رواية شمس

لمحة نيوز

تسأل عن رأيى وتتصل بيا أكتر من مره ..
أضطريت ألقى نظره سريعه كده على اللى بعتته بس للأسف كان أسلوبها ركيك جدا ومليان غلطات إملائيه .. مقدرتش اكمله وبلغتها بصراحه انها محتاجه تشتغل على نفسها اكتر وأنها لسه فى البدايه .. بس ياريتنى كنت قولتلها أنه كويس يمكن مكنش حصل اللى حصل بعد كده ..
شمس بفضول ليه حصل ايه 
مصطفى مكملا بقت كل يوم تقريبا تبعتلى حاجه كتبتها مفهاش أى تطور عن أول حاجه تبعتها .. وبقت تتصل بيا أكتر من عشر مرات فى اليوم الواحد لحد مابقيت أتجاهلها تماما وفعلا أختفت فتره ..
لحد معرض الكتاب الاخير اللى شوفتيها فيه ده لقيتها جايه وبتقولى انت مش بترد عليا وبتتهرب منى واتفاجئت انها بنت قصه حب فى خيالها اللى هيألها إنى كنت مهتم بيه وعشمتها بالحب وسبتها ..
شمس پغضب وهو انت عملت كده فعلا
مصطفى بسخريه بصى مش هعلق على سؤالك .. وهكملك الباقى أحسن ..
نظرت اليه شمس بشك لكنه أكمل بجديه حاولت أقنعها إنى قد ابوها ومش معنى إنى كنت بحاول أساعدها يبقى بحبها ..
ولما شوفتينى معاها فى المعرض كنت بحاول أهديها بعد ماظهر على ملامحها مؤشرات مش طبيعيه .. حاولت أخدها على قد عقلها وقولتلها حاضر هعمل اللى انتى عاوزاه عشان بس انهى مقابلتى معاها وامشى ..
لكن تانى يوم لقيتها جيالى البيت وأكتشفت انها مشيت ورايا بعد المعرض وعرفت مكان بيتى ..
واتفاجأت بيها كمان بتهددنى بحاجات غريبه مش فاهمها ..
شمس بأسف حرام دى لازم تتعالج فين اهلها دى ..
مصطفى بإشفاق مش عارف بس الوضع كده ميتسكتش عليه دى ممكن تأذيكى وانا مش موجود .. لو جت تانى اوعى تفتحيلها أو تدخليها لحد ما أعرف اتصرف ..
شمس بفضول طب وهتتصرف ازاى .
لاحت علامات التفكير على وجه مصطفى قائلا مش عارف لسه ..على الاقل لازم اتكلم معاها واعرف هى عاوزه منى إيه ..
شمس پخوف هتقابلها لوحدك ازاى دى مجنونه ممكن ترمى بلاها عليك وتجبلك مصېبه .. 
أبتسم مصطفى برقه قائلا لامتقلقيش انا اعرف حد فى الداخليه ممكن يظبطلى الدنيا .. مجرد بس مااكلمها على رقمها هيحددلى مكانها ويجيبها تمضى محضر عدم تعرض ليا او ليكى وبالمره يجيب اهلها اللى طالقينها على الناس كده يعالجوها ولا يحطوها فى مصحه ..
شمس بأسف حقيقى صعبانه عليا جدا.. شكلها بنت ناس ولسه صغيره على الجنان اللى هى فيه ده ..هو انت بتقابل ناس من النوعيه دى كتير
مصطفى بأستغراب اشمعنى 
شمس أصلى مش شايفاك متأثر يعنى .. وكأنه عادى ..
مصطفى بجديه اكيد مش عادى دى تعتبر حاله شاذه .. أينعم فى معجبات بيبقوا اوفر وبيوصلوا لأرقامى الشخصيه ومكالمات ورسايل إعجاب.. بس مش لدرجه البنت دى ..
شمس بتهكم بعد أن سيطرت الغيره على نبرتها ياسلام وبتعمل إيه معاهم المعجبات دول بتقابلهم بقى ولا بتكتفى بتليفونات غراميه معاهم ..
مصطفى بضيق هو انتى شايفانى تافه كده بجد ولا معلوماتك عنى إنى عندى مراهقه متأخره 
انتى مش شايفه الشعر الابيض اللى مغطى راسى ده ..
شمس بإعجاب محاوله مغازلته عابثه بشعيرات رأسه ماهو ده اللى شاددهم ليك .. شعرك الابيض وتجعيداتك اللى تجنن .. هما يعنى هيلاقوا فين براد بيت مصرى وحلو كده ..
مالبثت أن أضافت عقب تذكرها صحيح عملت ايه النهارده واتأخرت ليه كده ..
نظر مصطفى الى ساعه يده قبل ان يجيبها أبدا متأخرتش
انا مكملتش نص ساعه معاهم 
شمس بفضول واضعه يدها اعلى ساقه طيب واستقريتوا على مين من الممثلين .. هتجيبوا احمد عز ولا كريم عبد العزيز .. ولا السقا .. 
نظر إليها مصطفى نظره جانبيه مشتعله قبل ان يجيبها بلهجه حاول إخراجها هادئه واشمعنى التلاته دول يعنى .. عموما الموضوع لسه محتاج كذا مقابله .. 
شمس ساخره ليه ان شاء الله بتخترعوا الذره ..
شمس بتأفف كان نفسى
أحضر معاك المقابلات دى 
ابتسمت شمس بحماس قائله وهى تميل برأسها على كتفه تفتكر هيجى اليوم اللى يبقى فيه فيلم او مسلسل عليه اسمى ..
مصطفى بخفوت دى أول حاجه هعملها بعد ماادخل المجال ده واشتهر فيه وآخد وضعى .. أنتى لازم تاخدى حقك ياحبيبتى ..
شمس يارب الفيلم ينجح ويكسر الدنيا وتشتهر اكتر واكتر ..
قبل مصطفى يدها من جديد قائلا لسه المشوار طويل بس أحلى حاجه فيه انك هتبقى معايا خطوه بخطوه ..
