رواية شمس
المحتويات
!
ابتلع محمود مابفمه قبل أن يجيبها
آه يابنتى عنده تكريم تبع الشركه بتاعته فى مهرجان من بتوع السينما دول
شمس وقد أستطاع عقلها القيام بوظيفته أخيرا
آه آه يابابا ماهو ده تقريبا نفس المهرجان اللى مصطفى سافرله بس هو مقاليش انه هيتذاع على التلفزيون أنتوا عرفتوا أزاى
أعدت مجيدة طبقا متنوع من حبات الفاكهه اللذيذة ومدت ذراعها به إلى إبنتها مجيبة على تساؤلها
أزاى بقى ده أسامه جه يسلم علينا قبل ماتيجى بيوم وأكد علينا اليوم والساعه
ثم أضافت متهكمة بنبرة ذات معنى
فيه الخير والله أنه أفتكرنا وزارنا قبل مايسافر
ألتقطت شمس مابيد والدتها لتتركه جانبا بجوارها قبل أن تطأطأ رأسها خجلا من تلميحات والداتها الواضحة عن زوجها الذى لم يتكلف عناء إحضارها إلى منزل أبيها وإلقاء التحية قبل مغادرته بل أنه وبعكس ماتوقعت لم يهاتفها قبل سفره أو عقب وصوله إلى وجهته
أنتبه الجالسون إلى بدأ الحفل فى نفس التوقيت الذى حدده أسامه فأستدارت شمس بجسدها كى يمكنها الرؤية بشكل أوضح
حيث أفتتح المهرجان بتتابع وصول فنانو الوسط الذين سلطت عليهم الكاميرات أثناء مثولهم أعلى السجادة الحمراء الطويله ليتهافت عليهم المصورون من جميع النواحى رغبة فى إلتقاط الصور
لم تمض دقائق حتى ظهر أسامه معتليا تلك السجادة برفقه لينا وباقى طاقم الإنتاج فعلقت مجيده قائلة
أسامه أهو يامحمود بص الشياكة اللى فيها تقولش نجم فى السيما
محمود متباهيا
أمال إيه ده هو اللى بيقبض بتوع السيما مش عاوزاه يبقى اشيك منهم كمان
مجيدة ضاحكة
على رأيك يأابو شمس بس مين البنت أم شعر أحمر اللى جمبه دى اللى لابسة فستان ملوش لازمة
أجابتها شمس معلقه وعيناها لازالت مثبتة على الشاشة حيث أنصرف أسامة من المشهد
دى شريكته فى شركه الانتاج وبطلة الفيلم
لم تكد شمس تنهى جملتها حتى ظهر مصطفى عقب إختفاء أسامة وقد أعتلى السجاده برفقة لينا وباقى طاقم الإنتاج لتجمعهم بعضا من الصور قبل إنصرافهم بالتدريج وتتبق لينا فقط بجواره يكاد
أتسعت عدستى شمس محدقة بذلك المشهد الذى لم يستوعبه عقلها فى البداية حيث كادت عيناها أن تقفزا من محجريهما غير مصدقتين ماتخبرها بها إشارات عقلها عقب ترجمتها لتلك الصورة التى نقلتها لها عدستيها المذهولتين
أفاقت شمس على كلمات والدتها الموجهة إليها
يوه هى البنت دى ملهاش أهل إيه اللى بتعمله
ده ومال جوزك سايبها تميل عليه كده ليه صحيح اللى أختشوا ماتوا
لكزها محمود بمرفقها قائلا
عادى ياأم شمس ده لزوم التصوير انتى عارفة بتوع السيما ده شغل مصوراتية
تشدقت مجيده بتهكم مجيبة
وأشمعنى أبن أختك معملش زيهم كدة ويادوب اتصور صورتين ومشى والبت دى مالها لازقه فى جوز بنتك
لكزها محمود بقوة تلك المرة كى تكف عن حديثها بينما شمس ألتزمت الصمت المطبق وهى تحيط جسدها بذراعها فى حين تحدثت مقلتاها التى امتلأت بالدمعات الثائرة المتجمعة عند زاويتى عينيها راغبين فى التحرر والإفلات إلى مجراهما
أطلقت شمس سراحهم كى تنتهى سريعا من إحتجاجاتهم التى بدأت فى إستقطاب المزيد منهم ومسحت وجنتيها بخفه كى لاتلفت إنتباه والديها من خلفها
بعد نصف الساعه بدأت مراسم توزيع الجوائز وذكر أسم الفيلم الذى لم يعلم أحد من الجالسين ورائها بأنها هى صاحبته
سرعان ماذكر أسم مصطفى من مذيع الحفل فتوجهت الأضواء المصاحبه للكاميرات إلى مقعده والذى كان بالطبع مجاورا للينا
كادت مجيدة أن تعلق لولا أن أشار إليها محمود بالسكوت فأطبقت شفتيها رغما عنها
تحفزت عضلات شمس وأنقبضت بقوه آلمتها فماإن نطق أسم زوجها وتعالى التصفيق من حوله حتى ثبتت الكاميرا عليه أثناء إحتضان الجالسة بجواره له بشكل صريح مهنئة قبل أن يتوجه إلى الأعلى لإستلام جائزته فما كان منها إلا أن أغلقت قبضتى يديها بقوة حتى أنغرست أظافرها بباطن إبهامها آمره نفسها بداخلها تماسكى أستجمعى شتات نفسك أمام أبويكى وأبكى بإنهيار لاحقا فى وحدتك كعادتك دوما
فى الأخير تسلم مصطفى أبو حجر جائزته كأحسن مؤلف وسينارست لهذا العام عن فيلمه الأول والذى لاقى نجاحا مبهرا لم يتوقعه أحد
وقبل مغادرته للمنصه أراد هو توجيه كلمة شكر فصدح صوته من خلال مكبر الصوت قائلا
الحقيقة أنا بشكركوا من كل قلبى على التكريم ده واللى بيوضح دعكم للفن النظيف اللى بيوجه رساله معينه واللى أتمنى إنى أكون نجحت فى توجيها من خلال فيلمى الأول
بس من مكانى ده أنا حابب أنوه أن النجاح اللى وصلتله ده مستحقهوش لوحدى
ثم أردف وهو يشير بجائزته
الجايزة دى مكنتش هستلمها النهارده لولا الإنسانه اللى فضلت ورايا وشجعتنى وصممت إنى أخوض التجربه وألحت عليا عشان أوافق أن الروايه تتحول لفيلم
لم تصدق شمس ماترامى إلى أذنيها فى البداية لكن مع أسترساله فى
الحديث بدأت عضلاتها المنقبضة فى الإنبساط وأطلقت سراح قبضتى يدها ليتحرر إبهاميها قبل أن تلوح شبح إبتسامة أعلى شفتيها وهى تتمتم بداخلها
أنت بجد يامصطفى أفتكرتنى فى وسط نجاحك أفتكرتنى وأنا بعيد عنك
أرهفت السمع إليه من جديد بعد أن أشرق وجهها كتلك الإشراقة التى شملتها عند تلفظه بإسمها لأول مره
بينما هو تابع
الإنسانه دى يمكن علاقتى بيها مكملتش سنه بس السنة دى أثبتتلى فيها قد إيه هى صادقه فى إيمانها بيا وبموهبتى كانت أول حد دعمنى ولا زالت لحد دلوقتى مصدر دعم كبير فى حياتى كلها
حقيقى بعتبرها تميمه الحظ بالنسبالى واللى هتفضل شريكة ليا فى كل أعمالى الجاية أسمها مع أسمى فى كل عمل عشان من غيرها مكنش إسم مصطفى أبو حجر هيدخل عالم الفن والسينما
أعتدلت شمس بجسدها بعد أن حررته من أسر ذراعيها المحاوطين له لتجلس بإرتياح وقلبها يرفرف بقوة إستعدادا للإستماع إلى أسمها والفخر بزوجها المدرك لقيمتها أمام ابويها كادت أن تقف مصفقة عند تتابع قوله
فخر ليا انى أقول أن الإنسانه دى هى
لينا الوهدانى بطلة الفيلم وشريكه الإنتاج
الفصل السابع والعشرون
أكذوبة !!
