رواية شمس

لمحة نيوز

المنزل ليجلس أرضا وقد بدت عليه علامات الأنهيار
اتكأ برأسه على كفيه يحاول التفكير فيما حدث لم يتوقع أن يصل الأمر إلى هذا الحد لكن هى المخطأه هى المذنبة هى التى أصرت على
حبيبى مالك أنت تعبان
صدرت تلك الكلمات القلقة من الزوجة عندما رأته يجلس أرضا بتلك الطريقة المروعة فأقتربت منه بجذع لتجلس على ركبتيها بجواره وترفع رأسه بيديها متسائلة
حاسس بإيه تحب نروح مستشفى 
اجابها مصطفى بضعف
أنا كويس ساعدينى بس أروح الحمام عاوز أخد دش وأنام 
ساعدته شمس على النهوض متمتمة بقلق
أكيد جالك برد معلش ياحبيبى على ماتاخد حمامك اكون عملتلك حاجة سخنة تشربها 
مال متكأ عليها بجسده للنهوض وكأنه قد تحول فجأة إلى هرم فى الثمانين من عمره منحنى الظهر لاتستطيع قدماه المرتعشتان حمل ثقل جسده ولا إتمام تلك الخطوات الصغيرة بداخل منزله وحده إلا بمساعدة زوجته التى تصل إلى منتصفه 
فى النهاية أستطاع الإنفراد بنفسه داخل حمامه وتخلص من ملابسه الثقيلة قبل أن يقف بصعوبة أسفل رشاش المياه الدافىء والذى أندفع بقوة باعثا ذلك الشعور بالخدر داخل جسده المنتفض ثم ألتفت إلى الوراء وأستند بذراعيه على الحائط مطأطأ رأسه إلى الأسفل تاركا قطرات المياه تتسلل إلى جسده من خلال كتفيه ومقدمه صدره بعد إختلاطها بتلك القطرات الهاربه من مقلتيه المغلقتين بقوة 
مضى أسبوع ألتزم فيه مصطفى أبو حجر الجلوس بمنزله على غير عادته مما أثار قلق زوجته خاصة مع توتره الدائم وتدخينه الشره بشكل مستمر ومتابعته للنشرات الإخبارية على القنوات المختلفة والتى كان يمقتها من قبل
بالأضافة إلى شراءه للعديد من الجرائد اليومية يتفحصها على عجل بأنفاس مكتومة وكأنه ينتظر قراءه خبر محدد وعند إنتهاؤه يزفر بإرتياح قبل أن يقذفها بإهمال فى إحدى أركان الغرفة مما دفع زوجته فى النهاية إلى التساؤل بفضول عندما لاحظت إعتدال حالته المزاجيه ذلك اليوم 
هو انت بتدور على حاجه 
ترك مابيده
جانبا قبل أن يجيبها بعدم فهم وهو يشعل سيجارته 
حاجة إيه 
شمس بتأفف وهى تشير إلى هذا الكم من الجرائد الملقى فى انحاء الغرفة 
أصلك بقالك أسبوع عمال تشترى فى جرايد وترميها كده ولا بتقراها ولا حاجه خير مش عادتك 
ثم أضافت
وإيه قنوات الأخبار دى كمان اللى طلعتلنا فى البخت جديد يعنى أنت يوم ماتقعد فى البيت تجيبلنا أخبار 
أبتسم بإرتياح لأول مره منذ أسبوع معلقا 
إيه بلاش نشوف أخبار الدنيا 
شمس بغيظ 
لا أصلك محسسنى أنك مستنى خبر معين خير أنت مضيت فيلم جديد من ورايا ولا حاجه 
مصطفى ضاحكا 
والله ده يتوقف عليكى 
ثم أضاف بجدية وكأنه تذكر أمر المعرض 
ها قوليلى وصلتى لحد فين فى الرواية 