قبلته شمس قائله عشان تعرف ان وشى حلو عليك
ازاح نظره عنها بصعوبه ليتابع الطريق من امامه قائلا انتى كلك حلوه مش وشك بس ..
ثم اضاف غامزا بقولك ايه ماتيجى نروح البيت نحط اول خطوه فى مشوارنا سوا .. 
شمس بخجل والسينما
نظر مصطفى فى ساعته من جديد قائلا فيلم ايه بقى الساعه داخله على واحده ..زمان نصه خلص .. 
شمس بتفكير طب تعالى نتعشى فى أى حته ا
أنا جعانه اوى ..
لم يستطع مصطفى سوى المثول لرغبتها قائلا بس ناكل بسرعه عشان نلحق نروح ..
أرتفعت ضحكات شمس قائله أنت مستعجل على إيه بس .. مااحنا قدامنا
العمر كله مع بعض ..
جلست شمس بجوار زوجها بداخل إحدى المطاعم الكلاسيكيه الهادئه المطله على النيل .. والتى خيم عليها الصمت المطبق فى ذلك الوقت المتأخر من الليل .. إلا من بعض الموسيقى الهادئه التى أضافت شعورا رومانسيا حالما مع ذلك الظلام المضجع المزين بالإناره الخافته والتى ظهرت كنجمات متلألأه أنعكس ضوئها على صفحات النيل الهادئه فزادتها لمعانا ..
تناولت شمس طعامها بهدوء قبل ان تقول ناظره الى زوجها صحيح ياحبيبى كان فى حاجه كده عاوزه آخد رأيك فيها ..
أنشغل مصطفى بغرز شوكته فى قطعه من اللحم مكتمل النضج بطبقه قبل ان يقول قولى ياقلب مصطفى ..
أبتسمت شمس برقه قائله بحماس عاوزه اعمل جروب او صفحه ليا
مصطفى بأقتضاب دون ان ينظر إليها ليه 
هزت شمس كتفيها بلا مبالاه قائله أبدا .. بفكر اكتب روايه جديده وعاوزه انزلها على السوشيال 
قضم مصطفى قطعه اللحم بتلذذ شديد قائلا بأستغراب طب ماتنزليها عندى زى اللى فاتت 
تركت شمس مابيدها ووجهت انظارها إليه قائله بحزن مش عاوزاهم يقولوا بينزل لمراته او أنك بتجاملنى..
امسك مصطفى بيد زوجته الحزينه مشجعا طب انا عندى اقتراح أحسن ..
شمس بلا حماس سامعاك ..
مصطفى ايه رأيك تكتبيها الأول وتخلصيها وبعد كده نشوف 
شمس بعدم فهم هتفرق فى ايه ..
مصطفى موضحا يعنى أكون كونت علاقات فى الوسط اللى انا داخله ده وساعتها ممكن أخد روايتك أعرضها على شركات الانتاج ..
شمس بعدم إقتناع طب انت مش شايف انى لازم اكون اسم الاول
مصطفى بثقه وهو انا وانتى ايه مش واحد ..
شمس بتصميم لا بس انا عاوزاهم يقبلوها عشانى انا مش مجامله ليك 
نظر مصطفى الى عينى زوجته قائلا بخفوت بعد ان ألتفت إليها بجسده وأنا ياقلبى مش عاوزك تبدأى المشوار من أوله ..
لانت قسمات شمس متسائله يعنى إيه
مصطفى بهمس وكأنه يقوم بإعداد جلسه تنويم مغناطيسى .. ناظرا إلى عينيها بثبات قائلا بنبره حالمه يعنى تخيلى كده لما أول روايه ليكى تتعمل فيلم 
شمس مقاطعه بضعف بس دى تعتبر تانى روايه ..
مصطفى متجاهلا تعليقها وإن اسمك يظهر على الشاشه الأول وبعد كده تعملى الجروب ويبقى فانزك جاهزين وموجدين وتنزلى روايه ورقى وانتى إسمك مسمع جاهز ..والناس حواليكى كله عاوز يتصور معاكى وتمضيله على نسخته ..
ظهر شبح أبتسامه على وجه شمس سرعان مااتسعت وملأت وجهها قائله بهمس ياريت .. 
مصطفى وهو لازال محدقا فى عدستيها بثبات ده هيبقى اسرع بكتير من أنك تبدأى بجروب فيه ألف ولا اتنين بس وتقعدى سنين بتعافرى عشان رواياتك تسمع وتتعرفى فى الوسط .. انا مش عاوزك تمرى بكل اللى مريت بيه قبل كده ..
أفاقت شمس من غيبوبتها ليستعيد عقلها نشاطه من جديد قائله بس انا كتابتى حلوه بشهاده منك والروايه اللى نزلت فعلا سمعت ونجحت جدا ..
مصطفى بهدوء وهو يعاود تناول وجبته دون ان ينظر إليها اه بس ده عشان نزلت فى جروب معدى ال مليون ومنهم مليون شخص مستنين أى حاجه تنزل بأسمى عشان يقروها .. انما لو الروايه كانت نزلت فى أى جروب صغير مكنش حد هيسمع بيها للاسف ..
ظهرت علامات الحزن على وجه شمس قائله مصطفى أنت
كلامك ده بيحبطنى على فكره وبيحسسنى إنى ولا حاجه ..
اسمعى كلامى ومش هتندمى ..مش انتى واثقه فيا .. 
هزت شمس رأسها قائله بخفوت اكتر من نفسى 
لمعت عينى مصطفى بغرور قائلا طيب قوليلى ياحبيبتى .. فكرتى فى حاجه ولا لسه ..
شمس بحماس اه جاتلى فكره حلوة اوى ... بص ياسيدى ............
بعد مرور عده ايام فى منزل والدى شمس مساءا ..