تلك الحياة المتكامله المرفهة المتأنقة فى ثوب من الحرير الخالص المتوجة بإكليل أبيض من الحب المزهر والذى سقته هى مرارا بأوجاع قلبها ورفض عقلها وضعف روحها كى يستمر فى النمو والإزدهار كانت مجرد أكذوبه !!
لم تكن أكثر من وهم كبير عابث عاشت به هى لأشهر حيث أرتفعت عاليا محلقة راقصة كحورية أعتقدت أنها فازت
اما الآن سلمته نفسها وروحها قبل جسدها ظنا منها أنه يستطيع حمايتها مما تخافه من متقلبات الزمن وغدر الليال لكن للأسف عجز هو فى النهاية أن يحميها من أكبر موجع لها من نفسه
فقد أحبت هذا الجزء المثالى الظاهر منه دون أن تدرك حقيقة أن ذلك هو أفضل مالديه وحين كشفت الأجزاء المستتره أمامها وأستطاعت رؤيتها على حقيقتها بعد كثير من مراوغات قلبها الذى أستسلم فى النهاية عقب خذلانه فوجئت أن المستتر أكثر قبحا مما تصورت
وكانت تلك الطامه الكبرى كان ذلك هو الۏجع الأكبر عندما تتابعت الأجزاء المخبأة فى الظهور وحانت لحظة الإكتشاف !
إكتشاف ذلك
التلاعب بقلبها بضعفها وإستسلامها وجدت نفسها فى نهاية المطاف شخص لم تعرفه هى من قبل فقدت الثقة بنفسها والإيمان بقدراتها بعد أن قامت فقط بتصديقه بل بعد أن باركت كذباته ولعنت ظنونها
وطل عليها هذا الجزء المكسور بداخلها مادا رأسه للخارج بتثاقل بعد ان أدمى فؤادها وأسال دمه ليواجهها بضعفها مؤنبا كيف لها أن تخدع إلى هذا الحد و تبتلع سوئه كاملا كالمغيبة بل وتمدد يدها للمزيد مرحبه بسنابكه تدهسها بقوة بعد أن أدرك مدى هشاشتها وضعفها !!
دار ذلك السؤال بخلدها عده مرات
الآن وبعد إنكشاف حقيقته كيف تواجهين حقيقتك ! بل كيف تفضلين أن ترين نفسك !
هل انتى مجرد غبية أستطاع هو إستغلالها لصالحه أم بطلة مضحية ضحت لأجل زوجها !!
أيهما تتخيرين !!
لم يفارق هذا السؤال خلدها طوال ليلتها الثانية فى منزل أبيها بعد سماعها لكلمات زوجها وعقب محاولاتها المستميته لإخفاء دمعاتها وإظهار تماسكها أمام أبويها اللذان لم يتلفظا بحرف واحد تعليقا على حديث مصطفى
أختبأت شمس بغرفتها إلى عصر اليوم الثالث والذى يوازى اليوم الثانى للمعرض رافضة تناول الطعام أو الحديث متعلله برغبتها فى النوم وشعورها بالإرهاق
رغم ذلك لم يغب عن الأبوين حقيقة ماتشعر به أبنتهما من خذلان زوجها لذا قررا عدم التطرق إلى الأمر او ذكره إلا إذا ارادت إبنتهما عكس ذلك
حل المساء سريعا وتناول الجدان والحفيده طعام غذائهما قبل الإستسلام لفتره قيلولتهما المعتادة بصحبة الصغيرة التى باتت تفضل
مؤخرا النوم بجوارهما أثناء فترة تواجدها بذلك المنزل المقرب إلى قلبها حيث لا يستيقظون إلا بعد حلول الظلام ورفع آذان المغرب
عم السكون أرجاء المنزل المرتب بينما شمس جلست وحيدة هادئة أعلى فراشها بغرفتها المظلمة إلا من بصيص أشعة الغروب الخاڤتة التى تتلصص عليها من خلال فتحات النافذة الخشبية الشبه مغلقة حيث أستمرت فى متابعة كل جديد من الصور الفوتوغرافيه الخاصة بحفل المهرجان على مواقع التواصل الإجتماعى وبالأخص تلك التى تتعلق بزوجها
زفرت بضيق وهى تحرك إصبعها بعصبيه أعلى شاشة هاتفها حيث تلك الصور التى لا نهاية لها والتى تجمعه بلينا إلى أن توقفت أمام تصريح لزوجها والتى
أعلن مصطفى أبو حجر عن إقتراب تصوير فيلمه الجديد لروايته عقب تعاقده مع المنتج موضحا أن بطلته هى تميمة حظه و شريكته فى النجاح السابق لينا الوهدانى
أزداد ضغط سبابتها على شاشة هاتفها وكأنها تسحق صاحب ذلك التصريح والذى تمنت أن يتجسد أمامها الآن ويمتثل أسفل براثنها بينما يدها الأخرى أرتفعت إلى الشق الأيسر من قفصها الصدرى حيث صلبت قبضتها عليه بقوة تستحثه على الهدوء وهى تتابع قراءة الحديث الذى يتضمن نبذة قصيرة عن فحوى الرواية والتى لم تكن سوى روايتها التى أهدته إياها منذ أشهر بكامل إرادتها وعن طيب خاطر ليتصنع هو قبولها على مضض مستجيبا لإلحاحها الأحمق كى يقدمها لمعرضه هاهو الآن وبعد أن أعلن ملكيته لها بالطبع يحق له التصرف بها كيفما شاء والتعاقد عليها كفيلم سينمائى ضاربا بوجود كاتبتها الأصليه عرض الحائط
لاحت على شفتيها شبه إبتسامه حاولت بها إخفاء ذلك السقوط بداخلها قبل أن تلتقى عيناها بتلك الصوره جانب فراشها والتى تحمل ذكرى يوم زواجها به مدت يدها بأصابع مرتعشة تلتقطها فتقرأ بصمت تلك الكلمات على جانب الإطار الزجاجى باللون الأسود والتى أختارها هو لها من قبل نطقت عيناها پقهر دون أن تنبس ببنت شفة ماأوجدك الله لتنكسر