شمس بإبتسامة جذابة 
خلاص هانت ياحبيبى 
مصطفى بجدية 
طيب تمام شدى حيلك بقى وحاولى تخلصيها النهارده على ماأرجع 
شمس بعبوس
ليه أنت نازل 
مصطفى غامزا 
آه كفاية كده بقى مزهقتيش منى 
ظهرت علامات الإمتعاض على وجه شمس قائله 
وهو أنا عرفت اقعد معاك أصلا ماأنت كنت على طول قاعد لوحدك ومكشر ومش مستحمل كلمة والنهاردة لما بدأت تفك شويه هتسيبنى وتنزل وحتى مجاش فى بالك تخرجنى ولا أى حاجه لا أنا زعلانة منك 
مصطفى دون إكتراث 
خلصى انتى بس الرواية وأنا اخليكى تزهقى من الخروج 
عبست شمس قائلة پغضب 
ماشى 
بعد عده لحظات أرتفع رنين باب المنزل فتوجه مصطفى إليه متسائلا 
انتى طالبة حاجه من السوبر ماركت 
شمس متوجهة إلى الداخل 
لا ده اكيد البواب كنت قايلاله يجى ياخد هدومك يوديها الدراى كلين
أرتفع صوت مصطفى الغاضب معاتبا وهو يدير قبضة باب المنزل 
أنتى كل ده لسه مودتهومش 
تحولت معالم وجهة الغاضبة إلى أخرى مندهشة وهو يطالع ذلك العدد من رجال البوليس يتطلعون إليه قبل أن يقول أعلاهم رتبة
أنت مصطفى ابو حجر 
مصطفى بتوتر
أيوه خير يافندم 
لكن قبل أن يجيبه الظابط أرتفع صوت شمس من ورائه قائلة وهى تتوجه إلى الخارج
خد ياعم عبده دى الحاجات اللى محتاجه تروح الدراى كل 
توقفت الكلمات فى حلقها عند رؤيتها لذلك الكم من الملابس الرسمية السوداء امامها فتسائلت بهلع 
فى إيه 
أشار الظابط إلى إحدى أتباعه لإلتقاط ذلك الكيس البلاستيكى بيدها قبل ان يوجه كلماته إلى مصطفى موضحا 
أنت مطلوب القبض عليك 
أمسكت شمس ذراع زوجها بقوه قائلة بلهجة اشبه للصياح 
ليه مصطفى معملش حاجه 
حاول مصطفى تهدئتها قبل أن يتسائل بخفوت 
ممكن أعرف السبب
اجابه المسؤول
متهم پقتل المدعوة الاء 
الفصل التاسع والعشرون 
تعلقت بذراعه كالطفلة المذعورة ترفض ذهابه بعيدا عنها لكن رغما عنها أفلت من بين يديها عندما جذبه إلى الخارج پعنف إحدى الرجال مفتولى العضلات ذات السترات الرماديه والذى يطلق عليه لفظ مخبر بأمر من الظابط المسؤول والذى رفض بتعنت إعطاء مصطفى المهلة اللازمة لتغيير ملابسه البيتيه 
بدا ذلك الأخير مستسلما ساكنا صامتا بعكس زوجته التى تعالى صوتها من ورائه بجزع غير قادرة على إستيعاب مايحدث يتهاوى قلبها أرضا كلما خطا خطوة واحده بعيدا عنها تبعته حتى منتصف الدرج غير واعية لملابسها الغير ملائمة فأرتدت إلى المنزل من جديد حيث أرتدت معطفها الطويل المجاور لباب المنزل على عجل أعلى ملابسها البيتية وأحتفظت بغطاء رأسها الذى أرتدته من قبل عند قرع الباب تناولت هاتفها وبعض النقود والمفاتيح الخاصة بها أثناء أرتداؤها حذائها قبل أن تتبعهم إلى الأسفل بأعين زائغة وملامح تائهة وأستقلت أول سياره أجرة صادفتها للحاق بهم إلى قسم الشرطة 