ماإن التقطت أذنى الصغيره قلقله مفاتيح والدتها الخاصه والتى تحفظها عن ظهر قلب تدار من الخارج حتى أنطلقت من غرفتها بسعاده قائله بفرح طفولى ماما 
استقبلتها شمس
التى ما إن قامت بفتح الباب حتى رأت أبنتها تتقدم إليها بفرحه بين أحضانها قائله بقلب مشتاق يكاد ان ينفطر من فرط سعادته يارا وحشتينى ياقلب ماما ..
بعد عده ثوان تتابع الوالدان فى الخروج إلى ابنتهما عقب سماعهما لصوت إنغلاق باب المنزل ..
قبلتهما شمس بإشتياق قائله وحشتونى كلكوا حمد الله على سلامتكوا ..
احتضنتها مجيده بعتاب قائله كده بردو ..استنيناكوا تقضوا معانا يومين ومجتوش ..
شمس وهى تزيد من إحتضان والدتها معلش ياماما مصطفى أنشغل بكام حاجه كده معرفناش نسافر .. المهم انتوا تكونوا أتبسطتوا وغيرتوا جو ..
أستراح محمود على أقرب مقعد عقب ترحيبه بإبنته قائلا وهو يبدو عليه الإرهاق الحمد لله يابنتى الفندق كان فعلا نضيف وكويس ويارا عجبها الجو هناك ..
ثم اضاف موجها كلماته إلى ابنته مش كده ياحبيبه جدو ..
يارا بسعاده عاوزين نروح
تانى ياماما 
قبلتها شمس قائله بس كده .. حاضر ياقلب ماما .. عمو مصطفى بس يفضى ونروح كلنا تانى ..
توجهت العائله الى غرفه الجلوس وأصوات ضحكاتهم تتصاعد لتملأ المنزل الخاوى من جديد بعد صمت دام لأكثر من اسبوع .. خاصه ضحكات تلك الصغيره التى أنتابها نشاط زائد من السعاده فور رؤيتها لوالدتها .. 
جلست مجيده بجوار أبنتها قائله بلهجه اشبه بالعتاب امال فين جوزك مجاش معاكى ليه ..
شمس مبرره وهى تتخلص من حجابها وربطه شعيراتها تاركه خصلاتها الناعمه تتناثر على وجهها وكتفيها بلا ترتيب معلش ياماما عنده شغل مستعجل هيخلصه ويجيلنا على طول ..
لكزت مجيده ابنتها بمرفقها قائله بصوت خفيض نوعا ما لكنه وصل الى مسامع زوجها وانتى عامله ايه معاه 
شمس بخجل الحمد لله ..
احس الأب بخجل ابنته
التى يرغب فى الإطمئنان عليها هو الآخر لكنه تحرك من مقعده بصعوبه قائلا موجه كلماته الى الصغيره التى تجلس بداخل أحضان والدتها .. ككائن الكانجرو المختفى بداخل جيب والدته طب انا هقوم اصلى العشا هتصلى معايا يايارا 
يارا بسعاده ايوه ياجدو 
محمود مشجعا طب يلا ياحبيبه جدو تعالى نتوضى مع بعض
أستند العجوز بمرفقه على كتفى الصغيره متجهان الى الخارج ..
ما إن خطوا آخر خطواتهما خارج الغرفه حتى قالت مجيده بحماس فرح ادى ابوكى وبنتك قاموا قوليلى بقى عامله ايه مع جوزك .. وشك مورد ماشاء الله 
نظرت
شمس إلى الاسفل بخجل قائله الحمد لله ياماما مبسوطه 
مجيده بنبره ذات معنى طب تحبى نخلى يارا معانا اسبوع كمان 
هزت شمس رأسها رافضه لا كفايه كده مش عاوزه اتقل عليكوا .. بابا شكله راجع تعبان ..
مجيده مشجعه لا تتقلى ولا حاجه انتى عارفه ابوكى روحه فيها وهى اللى عملالنا حس فى البيت .. 
شمس موضحه معلش ياماما هى لازم تتعود على البيت ومصطفى .. 
مجيده بعدم إقتناع يابنتى انا عامله على جوزك .. عشان ياخد راحته معاكى .. انتوا لسه عرسان جداد ..
تخضب وجه العروس بحمره الخجل من جديد قبل ان تبتسم مطمأنه والدتها متقلقيش ياماما مصطفى بيحبها اوى .. وكمان هو بدأ ينزل كتير لشغله وببقى لوحدى فى البيت .. 
مجيده بإستنكار كده من اول اسبوع ..
ظللت غمامه من الحزن عينى شمس التى ابتسمت جاهده انتى عارفه شغله بقى ملوش مواعيد ..
لم تلاحظ مجيده حزن ابنتها الخفى فقالت مسترسله طب تعالى اقعدى معانا يومين انا وابوكى
.. انتى وحشانا اوى ..
هزت شمس رأسها قائله إن شاء الله ياماما فى اقرب فرصه وبعدين المفروض تيجوا انتوا بقى تقعدوا مع بنتكوا العروسه شويه .. مش كده ولا إيه .. 
مجيده بإذن الله يابنتى وهو احنا هنروح من بعض فين .. ده احنا ملناش إلا بعض ..
فى تلك اللحظه ارتفع الرنين المميز لباب المنزل .. فتحركت شمس من مقعدها بسرعه قائله وهى تضع حجابها أعلى رأسها بدون إحكام ده اكيد مصطفى .. خليكى ياماما مرتاحه هفتح أنا ..
زينت الأبتسامه وجهها وهى تقوم بفتح الباب قائله بلهفه حبيبى متأخرتش يعنى ..
أنزلق غطاء رأسها بفعل تيار الهواء المنبعث من تحرك الباب ليتأملها ذلك الواقف من خلفه بأعين مشتاقه سلطت عليها للحظات قبل ان يغض بصره عنها قائلا ازيك ياشمس ..
الفصل الثالث والعشرون
يقال أن المرء يهزم بأشيائه التى يحبها ..
لكن .. ماذا لوكان يعشقها لو كان متيم بها
ماذا لو تعلق بها حد الإدمان ! 
هنا تصبح أكثر من هزيمه لتتحول إلى حسره وألم وضياع ..