أتسعت إبتسامتها الحزينة تملأ وجهها بسخرية قبل أن تدفع بذلك الإطار أرضا وتستمع إلى صوت تهشمه دون أن تنظر إليه وكأنه صوت إنكسار بقايا ذلك السياج الرقيق من الزجاج المحاوط لقلبها والذى تجاهلت مرارا إصلاح تلك الشروخ المتتابعة به لتفاجىء به فى النهاية ينهار صريعا تتناثر بقاياه الحاده بعشوائيه قبل أن تصطدم إحداهم بشريان قلبها الرئيسى تقطعه فيتوقف عن العمل فى الحال
فهاهى قد أنكسرت تلك التى ظنت أنها لن تنكسر من جديد
انتشلها من إنهيارها الوشيك صوت قرع جرس الباب فلملمت مكنوناتها المتبعثرة بداخلها قبل أن تتنفس بعمق وتغادر غرفتها إلى الخارج
أحكمت وضع حجابها الملقى على إحدى مقاعد طاولة الطعام فوق رأسها قبل أن تقوم بفتح باب المنزل بضعف مطأطأة رأسها أرضا لتصطدم عيناها بحذاء لامع يقف على عتبة منزلها مررت رأسها على جسد صاحبه
صعودا إلى أن ألتقت بعينيه هو صاحب الشرخ الأول والأقوى فى سياج قلبها
هاله تلك الحاله الرثه المتهالكة التى يراها بها والتى علم على الفور سببها فتجمدت مقلتاه على ملامح وجهها المنهكة والتى أعلنت عن جفاء النوم عينيها للعديد من الليال المتتابعة
نطق بقلق حقيقى رغما عن رغبته الشديدة فى تجاهلها
أنتى كويسة !
لكن معالم شمس الحزينة تبدلت فور رؤيتها له وكأنها وجدت تلك القشة التى بإمكانها التعلق بها فأجابته بإبتسامه ممتنة
الحمد لله رجعت إمتى
أستعاد أسامة من جديد صلابته متجاهلا إبتسامتها ليجيبها بجمود
من كام ساعة بس خالى موجود !
شمس بترحاب زائد
اه هو نايم بس أتفضل هصحهولك
هز أسامة رأسه معلنا عن رفضه قبل أن يقول برسمية
معلش مرة تانية أنا بس كنت جايبلكوا الهدايا دى
مد أسامه ذراعه الحاملة لتلك الحقائب جميلة الشكل لتتسلمها شمس بإمتنان متسائله
جايبلنا !
أسامه بتلعثم واضح رغم عبوس وجهه
أكيد طبعا منستش يارا
ثبتت شمس عدستيها على خاصته راغبة فى التحقق مما بداخلها متسائلة
وأنا نسيتنى
سمح لنفسه بالنظر داخل عينيها الحزينتين قبل أن يجيب بسخرية واضحة
أكيد مش هنسى بنت خالى اللى مربيها على دراعى
أستطاع هو رؤية ذلك البريق فى عينيها والذى طالما أنتظره ليعود من
جديد لكن ماقيمته الآن بعد أن أوصلتهما صاحبته إلى ذلك الطريق الذى لارجعة منه فأستطرد قائلا
أنا لازم أمشى ياريت تبلغى خالى وطنط سلامى
اوقفته شمس بلهفة واضحة فى نبرات صوتها
هتمشى بسرعة كده طب حتى مش هتسلم على يارا أنت وحشتها أوى
أخفض نظره عنها قبل أن يستدير بجسده قائلا
سلميلى عليها
تحرك أسامه بجسده هبوطا عدة درجات من السلم قبل أن يتوقف بمنتصفه إستجابه لنداء شمس لحروف إسمه فتطلع إلى الأعلى حيث تقف هى متسائلا بعينيه دون أن ينطق فتسائلت هى بتلعثم بعد تردد واضح
مصطفى رجع معاك
كاد أن يتجاهل سؤالها ليستكمل طريقه إلى الأسفل بعد أن أجابها متهكما بإستخفاف
أعتقد ممكن تتصلى تسأليه هو مش بردو جوزك اللى انتى اختارتيه
آثرت الصمت بحسرة وهى تراه يتقدم إلى الأسفل حتى أختفى عن أنظارها لكن قبل أن تقوم بإغلاق الباب ترامت كلماته إليها من الطابق السفلى مرددا
هيوصل بكرة فى طيارة ٣ الظهر
تحركت من منزل والديها فى اليوم الرابع عصرا تاركة إبنتها بصحبتهم تلك الليلة حتى تنتهى مما خططت له
فاليوم ستواجهه بحقيقته ستخبره بمدى حقارته وإستغلاله لها ولقلبها للوصول إلى أطماعه التى حاول جاهدا حجبها عنها حتى ظهرت جلية فى النهاية
فكرت مليا فى كيفيه بدأ المواجهة إلى أن استقرت على محاولة إستدراجه بهدوء لإعتراف لا يجد مفرا منه بعد ذلك
أعدت طاولة الطعام بغرفة الجلوس منذ السابعه مساءا فهذا هو الموعد المتوقع لوصوله إلى المنزل عقب الإنتهاء من إجراءات العوده صفت أصناف الطعام المختلفة بهدوء ظاهرى بينما بداخلها ودت بشدة لو أنها تستطع وضع عدة نقاط من السم بطىء المفعول فوق تلك الأصناف التى سيتناولها بنهم شديد كى تتلذذ برؤيته ينتفض ويلتوى أمام عينيها فتبتسم هى بتشفى أثناء جلوسها بإرتياح مستمتعه بشعور الألم الذى يسيطر عليه والذى لا يضاهى أبدا ذلك الألم بداخلها تضع ساقا فوق أخرى بينما تراقب مصرعه ببرود أثناء تعريته ومواجهته بحقيقته المنفرة
لكن
مرت الساعات وهى تحاول تصور ذلك اللقاء المرير تقنع نفسها بأهميه الهدوء كى لاتخسر معركتها الأخيرة معه وتستطيع الظفر بحقوقها كاملة لمعت عيناها بدهاء وهى تتصور جميع ردود أفعاله فهى عليها أن تحتاط جيدا من كلماته المخادعة