هناك فى ذلك الركن الباهت المتهالك الشبه مظلم رأته يجلس بشرود أعلى المقعد الخشبى الطويل مستندا برأسه على الحائط الغير نظيف من ورائه بينما يداه مكبلتان بالأساور الحديديه مظهره الأنيق وملابسه البيتيه وروب المنزل الصوفى الباهظ الثمن الذى يرتديه سهلت مهمة العثور عليه حيث بدا بشكل ملفت كإحدى بشوات العهد الملكى البائد المحاط بالعامه من الناس 
توجهت الأنظار إليه بإعجاب يتأملون جسده المفتول وجزعه الطويل ووجهه الوسيم المتوج بشعيراته اللامعة التى غلبها الشيب بشكل منظم راق عكس من يشاركونه مقعده من معتادى الإجرام ذات الأعين الجاحظة والشعور المشعثة والوجوه المخيفة التى لم تخلو من الندبات الحديثة مختلفه الأشكال والأحجام 
هدأ قلبها فور رؤيتها له وجففت دمعاتها قبل أن تدنو منه بخطوات بطيئة ثابته لم يلاحظها هو لكنها توقفت عندما أقترب منه إحدى العساكر وجذبه إليه پعنف قائلا
قوم رئيس المباحث مستنيك 
تسمرت عيناها عدة لحظات
على زوجها والذى طالما كان شامخا واثقا ينبختر فى مشيته بخيلاء وزهو كالطاووس تراه الآن يخطو بضعف وخضوع يداه مكبلتان أمامه بإذلال مطأطأ الرأس لايقو على رفعها منحنى الظهر وكأنه قد جاوز المئه من عمره 
تابعته بعدستيها إلى أن أختفى بداخل إحدى الغرف المغلقة وفى تلك اللحظه أحست برجفة خفيفة تسيطر على جسدها فأحكمت إغلاق معطفها قبل أن تقف بالقرب من تلك الغرفة مستندة على إحدى الحوائط بوهن فى إنتظار خروجه 
ما إن خطا أولى خطواته داخل غرفة رئيس المباحث حتى أعتدل العسكرى الممسك به فى
وقفته قبل أن يضرب إحدى قدميه على الارض بقوة وهو يرفع كف يده بإستقامة لتلامس أطراف أصابعه رأسه قائلا بإحترام
تمام يافندم المتهم مصطفى أبو حجر 
ثبت رئيس المباحث عينيه على المقيد عده لحظات قبل أن يشير إلى العسكرى بفك قيده والتوجه إلى الخارج فأمتثل ذلك الأخير لرغبة رئيسه فى الحال 
رئيس المباحث بهدوء محدثا مصطفى وهو يشير إلى إحدى المقاعد أمامه 
أتفضل أقعد 
تحرك مصطفى بآلية شديدة ليجلس على المقعد الجلدى الذى أشار إليه رئيس المباحث دون أن ينبس ببنت شفه وبعد عدة لحظات من الصمت المطبق أنشغل فيهم رئيس المباحث بمراجعة بعض الوريقات أمامه أستطاع مصطفى أخيرا إدراك مايحدث من حوله فتسائل بصوت خفيض
أقدر أعرف أنا هنا ليه
ألقى رئيس المباحث نظرة أخيرة على ماأمامه قبل أن يجيبه دون أن ينظر إليه
يعنى متعرفش
مصطفى بتوتر
اللى اعرفه أنى متهم فى قضية قتل 
رئيس المباحث
كويس أنك وفرت عليا وعلى نفسك اللف والدوران وياترى عارف قتل مين !