فكيف له أن يشفى منها بعد تغلغلها بداخل أوردته وإختلاطها بكرات دمه لتصبح مصدر من مصادر غذاء شريان قلبه الرئيسى والذى لايقوى على ضخ مايحتاجه جسده للعيش.. إلا بها .. وبها هى فقط !
هل يستطيع وبلا أى مقدمات أنتزاع صفائحه الدمويه من داخله لإخراج كرات حبها من مجرى دمه لتعود من جديد مجرد كرات ډم حمراء وبيضاء فقط يؤديان وظيفتهما للبقاء على قيد الحياة ! 
حياة !! عن أى حياة تتحدث !
مازال ذلك السؤال يلح عليه آلاف المرات يوميا ..
ماقيمه حياته دونها
هو حقا لا يستطيع إستيعاب تدابير القدر حاول كثيرا تخطى خيباته ملتفتا الى مصادر السعاده فى حياته عاملا بمقوله جلال الدين الرومى 
عندما تدرك مقاصد القدر ..حينها لن تتوقف عن الإبتسام
لكن فى كل مره يبتسم بيها .. سرعان ما تنكمش تلك الإبتسامه المصطنعه المزيفه ليتسائل من جديد .. لماذا جاء بها القدر إليه من البدايه ! لماذا احبها وأحبته على حسب قولها !
لماذا زرع عشقها بداخله واستقرت بداخل تلابيب فؤاده منذ ولادتها الى تلك اللحظه .. 
ولماذا يمنحه الأمل فى كل مره ثم سرعان مايسلبه إياه بعد ان تتهدج اوداجه وتنتفخ معتقدا انه قد ظفر بها ..
ليفيق فى النهايه من أوهامه بعد أن وضحت امامه الصوره كامله .. وهى أن القدر لم يمنحه يوما فرصه للحياه معها من الأساس !
لازال يحتفظ داخله بجميع تفاصيلها المخبأه عن أنظاره ولم يتناسى يوما كل جزء عشقه بها ..
لذلك أنهارت قواه فور رؤيه وجهها المزين بخصلات شعرها
الحريرى والذى طالما داعبه عندما كانت مجرد طفله تنمو بين أحضانه ..
لكنه سرعان ماعاد إلى رشده متذكرا واقعه الأليم .. 
فأشاح بنظره عنها قائلا بعد ان أخفض عينيه أزيك ياشمس ..
تداركت شمس سريعا ماحدث وعدلت من وضع حجابها بعد أن أختبأت لعده ثوان خلف باب المنزل قائله بتوتر أزيك انت ياأسامه اتفضل ..
أسامه بتردد وهو لازال جاذبا نظراته الى الأسفل رغما عن إعتراض قلبه الذى يرفض إضاعه فرصة رؤيتها على هذا النحو قائلا بتشتت خالى رجع من السفر ..
شمس دون أن تنظر إليه اه بابا وماما هنا أتفضل ..
فى تلك اللحظه وبعد تقدمه عده خطوات ترامى إلى مسامعه اصوات الجد والحفيده يغادران الغرفه عقب انتهائهما من الصلاه .. ليتفاجىء محمود بأسامه واقفا عند عتبه الباب .. 
فأقبل عليه مرحبا رغم إجهاده الواضح قائلا أهلا ياأسامه يابنى ..مكنش له لزوم تيجى..
أسرع أسامه بالتحرك الى الداخل متجها إلى محمود كى يوفر عليه جهد الوصول إليه قائلا بأدب حمد الله على السلامه ياخالى .. عملنالكوا عشا خفيف كده ..عارف هتبقوا راجعين تعبانين ..
محمود وليه التعب ده بس ياابنى .. اتفضل تعالى ..
قام أسامه بمساعده العجوز فى الوصول إلى غرفه الصالون بعدما وضع مابيده على طاوله الطعام .. 
بينما شمس تتبعتهما للداخل إلى أن تستطيع والدتها الإنضمام إليهما .. 
عقب دقائق من الحديث المسترسل والسؤال عن الأحوال الصحيه للجميع .. ارتفع رنين هاتف المنزل بغرفه المعيشه .. 
توجهت شمس مسرعه إليه ظنا منها انه مصطفى ..
لكن خاب ظنها للمره الثانيه على التوال .. وأتضح أنه إحدى اصدقاء والدها والذى أستأذن أسامه عده دقائق للإجابه على الهاتف .. 
عقب مغادره الأب بحثت شمس عن والدتها للأنضمام إليهما لكنها وجدتها منشغله بإقامه صلاه العشاء بداخل غرفتها وبصحبتها الصغيره .. 
فى النهايه أضطرت شمس الى الجلوس برفقه أسامه وحدها حتى إنتهاء والدها او والدتها والقدوم إليها ..
بعد عده لحظات من الصمت المطبق .. قاطعه اسامه متسائلا الأستاذ مصطفى مجاش معاكى ولا إيه ..
شمس بثقه بعد ان امتلأت لهجتها بالفخر عنده النهارده إجتماع فى الشركه عشان الفيلم بتاعه .. محدش أدالك خبر ولا إيه ..
أسامه بإستغراب لا الحقيقه محدش قالى بس اجتماع مع مين .. 
شمس بغرور مع المخرج وفريق التصوير تقريبا ..
أبتسم اسامه بسخريه قائلا بس احنا لسه محددناش مين هيبقى المخرج ولا حددنا مدير التصوير عشان يبقى فى إجتماع مع فريقه ..
شمس بتهكم لا هو اكيد انت اللى مش متابع كويس .. قالى انه مع المخرج .......... 
قطب أسامه حاجبيه بأستغراب قائلا انا فعلا رشحت الأسم ده .. بس لسه فى كذا مخرج تانيين معاهم العمل يقروه .
.وإستحاله يتعمل إجتماع قبل ما كل المرشحين يردوا علينا .. وبعدين المخرج ده بالذات صديق شخصى ليا وهو
مسافر بره مصر بقاله كام يوم ومش هيرجع قبل اسبوع .. غير أنه اصلا لسه مقراش العمل .. 