أثناء ذلك ودون أن تشعر أعلنت ساعة الحائط عن دقات الثانية عشر بعد منتصف الليل تحققت شمس من هاتفها تتأكد من صحة الوقت الذى لم تشعر به أثناء تفكيرها بينما هو لازال فى الخارج
بدأ هدوئها الظاهرى بالتبخر ليحل محله ذلك التوتر والقلق والذى يزداد مع مرور الساعات
فكرت فى مهاتفته للتأكد من وصوله لكنها لم تنصاع لذلك المبرر بداخلها بأنه لاقى سوءا بل فضلت الإستماع إلى ذلك الشك الذى بدأ بالنمو تدريجيا إلى أن تحول إلى يقين مؤلم بأنه الآن برفقه أخرى وتحديدا تميمة حظه المنتسب إليها الفضل كله
زاد ذلك التفكير من مقتها له وتخلت عن صبرها ليحل محله ڠضب عارم يصاحبه رغبه فى الإنتقام بل فى القټل
لم تبارح مقعدها طوال ساعات مستمتعة بذلك
الظلام الذى يزيد تلك الرغبه بداخلها للتخلص منه حيث بدأت الأفكار الشيطانيه بالتتابع على خاطرها لتزداد إبتسامتها إتساعا وۏحشية لكن تلك الإبتسامة انكمشت عندما ترامى إلى سمعها قلقلة مفتاحه الخاص فعلمت بمجيئه
ألقى مصطفى حقيبته جانبا بلا مبالاة مصدرا من بين شفتيه صفيرا متناغما ينبىء عن حالته المزاجيه المرتفعة قبل أن يتوجه إلى غرفته بجسد متثاقل غير متوازن حيث كاد أن يتعثر فى طريقه عدة مرات قبل أن يلمح ذلك الظل القابع خلف الضوء الخاڤت الصادر من غرفة الجلوس ذلك الضوء الذى لم يكن سوى شعاع هاتف زوجته التى رغبت فى معرفة وقت رجوعه حيث جاوزت الساعة الثالثة فجرا فغادرت مقعدها متوجهة إلى مفتاح النور تضيئه
رأته مترنحا يبدو على وجهه علامات الفزع والتوتر والتى سرعان ماتحولت إلى إستخفاف فور معرفته لهويتها حيث قال بلسان متثاقل لايقدر على الكلام
هو أنتى رجعتى إمتى
عقدت شمس ذراعيها أمام صدرها مجيبه بسخرية حمد الله على سلامة كاتبنا العظيم مش كنت تبلغنى عشان أستقبلك فى المطار
توجه مصطفى إليها فاتحا ذراعيه راغبا فى إحتضانها وهو يقول بأعين مغلقه ولسان ملتوى
ياحبيبتى مكنتش عاوز أتعبك إيه اللى جابك بس من بيت أهلك النهارده متتصوريش أنتى وحشتينى قد إيه
تنحت شمس جانبا كى تفلت من أحضانه الممتلئة برائحه النساء قبل أن تقول بإزدراء
الطبيعى إنى أكون موجوده فى إستقبال جوزى اللى طيارته المفروض أنها وصلت من أكتر من ١ ساعه مش كده ولا إيه
تهاوى
جسده الغير متزن على المقعد من ورائها عقب تنحيها من أمامه ليلاحظ ذلك الطعام المتراص أمامه فيعلق متجاهلا نبرة التهكم فى كلماتها السابقة
إيه العشا اللى يفتح النفس ده أنا فعلا جعان
شمس معقبة پحده لتجاهله كلماتها
أعتقد المفروض أنه كان غدا على أساس أنك هتوصل البيت الساعه ٧ المغرب مش تلاتة وش الصبح
تأفف مصطفى بضيق بعد أن استعاد هو جزءا من عقله المغيب قبل ان يجيبها برقه مصطنعه وهو يمسك رأسه مټألما
معلش ياحبيبتى كنا بنحتفل بنجاح الفيلم
مطت شمس شفتيها للأمام متسائله بسخرية وقد خفت حدتها مع بدىء كذباته
ليه هو انتوا محتفلتوش هناك
هز مصطفى رأسه نافيا ليجيبها دون أن ينظر إليها
مكنش فى وقت يادوب خلصنا المهرجان ورجعنا على طول
أحست شمس بالإستمتاع وهى تجيبه بهدوء ساخر
معقوله أمال تميمة الحظ بتاعتك سابتك كده من غير ماتحتفل
رفع مصطفى رأسه إليها بتشكك متسائلا
تقصدى مين
شمس موضحة
الإنسانة اللى ساعدتك تنجح ووصلتك للمجد والشهرة اللى أنت فيها
تناول مصطفى
ياحبيبتى وراء كل عظيم إمرأه وأكيد المرأه اللى فى حياتى هى انتى
تعالت ضحكات شمس رغما عنها معلقة
مش معقول أنت لسه زى ماأنت فاكرنى شمس الغبية اللى بتستغفلها بسهولة
أستجمع مصطفى قوته وبدأ فى إدراك الموقف قبل أن يغادر مقعده مقتربا منها بإستغراب قائلا بإبتسامه متملقة تزين وجهه
إيه اللى انتى بتقوليه ده
إنتى عمرك ماكنتى غبية ده أنا من غيرك مكنتش هبقى فى المكانة اللى أنا فيها دى
ثبتت شمس نظراتها على وجهه الباسم لعده لحظات قبل أن تجيبه بتهكم
غريبة مع إن ده مكنش كلامك فى المهرجان يعنى
لاحت علامات القلق على وجه مصطفى متسائلا
وأنتى عرفتى كلامى فى المهرجان منين
ثم أستدرك موضحا كمن يبرر مسبقا
متصدقيش كلام الفيس بوك والجرايد دول بيفبركوا أى كلام عشان يعملوا بروبجاندة وخلاص
أحاطت شمس رقبته بذراعيها بعد أن أبتسمت بصبر موضحة
تصدق فعلا معاك حق طب تفتكر لو شوفتك بعينى وسمعتك بودانى أصدق ولا بردو أكدب نفسى وأصدقك أنت !
