا خلينا تحت ده حتى غرفتى من فخامتها وجمالها مش قادرة اصدق انى هستعملها....تفتكر يا بابا مش المفروض نستعمل غرفة المطبخ 
سلطان هز راسة بشده ... ايه يا بنتى اللي بتقوليه ده......بكره هتفهمى كل حاجة وغرفة المطبخ من بكره في خدامه هتيجى تعد فيها تنضف وتطبخ....
هبه عينيها اتسعت... صدمة اخري اضيفت الي سلسلة الصد ماټ السابقة.... خدامه.. امال احنا شغلتنا ايه هنا ....ضيوف 
سلطان ظهرت الحيرة علي ملامحه لبعض الوقت ثم اجابها .... شغلتى اخد بالى من البيت واللي فيه في غياب صاحبه... وانتى شغلتك تزاكري وتنجحى ....كمان نسيت اقولك انا من النهارده اترقيت في شغلي البيه الله يكرمه خلانى امين مخزن من مخازنه ...المخزن قريب من هنا...يعنى في مدرستك الجديدة لما اصحابك يسألوكى
بابكى بيشتغل ايه تقدري تقوليلهم مدير مخزن
الدموع ملئت عينيها...فهو يعتقد انها كانت تخجل منه.... انت طول عمرك احسن اب وانا عمري
تم نسخ الرابط