شمس بعدم تصديق إزاى يعنى امال هو راح يقابل مين وكل يوم بيبقى عنده إجتماعات مع مين ..
فى ظل إندهاشها ومحاوله إستيعابها لأقوال أسامه غفلت تلك البائسه عن ذلك الرنين الواضح لجرس الباب .. 
وقبل ان يفيقها أسامه من غفوتها لافتا إنتباهها إلى هذا الرنين أسرعت الصغيره لفتح الباب وإستقبال الطارق الذى لم يكن سوى ..مصطفى ..
أحتضن مصطفى الصغيره فور رؤيتها غامرا إياها بسيل من القبلات الحانيه بعد إهدائها الوجبه المحببه الى قلبها متسائلا برقه امال ماما فين يايارا ..
يارا ببراءه فى الصالون مع عمو اسامه ..
أنقلبت ملامح الزوج
فور سماعه لأسم أسامه لكنه تمالك اعصابه متسائلا ومعاهم جدو وتيته 
انشغلت يارا بالبحث عن تلك اللعبه المميزه بداخل الوجبه قبل ان تجيبه دون تفكير لا لوحدهم .. تيتا بتصلى وجدو مش عارفه فين ..
كان أسامه هو أول من وجه نظراته إليه قبل أن تلتفت إليه شمس هى الأخرى نصف إلتفاته برأسها وهى ولازالت غير مدركه مايحدث .. ولا كيفيه دخول مصطفى دون ان يقرع جرس الباب الذى لم تستمع إليه ..
تقدم مصطفى بهدوء وعيناه قد تحول لونهما إلى الدرجه القاتمه قائلا بصلاده بعد أن مد ذراعه الى أسامه بثبات أهلا ياااا ... أسامه مش كده ..
وقف أسامه مصافحا ليقول بجمود اهلا أستاذ مصطفى .. كنت لسه بسأل شمس عليك ..
تناثر الشرر من عينى مصطفى وضغط على جانبى فكيه بقوه بعد نطق أسامه لأسم زوجته ليضيف بغيظ مكتوم
قصدك مدام شمس ..أنت نسيت انها بقت مراتى ولا إيه ..
ظهر شبح إبتسامه على وجه أسامه قبل أن يقول بتهكم واضح وهو يهم بالجلوس وأنت نسيت أنها بنت خالى اللى مربيها على إيدى من قبل ماتبقى مراتك ولا إيه . 
ثم اضاف مؤكدا وهو ينظر إليها عقب جلوسه أكيد مش بعد السنين دى كلها هضيف لقب قبل أسمها .. ولا انتى إيه رأيك ياشمس ..
لأول مره ترى شمس ذلك العرق النابض بجانبى رقبة زوجها يبرز بتلك الطريقه الملفته بعد أن تحول وجهه الى اللون الأحمر الداكن بينما هى لازالت تفكر فى كيفيه دخوله إلى المنزل .. فلم تشعر بلسانها سوى وهى يتسائل عما يجول بخاطرها قائله ببلاهه أنت جيت امتى ودخلت أزاى .. 
تحول ببصره إليها لتظهر شبه إبتسامه ساخره على وجهه قائلا إيه مكنتيش عاوزانى آجى ولا إيه ..
زوت شمس مابين حاجبيها محاوله فهم ذلك السؤال خاصه بعد تلك النبره الساخره التى قيلت به ..
لكن أجابته مجيده التى انضمت إليهم منذ بضع ثوان قائله من ورائه ازاى بقى يامصطفى دى من الصبح
مستنياك ..
حاول مصطفى تجميع شتات نفسه وألتفت إلى مجيده قبل أن يقترب منها مصافحا حمد الله على السلامه .. وحشتونا والله الكام يوم دول ..
مجيده بصدق الله يسلمك ياجوز بنتى ..
غادر أسامه مقعده واقفا من جديد قائلا بأدب حمدالله على سلامتكوا ياطنط ..
ألتفتت إليه مجيده قائله بأمتنان وهى تتوجه الى المقعد الأقرب له تسلم ياأسامه يابنى مكنش له لزوم التعب ده 
توجه اسامه بنظراته إلى مصطفى قبل ان يجيبها متقوليش كده يامرات خالى ده إحنا اهل وهنفضل طول عمرنا أهل ..
اومأت مجيده برأسها قائله أبن أصول صحيح ..
ثم مالبثت قائله لمصطفى ماتقعد يامصطفى واقف ليه ..
نظر مصطفى فى ساعته قبل ان يجيبها بإبتسامه معلش لازم نمشى ..
مجيده بإعتراض وده أسمه كلام لازم نتعشى كلنا ..
زاد مصطفى من أبتسامته مؤكدا من بكره ان شاء الله بدرى شمس تجيلك هى ويارا .
ثم وجه نظراته الى زوجته قائلا يلا ياحبيبتى اجهزى انتى ويارا عشان نتحرك على بيتنا .. وشوفى الأستاذ عبد المجيد عشان أسلم عليه قبل مانمشى ..
مجيده بحزن بسرعه كده طب حتى أشرب حاجه .. دى اول مره تدخل بيتنا بعد جوازكوا ..
مصطفى ناظرا إلى أسامه بتحد وقت تانى ان شاء الله هو
احنا هنروح من بعض فين .. ده انا بقيت جوز بنتكوا يعنى اكتر من أهل .. بقيت صاحب بيت ..
مد أسامه ذراعه الى مصطفى من جديد مصافحا ليقول بإنتصار فرصه سعيده ياأستاذ مصطفى وأكيد هنتقابل تانى فى الشركه أول مانحدد المخرج ومدير التصوير اللى هنتعامل معاهم ..
أنتقل مصطفى بنظراته بين أسامه وشمس التى تذكرت حجم خيبتها فعلى ملامحها علامات الڠضب قبل أن تتوجه الى حيث ابنتها قائله پحده عن إذنكوا ..
لم تستغرق الصغيره الكثير من الوقت حتى تغفو بإرهاق بين أحضان والدتها فى غرفتها الجديده المليئه بألعابها الأنثويه المفضله ..