لم تنتظر إجابته بل أضافت مكمله بهدوء مستفز
مش عارفة ياحبيبى بصراحة لو كنت أنت متعمد أنك متقوليش أن الحفلة هتتذاع على التلفزيون ولا أنت أصلا متعرفش وأنا ظالماك
ظهرت إبتسامة متردده على وجهه أثناء محاولته إخفاء خيباته ليقول محاولا تغيير مجرى الحديث
هى أتذاعت طب كويس معنى كده أنك شوفتينى وأنا بستلم الجايزه إيه مفيش مبروك لجوزك حبيبك
حررت شمس رقبته من بين ذراعيها مجيبه ببرود
أطمن ياقلبى شوفت كل حاجه شوفتك وأنت بتستلم الجايزة وسمعتك وأنت بتنسبلها نجاحك وشوفتك
ثم أضافت ضاحكة
عارفة أنا البوس والأحضان بتوع السينما والممثلين دول بيبقى عادى كده صح مبيحسوش بحاجة
تأملها مصطفى بضع لحظات محاولا معرفة ماترمى إليه بكلماتها تلك مستغربا لماذا لم تثر عليه كعادتها ولما تحدثه بتلك النبرة الهادئة لذلك قرر الهروب قائلا
أنا راجع مرهق ومحتاج أنام تصبحى على خير
أستفزها محاولته للهروب فأوقفته بحدة قائله
أستنى هنا رايح فين هو انا مش بكلمك
تأفف مصطفى من حديثها المبهم فأجابها بهدوء هاما بالمغادرة
بصى أنا مش فايق لكلامك الغريب ده بصراحة بكره نتكلم
خطى بضع خطوات إلى خارج الغرفة قبل أن تستوقفه كلماتها
مبروك على فيلمك الجديد
أغمض عينيه بقوة لاعنا تسرعه فى الإفصاح عن فيلمه قبل أن يلتفت إليها باسما
كنت عاملهالك مفاجأه تصورى وإحنا هناك المنتج فاجأنى أنه عاوز رواية جديدة ولما عرف أنى نازل بالروايه فى معرض الكتاب صمم يحولها لفيلم وأنا اتحرجت أقوله لا بصراحه
اقتربت منه شمس مهنأة
وليه ياحبيبى تعتذر بس قولى الأول مضيت العقد ولا لسه
لاح على كلماته الكذب وهو يجيبها بتوتر
أكيد ياحبيبتى لسه هو أنا أقدر اعمل حاجه من غير موافقتك
شمس بخبث
طيب ياحبيبى كويس جدا عشان الرواية دى هتنزل المرادى بإسمى
ضيق مصطفى عينيه مستفسرا
يعنى إيه
شمس بثقة
زى ماسمعت كده الرواية دى تقدر تقول إنى كنت مسلفهالك لغرض معين ودلوقتى أنا عاوزاها تانى
اقترب منها مصطفى بضيق قائلا
انتى جاية تقولى كده بعد ماإديت كلمة للناس وأتعرفت أنها بتاعتى
شمس ببرود
والله محدش قالك تتفق على حاجه مش بتاعتك ولا أنت أستحليتها
أستفزه قولها فأجابها بحدة
لا أنتى الظاهر مصدقة أنك بتعرفى تكتبى لا فوقى كده ومتنسيش نفسك أنا لولا إسمى مكنش حد بص للكلمتين اللى أنتى كاتباهم دول أوعى تكونى فاهمه أن موهبتك الفذه هى سبب كل النجاح ده لازم تعرفى أن اسمى هو اللى بيبيع
حاولت شمس الحفاظ على هدوئها وهى تجيبه بتهكم وأسمك ده بقى مباعش ليه رواياتك اللى قبل كده
أحمرت عينى مصطفى حتى بدوا أنهما على وشك مغادرة محجريهما قائلا پغضب
أنتى بتشككى فى نجاحى
شمس بلا مبالاه
أنت اللى بتفه موهبتى
مصطفى مؤكدا على كلماته السابقة راغبا فى إستفزازها
آه ياشمس انتى ولا حاجه
اقتربت منه مبحلقة بعينيه قبل أن تجيبه بثبات
أنت اللى ولا حاجة من غيرى
فقد مصطفى السيطرة على تلابيب أمره فأمسك شعيراتها بقوة قائلا بحدة والشرر يتطاير من عينيه
أنتى باين عليكى أتجننتى وأنا اللى هعقلك
أفلتت شمس من قبضته بصعوبة بعد أن ركلته بمعدته مستغلة عدم قدرته على الوقوف بشكل مستقيم قائله
أنا فعلا أتجننت يوم ماطاوعتك وصدقتك بس جه الوقت اللى أفوق فيه وأعرفك وأعرف الناس على حقيقتك
تمالك مصطفى أعصابه قليلا بعد أن أحس بخطوره موقفه وجدية ټهديدها متسائلا من بين أوجاعه
تقصدى إيه
شمس بظفر وقد لمعت عيناها
أقصد تحب تقول انت أن روايات فيلمك الأول والتانى بتوعى ولا تحب أقول أنا
حاول مصطفى الظهور بمظهر الغير مهتم قائلا
براحتك قولى اللى تقوليه وشوفى مين هيصدق واحده زيك ويكدب الكاتب الكبير المشهور
شمس بتحد بعد أن لوحت له بهاتفها
هيصدقوا بإسكرينات المحادثات اللى بينى وبينك
وتاريخ كتابتى للروايه على موبايلى
لاحت ضحكة ساخرة عابثة على شفتى مصطفى قبل أن يقول بخبث
انتى عارفه إنى ممكن جدا آخد الموبايل اللى بتهددينى بيه ده بمنتهى السهولة بس انا مش هعمل كده عارفه ليه
أستطرد برقه مصطنعة بعد أن حاوط وجهها بكفيه