أراحت شمس جسد أبنتها على فراشها الوثير قبل ان تحكم وضع الغطاء فوق جسدها الصغير تاركه تلك الأضواء الخافته الصادره من وحدات الإضاءه أعلى الفراش بأشكال الحشرات الكرتونيه الملونه الجذابة..
سحبت جسدها من أسفل صغيرتها ببطىء شديد حتى لا توقظها وتحركت على أطراف أصابعها إلى خارج الغرفة بهدوء قبل أن تغلقه من ورائها بإحكام ..
بحثت شمس عن زوجها فى أرجاء المنزل حيث غرفه المعيشه فلم تجده .. توجهت إلى غرفه نومها فعثرت عليه مستلقى بهدوء اعلى فراشه يعبث بهاتفه بعد أن قام بتغيير ملابسه .. 
تجاهلته فى البدايه وأستلقت بجواره بعد إغلاقها لإضاءه الغرفه وولته ظهرها پغضب واضح منتظره منه محادثتها او الأقتراب منها لكنه لم يأبه بها .. 
بعد دقائق من التأفف والإلتفاف على كلا الجانبين أعتدلت بجسدها قائله پغضب أقفل نور الموبايل ده مش عارفه أنام ..
نظر إليها مصطفى بطرف عينيه قبل أن يستجيب لمطلبها ويغلق هاتفه بهدوء إستعدادا للنوم .. 
أغاظها تجاهله الى هذا الحد فأشعلت وحدة الإضاءه بجانبها قبل ان تلكزه بكتفه بواسطه أطراف أصابعها قائلا پغضب أنت ..قوم هنا كلمنى ..
لم يتكلف هذا الأخير حتى عناء فتح عينيه وأجابها بلهجه خاليه من أى أنفعال عاوزه إيه ..
شمس پحده قوم قولى كنت فين النهارده ..وكل يوم بتروح فين ..
مصطفى بأسلوب شبه آلى خالى من أى أحاسيس آدميه شغل 
أزاحت شمس الغطاء عنه بعصبيه قائله شغل إيه ده بقى .. انت مش قولتلى بتقابل مخرج الزفت الفيلم والمصور ..
مصطفى بدون اكتراث آه 
شمس پحده أنت كداب ..
فتح مصطفى عينيه ببطىء شديد قبل ان يحملق بهما فى سقف الغرفه قائلا پغضب مكتوم سمعينى تانى كده قولتى إيه ..
لم تلتفت هى إلى تلك النبرة المحذره فى صوته فأضافت دون تفكير أسامه قالى أن اصلا المخ.....
فجأه أعتدل ذلك الهادىء فى جلسته قبل أن ينظر إليها بأعين تتطاير منها الشرر فور سماعه لأسم أسامه من بين شفتيها قائلا ااااه أسامه .. ويبقالك إيه سى أسامه ده بقى ..
شمس بإرتباك ابن عمتى 
مصطفى بغيظ وهو معنى انه إبن عمتك أنكوا تبقوا قاعدين لوحدكوا بالمنظر ده ولا كأنك واحدة متجوزة ..
شمس مدافعه احنا مكناش لوحدنا على فكره.. بابا كان بيتكلم فى التليفون وماما كانت ..
قاطعها بإبتسامه ساخره اه وإيه كمان 
ضيقت شمس عينيها متسائله انت مش مصدقنى 
رفع مصطفى حاجبيه بإستخفاف
قائلا لا مصدقك كملى 
شمس مبرره حتى لو شوفتنا لوحدنا أنت ازاى تسمح لنفسك تشك فيا كده أصلا
حرك مصطفى كتفيه معلقا طب ماأنتى من ساعه مااتجوزنا وانتى بتشكى فيا
تحركت شمس من فراشها پغضب صائحه پحده أنت إيه اللى بتقوله ده أنا مش واحده من الشارع عشان تشك فيا بالشكل ده 
أراح مصطفى ظهره على الفراش من خلفه أثناء جلوسه بطريقه مريحه أكثر ليقول بتفهم وأعتقد أنا كمان مش جاى من ملجأ ايتام عشان يبقى كلامك ليل نهار شك فيا وفى تصرفاتى ..
لم تجد الزوجه ماتجيبه به فأقتربت منه من جديد قائله بهدوء متصنع أنت بتتهرب من سؤالى ليه كنت فين ومع مين ..
مصطفى دون أن ينظر إليها طب ماتسألى ابن عمتك بما أنك بتصدقيه هو .. 
زفرت شمس بضيق قائله أسامه ملوش علاقه
أحمر وجهه من جديد فور لفظها بأسمه
ليقول پحده امال مين اللى ليه علاقه افهم .. 
واحد باين على كل تصرفاته انه بيحبك وعاوز يبوظ علاقتنا وأنتى بمنتهى السذاجه بتصدقيه وتكدبينى انا .. تكدبى جوزك عشان واحد معرفش هو بالنسبالك إيه .. 
أزدردت شمس لعابها بحذر قائله بيحبنى إيه أنت جبت الكلام ده منين ..
جذبها مصطفى إليه پحده قائلا أنا اللى عاوز أعرف علاقتك ايه باللى أسمه أسامه ده ..
شمس پخوف إبن عمتى وبس ..
حملق مصطفى بعينيها عده لحظات يتبين مدى صدق كلماتها قبل ان يقول بتملك واضح طيب انا بقى عاوزك تقطعى علاقتك بيه 
شمس بعدم فهم أقطع علاقتى بيه ازاى يعنى
تطاير الشرر من عينى مصطفى قائلا زى الناس .. كلامى يتنفذ من غير مناقشه او سؤال
.. انا مسمحش لمراتى يبقى
اسمها مشاع كل من هب ودب ينطقه بلا مبرر بحجه أنه قريبها..
شمس بتفكير بس .. 
مصطفى مقاطعا اى فرصه للجدال من غير بس .. انتى مراتى وبتعتى أنا بس محدش من حقه يتعامل معاكى وتاخدى وتدى معاه فى الكلام غيرى أنا فاهمه ولا لا ..
تغيرت ملامح شمس من التردد الى الإبتسام نوعا ما متسائله هو انت بتغير عليا
ثبت مصطفى مقلتيه على عدستيها قائلا وفيها إيه لما أغير مش انتى مراتى ولا أنتى شايفه علاقتنا ازاى
شمس بفرحه دون نقاش طيب خلاص حاضر هعمل اللى انت عاوزه ..
مصطفى بإنتصار أما نشوف ..
تذكرت شمس من جديد مصدر شكوكها فتسائلت للمره الثالثه بس بردو انا عاوزه أعرف أنت كنت فين .. هو قالى انهم لسه متفقوش مع حد والمخرج اللى بتقولى عليه ده مسافر ..
مصطفى بلهجه محذره بصى ياشمس .. عاوزك دلوقتى حالا تختارى بين أنك تصدقيه او تصدقينى
شمس بشك طب رد عليا وريح قلبى
مصطفى بجديه تمام أنا ممكن دلوقتى حالا أطلبلك المخرج اللى هو بيقول عليه أنه مسافر واسأليه بنفسك اللى انتى عاوزاه ..
هزت شمس رأسها موافقه ماشى أطلبه .. 
مصطفى موضحا بس ساعتها دى هتبقى آخر ليله نبقى فيها مع بعض ويجمعنا بيت واحد ..
شمس بعدم فهم تقصد

ايه
هز مصطفى رأسه وهو يناولها هاتفه بلا مبالاه قائلا اللى فهمتيه .. اختارى اللى يناسبك ..
نقلت شمس نظرها عده مرات مابين زوجها والهاتف الموجه إليها قبل أن تتخذ فى النهايه قرارها ..
الفصل الرابع والعشرون
بعد مرور سته أشهر ..
جلست بجواره متطلعه إلى مرآتها الصغيره على وجهها المنمق تتأكد من سلامه حجابه أعلى رأسها وبساطه تبرجه بعد أن بدت فى غايه تأنقها بفستانها وردى اللون والذى تعلوه تطريزات معقده لامعه بدرجه أدكن قليلا ذات أكمام طويله غير شفافه بينما حجابها من الستان اللامع بنفس درجه الرداء ..
أغلقت مرآتها بهدوء وأدخلتها إلى حقيبتها الصغيره من جديد ثم تنفست بعمق محاوله الإسترخاء بداخل سياره الليموزين هذه تتأملها بإرتياح وتستنشق تلك الرائحه المهدئه للأعصاب التى تملؤها ..
بينما هو بجوارها يتأمل النافذه عن يمينه متعرق اليدين تعلوه علامات التوتر والأختناق رغما عن إنخفاض درجه الحراره الملحوظ داخل السياره بفعل مبرد الهواء .. 
لم يخف عن شمس ذلك الضيق والقلق المبالغ فيهما واللذان يسيطران على زوجها خاصه
بعد أهتزاز ساقيه لدرجه ملحوظه فربتت على تلك القريبه منها بلطف محاوله بث الطمأنينه بداخله ألتفت إليها بأعين زائغه صامته قبل أن يوجه أنظاره الى السائق متسائلا فاضل قد إيه ونوصل ..
أجابه السائق بإحترام دون أن يلتفت إليه دقايق يافندم ..
أغمض مصطفى عينيه بقوه لعده ثوان قبل أن يقوم بفتحهما من جديد بعد أن زفر بثبات نافثا ذلك التوتر من فتحى انفه فظهرت عدستاه تلك المره لامعتين هادئتين يملؤهما الغرور والثقه .
عدل ذلك الأخير من وضع ربطه عنقه السوداء وهو يجلس بإعتدال قائلا لزوجته بلهجه شبه آمره أجهزى ..
ملأت علامات الدهشه وجه شمس بعد تغير حال زوجها فى ثوان معدوده .. فكيف لذلك الشخص المذبذب المتوتر القلق إلى هذه الدرجه أن يتحول فى غمضه عين إلى النقيض تماما ..
بدت ومضات براقه مختلفه الألوان تلوح لهما فى الافق من بعيد فعلمت هى بأقترابهما إلى وجهتهما أمسكت حقيبتها بإحكام قبل أن يحتضن زوجها كفها الصغير بكفه وتتوقف السياره خلال دقيقه امام ذلك الحشد الضخم والذى ألتف حول السياره فور اصطفافها .. 
ارتسمت إبتسامه واسعه على شفتى مصطفى وهو يترجل من السياره بثقه بعد أن قام أحدهم بفتح بابها بلطف وأتبعته هى بإنبهار شديد تتأمل ذلك الكم المهول من عدسات التصوير المسلطه عليهما .. 
تأبطت ذراعه بخجل بينما هو بدا عليه الثبات وكأنه معتاد على مثل تلك الأستقبالات المبهره والعدسات البراقه قبل أن تطأ أقدامهما تلك السجاده الطويله باللون الأحمر والمؤديه الى الداخل حيث العرض الخاص لفيلم زوجها الاول ..
ما إن إجتازا ذلك الحشد إلى داخل المبنى المغلق حتى أستقبلهما إحدى العاملين جميل الطلعه قوى البنيه مرتديا بذله رسميه أنيقه حيث إقتادهما إلى الصاله المخصصه للعرض وهناك عند بدايه ممر الدخول المظلم إلا من وحدات الإضاءه زرقاء اللون على كلا الجانبين لاح ذلك الشخص من بعيد والذى طالما عرفته من بنيته الخلفيه ..
فور اقترابهما منه ألتفت إليهما بجسده فألتصقت شمس بذراع زوجها وكأنها تحتمى به من تلك التساؤلات الواضحه على وجه أسامه الذى سلط نظراته عليها بعتاب حقا تمنت فى تلك اللحظه أن تكون مجرد طائر إذا ماضاقت به الأرض فبإستطاعته التحليق بالسماء مبتعدا بل فارا هاربا عن مالايستطيع مواجهته
..