شمس ياحبيبتى اللى عملناه ده فى القانون أسمه تزوير ولو عملتى كده يبقى بتسلمينا أحنا الأتنين للسجن بإديكى
أفلتت شمس من بين كفيه مجيبة
قصدك هتتسجن لوحدك أنا المجنى عليه فى القصه دى وأنت اللى سړقت رواياتى
مصطفى بإستخفاف
وأنتى كنتى معايا وأنا
بمضى العقد والموضوع حصل برضاكى مفيش دليل إنى أجبرتك او ضحكت عليكى
شمس بتحد ظافر
أثبت كلامك ده
لمعت عينى مصطفى عقب تذكره ورقته الرابحة التى أعدها إحتسابا لذلك الموقف فقال بهدوء
قبل ماأثبت أنا او تثبتى أنتى كنت حابب بس ألفت نظرك وأفكرك بأن ورقه تنازل طليقك عن حضانة بنتك لسه معايا وممكن جدا الورقه دى تختفى أو تتحرق أو تتقطع قضاء وقدر يعنى والموضوع ده لو وصل لطليقك إحتمال كبير لا ده أكيد أنه هيرفع عليكى قضية لضم البنت وده حقه بصراحه
تهاوت شمس على أقرب مقعد غير مصدقه ماتسمعه
إيه اللى انت بتقوله ده هى وصلت لكده
تراقص الشړ داخل مقلتيه وهو يجيبها
وأكتر من كده كمان أنا اللى يفكر بس يعمل حاجه تمس أسمى همحيه من على وش الدنيا
أنهارت شمس باكية بعد أن فشلت أعصابها فى التحمل أو التظاهر بالقوة أكثر من ذلك قائله
يبقى تطلقنى انا أستحاله اعيش مع واحد زيك
أقترب منها مصطفى هامسا كالشيطان
نجوم السما أقربلك ويلا بقى زى الشاطره كده قومى نامى عشان من بكرة تكملى روايه المعرض اللى هتنزل بأسمى لوحدى
دفعته شمس بقوة بعيدا عنها قائله بما تبقى من كبريائها
أنت بتحلم فاكرنى هتهدد بكلامك من بكره هرفع عليك قضيه خلع وأخلص من إنسان مريض زيك
مصطفى غامزا
وماله حقك بس قبليها هتترفع قضيه حضانة من طليقك ونشوف بقى مين حباله أطول فى المحاكم ومين اللى ممكن أوى يتحكمله فى قضيته بسرعة وياخد بنته قبل ماقضية الخلع بتاعتك دى مايتحددلها معاد أصلا ساعتها بقى الله أعلم ممكن يتعمل فى بنتك إيه وياعالم هتشوفيها تانى ولا لا
بس لحد الوقت ده ياحلوة هتفضلى مراتى فى بيتى تعملى اللى أؤمرك بيه
وكمان مش محتاج اقولك بقى على سمعة واحدة متطلقه مرتين متخيلة حياتك هتبقى عامله ازاى بعد ماترجعى بيت ابوكى لتانى مرة
رفعت شمس كفها فى الهواء عقب وقوفها راغبة فى صغعه قائلة
آه ياسافل ياحقير
أمسك مصطفى ذراعها بقوة قبل أن تصل يدها إليه محذرا
أنا مش هحاسبك على اللى قولتيه دلوقتى ولا اللى حاولتى تعمليه ده عشان مقدر أعصابك التعبانة وهسيبك تنامى فى أوضة بنتك عشان تعرفى تفكرى كويس وتقررى اللى انتى عاوزة تعمليه بس نصيحة منى عيشى ياشمس وخلى بنتك تعيش فى حضنك بدل مايجى اليوم اللى تلعنى
فيه غبائك اللى خلاكى تفكرى تقفى قدام مصطفى أبو حجر
لملمت شمس خيباتها وأستندت على نفسها وكأنها أكثر الأشياء ثباتا فى هذا الكوكب متوجهة إلى غرفة إبنتها حيث أستلقت على فراشها عقب إغلاق بابها بإحكام
لتشعر بيأسها يدفعها إلى القاع حيث لا تقدر على المقاومة أو النجاة إلى أن ظهر طوق نجاة مزيف ولمعت تلك الفكرة بذهنها ظانة انها بإستطاعتها أن تسبقه بخطوة إذا ماقامت بالنشر على صفحته الشخصية إعترافا بأسمه على أن تلك الروايات لها هى
نعم هى تذكر أنه أطلعها على كلمة السر الخاصه به ذات مره
قامت شمس بفتح هاتفها الذى أوشكت بطاريته على النفاذ وقبل أن تقوم بتسجيل الخروج من حسابها الشخصى لمحت عيناها تلك الكلمات التى أسرتها ذات يوم عند إستيقاظها بفراشه لأول مره حين همس بقوقعتها قائلا
وما كنت ممن يدخل العشق قلبه ولكن من يبصر جفونك يعشق
أصدر الهاتف إنذاره الأخير حينما لمحت هى أسم المتنبى
أسفل أبيات الشعر تلك قبل أن تطفىء شاشة هاتفها وتطفئ هى معها
الفصل الثامن والعشرون
حل ديسمبر سريعا أول أشهر الشتاء البارد لتتنتهى أجواء الخريف بسمائها الملبدة بالغيوم وأشجارها التى بدت شاحبة كإنسان أهلكته الحياة حيث
إستعدادا لإثمار براعمها فى الربيع
فى كل الأزمان وبمختلف الأساطير كثرت الأقاويل عن ديسمبر حيث قيل أن فيه تنتهى الاحلام
وقيل أيضا أنه
شهر الوقوع فى الحب
وكثيرا ماسمعنا عن تلك الأسطورة الشهيرة التى تقول أن الغائب الأحب لقلبك سيعود إليك فى أحد أيام ديسمبر
ترى أيهما سيتحقق هذا العام ! ولمن !
أتسعت إبتسامتها دون أن تلتفت إليه منشغلة بوضع عطرها القوى قائلة
متقلقش ياحبيبى الدفاية شغالة
ثم اضافت متسائلة
إيه خلاص هتنزل
أجابها من أسفل منشفة وجهه قبل أن يتركها جانبا
يادوب
هتتأخر
ثم أضافت مردفة بنبرة ذات معنى وهى تتجه إليه بغرفة تبديل الملابس
يارا عند ماما النهاردة
تحبى أوصلك فى طريقى وأعدى عليكم وأنا راجع ولا أجيبها أنا
ساعدته شمس فى إرتداء قميصه قائلة بدلال
مستعجل ليه هو أنت زهقت منى ولا إيه !
حاوطها بذراعيه ليقربها إليه قائلا
مش قلقان خالص خصوصا بعد ماعقلتى وأقتنعتى تبقى فى
بيتك ورا جوزك
أبتسمت برقه مجيبه
طبعا ياحبيبى أنا مليش غيرك
أنحنى بجزعه العلوى قبل أن يقوم برفع وجهها بأطراف أنامله راغبا فى تقبيلها وهو يقول
برافو عليكى
لكن قبل أن تتماس الشفتان أرتفع رنين باب المنزل فأبتعدت شمس عنه معلقة بإستغراب
إراف أصابعه قائلة برقة وهى تخرج ذلك المنديل القماشى بداخل الجيب العلوى لسترته وتربت به على جانب شفتيه
أستنى فى هنا روج
أنتظر هو عدة لحظات يتأمل زوجته بإعجاب حتى تنتهى من إخفاء ذلك الأثر لكن تتابع إرتفاع الرنين بشكل مزعج مما أجبره على مقاومة تأمله و التوجه إلى الخارج قائلا بصوت أشبه للصياح
مين الحيوان اللى بيخبط بالطريقة دى
لم يكد يتم جملته حتى قام بفتح الباب ليفاجىء بذلك الوجه الذى نجح فى تناسيه طوال أشهر الرخاء الفائته عقب تخلصه منه أو هذا ماظنه
خطى بضع خطوات للخارج مستخدما جسده العريض وبنيته الطويلة كحاجز يمنع تلك الزائرة من الدخول ويحجب عن زوجته معرفة هويه الطارق ليقول بلهجة أشبه للهمس الغاضب
انتى إيه اللى جابك هنا تانى
أجابته بإستخفاف
وأنت فاكر أنك باللى عملته خلصت منى
ألتفت إلى الوراء عدة مرات يتأكد من إلتزام شمس بغرفتها قبل أن يجيبها
أنتى الظاهر الذوق مش نافع معاكى
نظرت إليه بتحد ليرتفع صوتها عقب إحساسها بتوتره قائله
المرادى مش همشى من هنا إلا بعد ماحرمك المصون والعمارة كلها يعرفوا حقيقة الكاتب العظيم حرامى الروايات اللى مبيعرفش ي
أسرع مصطفى بوضع كفه أعلى فمها مهددا
أنتى لو مسكتيش ووطيتى صوتك دلوقتى ھدفنك مكانك هنا
تعالى صوت شمس من الداخل مشرأبة بوجهها الصغير إلى باب المنزل متسائلة
مين يامصطفى
أجابها مصطفى بإرتباك
البواب ياحبيبتى أنا نازل بقى عشان اتأخرت
لم ينتظر جوابها بل غادر سريعا مغلقا باب المنزل من ورائه بعد أن ألتقط معطفه الصوفى المعلق بجوار الباب ثم أجتذب تلك الزائرة من ذراعها إلى الطابق السفلى قائلا بخفوت
أمشى من هنا حالا
أجابته آلاء بتصميم
مش ماشية إلا لما أفضحك ومش هنا بس لا فى كل حتة الجرايد والنت ومعرض الكتاب اللى بعد كام أسبوع ده ياترى المرادى بقى سارق رواية مين ومنزلها بأسمك
حاول مصطفى السيطره على أعصابه قبل أن يجيبها پغضب مكتوم
انتى عاوزه إيه دلوقتى
أقتربت منه آلاء قائله بلهجة أشبه للرجاء
عاوزة أتكلم معاك شوية حتى لو ربع ساعة بس
مسح مصطفى وجهه بكفه مفكرا قبل أن يتخذ قراره وهو ينظر إلى الطابق العلوى حيث زوجته قائلا بتأفف
أتفضلى قدامى خلينا نخلص
رافقته آلاء إلى سيارته وجلست بجواره بينما هو تطلع إلى نافذة منزله عدة مرات ليتأكد من عدم تواجد شمس بها قبل أن ينطلق بسرعة قائلا بضيق
أتكلمى أنا سامعك
قامت آلاء بتشغيل إحدى الأغانى الرومانسيه بهاتفها قبل ان تجيبه
هنتكلم هنا فى العربيه لا تعالى نروح أى مكان هادى أطلع
على المقطم
قطب مابين حاجبيه بإستغراب قبل أن تقفز تلك الإبتسامه الخبيثة أعلى شفتيه والتى صاحبتها لمعة غير مبررة داخل مقلتيه قائلا بإعتراض مصطنع محافظا على نبرة الضيق المصاحبة لكلماته
المقطم !! بس الساعه داخلة على ١ المقطم مشواره بعيد وأنا مش فاضيلك
ثم اضاف بمكر مراقبا عيناها فى مرآته
وبعدين هتقولى لأهلك إيه لما ترجعيلهم بعد نص الليل
أجابته بسخرية بعد أن أخفضت صوت هاتفها
عاوز تقنعنى أنك خاېف عليا عموما متقلقش قايلالهم هبقى مع واحده صحبتى
إزدادت أبتسامته خبثا وهو يردد
إذا كان كده يبقى نطلع على المقطم عشان ناخد راحتنا فى الكلام
أحكم مصطفى إغلاق أزرار معطفه الصوفى قبل أن يقوم بتغير وجهته إلى حيث أرادت وأراد هو أيضا
أمضت شمس أمسيتها فى كتابة ماتبقى من روايتها كعادتها كل ليلة عقب خروجه حيث سيطر عليها هذا الحماس لإنهائها بعد تدفق الكلمات على رأسها بطريقة لم تعهدها هى من قبل