تجاهل مصطفى تلك الارتعاشة الصغيره التى سرت بجسدها والتى شعر بها هو .. ليقربها إليه بتملك واضح قبل أن يبتسم بغرور مادا ذراعه الى أسامه مصافحا فبادله الأول التحيه بغير إكتراث بينما نظراته لازالت مثبته على شمس والتى حاولت جاهده أن تبدو غير آبهه لوجوده ..
تبعتها نظراته غير مصدقه خاصه بعد أن اجتازته هى دون ان تلقى التحيه عليه او حتى ترنو إليه بإلتفاته مجامله ..
أبتسم بتهكم على سخريه القدر منه فها هى التى نمت بداخل أحضانه ذات يوم تتنكر منه الآن وتمر بجواره غير عابئه بوجوده من الأساس انكمشت إبتسامته تدريجيا شاعرا پبكاء فؤاده من داخله فذلك المتحجر الذى لاشىء يبكيه بكى الآن
من فرط مافيه من ألم وحسرة يزيدان فى كل مره يراها بها ..
ألتقطت الصور للزوجان فور دلوفهما إلى صاله العرض حيث يجلس فريق عمل الفيلم فى إنتظارهما وعلى رأسهم لينا التى ماإن لمحت مصطفى حتى صاحت بنبره ملفته وهى تتوجه إليه مصطفى .. مش معقول اتأخرت ليه ..
حاولت شمس التشبث بذراع زوجها أكثر إلا ان تلك الشمطاء جذبته من ذراعه الأخرى إليها قائله دون أن تأبه لوجود زوجته تعالى أنت مكانك جنبى فى الصف الاول الناس كلها مستنياك ..
أتبعها مصطفى بآلية قائلا لشمس ثانيه واحده ياحبيبتى راجعلك ..
ظلت شمس بمكانها لم تتحرك قيد أنمله فى إنتظار زوجها الذى أنشغل بمصافحه طاقم العمل حتى أقترب منها احدى المسؤولين بالزى الرسمى قائلا مدام شمس اتفضلى مكان حضرتك هنا فى الصف الثانى ..
شمس بإعتراض بس انا مستنية ...
قاطع جملتها قائلا بلطف مفهوم يافندم هو هينضم لحضرتك خلال لحظات ..
توجهت بهدوء إلى المقعد المخصص لها فى إنتظار زوجها .. لكن ذلك
المقعد الشاغر بجوارها أحتله شاب فى اوائل العشرين من عمره فعلقت هى قائله قبل جلوسه لو سمحت جوزى قاعد هنا ..
لكنه اجابها بحماقة مش بالحجز يامدام .. هنا كل واحد ليه مكانه المكتوب عليه اسمه ..
ألتفتت إلى مسند المقعد الخاص بها تقرأ الأسم المعلق عليه فأتسعت عيناها بدهشه فلم يكن ذلك الأسم سوى للشخص الذى تحفظ أسمه إلى رابع جد وعن ظهر قلب ..
فور تأكده من جلوسها .. توجه المسؤول الى أسامه يخبره بإتمام مهمته فأومأ إليه ذلك الأخير بأمتنان هو لم يكن قادرا على تجاهل الموقف أو أن
يسمح بذلك الوضع المهين لها خاصه بعد إهمال زوجها وتناسيه لأنتظارها له ووقوفها فى حيره من أمرها يمر الأشخاص من جانبيها فتتنحى هى قليلا بخجل عاجزه عما تستطيع فعله ..
لذلك أرسل إليها إحدى المسؤولين لإجبارها على الجلوس بمقعده خاصه وأنه يعلم ان مقعد زوجها بالصف الأول حيث لا وجود لمكان مخصص إليها وهذا ماحرصت عليه لينا بالتأكيد ..
لم تتاح الفرصه لشمس من أجل مغادره مقعدها أو حتى الإعتراض فعقب إكتشافها بثوان ساد الظلام الأرجاء إستعدادا لبدأ الفيلم ..
حاولت البحث عن مصطفى فى الصف الأمامى فلم تستطع تمييزه فى ذلك الظلام إلا بجهد كبير بعد أن أرتفع صوت لينا مقهقها فى خفوت فثبتت نظراتها إلى الجالس بجوارها ومع أول إلتفاته منه وعلى ضوء الشاشه الكبيره تأكدت شكوكها .. فهاهو زوجها يجلس بجوار تلك العابثه دون إكتراث لها او حتى الأطمئنان عليها ..
لم تلق بالا للمعروض او تنتبه إلى أحداث روايتها المتجسده أمامها فى ذلك الفيلم والذى يحمل أسمه هو بدلا عنها بل سلطت عيناها على رأس زوجها المائل إلى لينا حيث يتحدثان بهمس .. 
تتابعت الدقائق وانتظرت هى بفارغ الصبر ذلك الوقت المستقطع للتحرر من مقعدها والتوجه إلى زوجها والجلوس بجواره رغما عن الجميع لكن كللت آمالها بالخيبه حيث أكتمل الفيلم دون توقف مما أضطرها إلى إلقاء تلك الفكره وراء ظهرها والأستمتاع بمشاهده ما تبقى من كتاباتها ...
توقفت أهدابها فجأه عن التحرك أتسعت مقلتاها وألتمعت عدستيها حد البكاء فى ذلك المشهد الذى تتذكر وقت كتابته وكأنه منذ لحظات مضت ذلك المشهد عند خذلان البطل للبطله عندما تشككت بحبه فغادرته رغما عنها رغما عن ألمها وقلبها الرافض قلبها
الذى حاول معانده كبريائها ولكنه للأسف الشديد لم ينتصر بالبدايه لم يظفر بإنتصار سوى بعد الكثير من الإخفاقات والمعاناه والتى أرغمت البطله للخضوع إلى رغبته فى النهايه بلا جدال ليرتمى بين أحضان المحب الصادق والذى ظل ينتظر عودتها دون كلل ..
تتذكر هى تلك الكلمات التى صاغتها من داخل قلبها بينما تنهمر
تم نسخ الرابط