إنه ذلك الحماس الذى يراودها عندما يخيم الصمت على الأنحناء من حولها وتتقافز حبات المطر بعشوائية على زجاج نافذتها مصدرة ذلك القرع الخفيف كطائر ينقر بطرف منقاره بحثا عن الطعام جلست أعلى فراشها متلحفة بغطائها الناعم يغطى نصفها السفلى حيث ساقيها ممدتتين
بإرتياح بينما جزعها العلوى يستند على ظهر الفراش متلذذ بذلك الدفىء المنبعث من المدفأة الكهربائيه بجوارها بالإضافة إلى حرارة أبخرة مشروبها الساخن الغير مرئية والموضوع أعلى الكمود بجوارها حيث أمتدت أصابعها إليه كل فتره تقربه إليها كى ترتشف منه عدة رشفات تزيد من دفئ معدتها الخالية
كادت أصابعها تخطىء هدفها فى إحدى المرات عندما فشلت فى إيجاد كوبها الموضوع على حافة الكمود بفعل ذلك الظلام المسيطر على الغرفة والذى أعتادته فى الفترة الأخيرة كى تستطيع الإنغماس فى أحداث روايتها حيث أتخذت كلماتها مسارا غامضا أكثر منه رومانسيا لتتطور تلك الفكرة بداخل رأسها وتزداد عمقا أثناء توغلها بها أكثر فى كل فصل جديد تقوم بكتابته
الليلة
هاهى تخط أولى كلمات بداية فصل النهاية وتقوم بتنميقه كلوحة فنية أرادت خروجها فى أدق صورة لها خاصة بعد أن أمضت أيام وليال تفكر فى تلك النهاية التى لابد لها وأن تخلو من أى أخطاء ملحوظة كى تستطيع تحقيق النجاح المنشود
مرت الساعات دون أن تشعر بها وهى بداخل غرفتها المظلمة إلا من ضوء هاتفها الذى سلطت عليه عيناها بإنتباه شديد ولم تزحزحهما عنه إلا بعد وضع الكلمات الأخيرة لنهايتها واتبعتهما بجمله تم بحمد الله
لاحت إبتسامة الإنتصار على شفتيها وتسمرت عدستيها على إنعكاس بريق عينيها أعلى المرآه المقابلة لها قبل أن تقوم بإغلاق هاتفها ويتفشى الظلام المطبق بعد أن أزداد ليل الشتاء عتمة وأشتد سواده وتتابعت طرقات حبات المطر بصورة أشد وأسرع معلنة عن بدىء عاصفة أونوة جديدة من نوات الشتاء الباردة
أمتدت أصابعها إلى زر وحدة الإضاءة بجوارها تقوم بتشغيلها عندما ألتقطت أذناها صوت إغلاق باب المنزل فغادرت فراشها وأرتدت الروب الشتوى خاصتها وخفها المنزلى الناعم قبل أن تتوجه إلى الخارج قائلة بحذر
مصطفى أنت هنا !
أضائت المصباح الخارجى وثبتت نظراتها على باب المنزل حيث رأته
هالها تلك الحالة الرثة التى كان عليها حيث أبتلت شعيراته بشكل كامل وأتخذت حبات المطر المتساقطه من أطرافها وجهه كمجرى لها فأظهرت معالمه بشكل مختلف خاصة بعد أن جحظت عيناه الزائغتان بصورة مخيفة
أقتربت منه ببطىء متسائلة بقلق
مصطفى أنت كويس إيه اللى
لكن أستوقفها إتساخ نهايات معطفه الذى يعتز به وأطراف أكمامه التى تحولت بشكل جلى من اللون الرمادى إلى الأسود يعلوه الكثير من البقع
الطينيه والتى تكونت بفعل إختلاطها بحبات المطر الغزير بينما فى بعض الأماكن التى لم تصل إليها المياة ظهرت ذرات التراب بصورة واضحة وكأنه تعثر فى طريقه أو وقع بداخل إحدى الحفر الطينية
علت علامات الدهشة وجه شمس وهى تتأمل حالته تلك قائلة
إيه اللى حصل أنت وقعت
لم يجيبها ولم تتغير معالم وجهه الزجاجية المسلطة عليها إلى أن نادته هى من جديد بصوت أعلى
مصطفى
أفاق من شروده ليبدأ بإستيعاب الأمر حيث علت علامات الفزع وجهه متسائلا
بتقولى إيه
شمس بإستغراب مشيرة إلى ملابسه
إيه اللى بهدل هدومك كده
مصطفى مفكرا بتوتر
أبدا العربيه أتعطلت وكنت بحاول أصلحها وأتوسخت
شمس بعدم إقتناع
بس
اللى على هدومك ده تراب وطين مش شحم عربية
أزدرد مصطفى لعابه وهو يتأمل ملابسه قبل أن يجيبها بأحرف متقطعه
آه آه ماهو الدنيا كانت ضلمه وأنا رايح أصلحها أتكعبلت ووقعت وبعد كده المطر بدأ ف
حاول التماسك والظهور بالثبات حين أضاف بضيق
إيه هو تحقيق
لكن بعكس ماأراد خرجت كلماته متقطعة مرتعشة فضيقت شمس عيناها عليه عدة لحظات قبل ان تهز كتفيها قائلة وهى تهم بالمغادرة
طيب انا هحضرلك الحمام عشان تغير هدومك
ألتفتت إليه قبل مغادرتها متسائلة
المهم العربية أتصلحت ولا رجعت بإيه
مصطفى بصوت خفيض
آه
بعد عدة لحظات أرتفع صوتها من داخل الحمام متسائلة
أحضر نفسى عشان ننزل نتعشى بره
جاهد لتخرج كلماته بصورة طبيعية قائلا وهو لازال متجمدا فى مكانه عند باب المنزل
معلش خليها بكره ياحبيبتى
لحسن الحظ أن زوجته أنشغلت بتجهيز حمامه وإعداد ملابسه فى وقت ليس بالقصير فلم تر تلك الحاله التى كان هو عليها حيث لم تقو قدماه على حمله فأنزلق بجسده المسنود على باب
متابعة القراءة