مصطفى بشرود 
آلاء 
رئيس النيابه 
تمام كده نفتح المحضر
ثم أشار ذلك الأخير إلى الشخص الجالس بجواره قائلا
أفتح التحقيق يابنى
وجه كلماته من جديد إلى مصطفى قائلا
أسمك وسنك وعنوانك 
أجابه مصطفى بهدوء فتابع
الأول 
إيه علاقتك بالمدعوة آلاء حسن
مصطفى بإرتباك 
مليش علاقة بيها
رئيس المباحث بجدية
يعنى متعرفهاش
مصطفى مفكرا 
أعرفها معرفه سطحية زيها زى أى حد معجب بكتاباتى مش أكتر 
رئيس المباحث 
وهو العادى أن يبقى فى بينك وبين معجباتك رسايل ومكالمات ومقابلات
مصطفى موضحا 
هى اللى كانت بتطاردنى أنا مليش ذنب فى كده 
اومأ رئيس المباحث برأسه متفهما قبل أن يتسائل 
أمتى آخر مره شوفتها وفين 
مصطفى بتوتر
مش فاكر الحقيقة
رئيس المباحث بحذر
مشوفتهاش من أسبوع يعنى
لم يجيبه مصطفى فأكمل رئيس المباحث موضحا
أخو المجنى عليها بيتهمك أنك سبب إختفائها وبيقول انك هددتها أكتر من مره پالقتل إيه تعليقك على الكلام ده 
مصطفى بإنفعال واضح
قتل ! محصلش فين دليله على الكلام ده 
ثم أستردك قائلا عقب أنتباهه لكلمات رئيس المباحث 
ثانية
واحدة انت بتقول إختفاء ! يعنى ملقتوش چثة !
رئيس النيابه بهدوء
أكيد انت هتدلنا عليها مش كده 
أنتبه مصطفى إلى تلك الكلمات الغير واضحة والتى تستهدف الأيقاع به فثار قائلا 
يعنى أنا هنا عشان مجرد إتهام من واحد معرفهوش لتغيب أخته الغير متزنه عقليا ! هو أى حد يتهم أى شخص تجرجروه من بيته بالشكل المهين ده 
اومأ رئيس المباحث برأسه ساخرا
لا الحقيقة كنا مستنينك أنت
تقولنا نمشى شغلنا أزاى 
مصطفى بغرور وقد استعاد ثقته 
أنا مش هسكت على اللى حصل ده ده أسمه تشهير فى طرق احسن من كده تتعاملوا بيها مع الناس المحترمة اللى ليها سمعتها 
رئيس المباحث موضحا
كنت ممكن توفر علينا وعلى نفسك كل ده لو أحترمت القانون من الأول وأستلمت إستدعاء النيابه اللى رفضته بوقاحة واتعديت بالسباب على المحضر 
مصطفى بإستغراب 
إستدعاء نيابه إيه اللى رفضته الكلام ده محصلش 
رئيس المباحث بإستخفاف 
والله ده اللى مكتوب قدامى وبناءا عليه النهارده هتبات النهارده فى القسم عشان بكره تتعرض على النيابه وهناك بقى أبقى قول كل اللى فى نفسك 
صاح مصطفى بصوت عال نسبيا 
أتحبس إيه ونيابه إيه اللى هتعرض عليها أنت عارف أنا مين وممكن أعمل إيه اتصلى برئيسك حالا 
أعتدل رئيس المباحث فى جلسته قبل أن يقول بحدة 
صوتك ميعلاش انت هنا فى القسم مش فى بيتكوا ليك مكالمه تليفون واحدة تعملها بره وأنصحك تبقى للمحامى بتاعك عشان يحضر معاك فى النيابه بكره 
ثم وجه كلماته إلى الجالس بجواره قائلا بصرامة 
أكتب يابنى يحبس المتهم على أن يتم ترحيله غدا إلى سرايا النيابه باكرا 
ثم أضاف بنبرة عاليه 
ياعسكرى خد المتهم ده ارميه فى الحبس بعد ماتعمله فيش 
تحولت ملامح مصطفى الغاضبة إلى أخرى قلقة خاصة بعد أن تم تكبيله من جديد قبل خروجه من غرفة التحقيق وما إن طل بجسده خارج الغرفة حتى أندفعت إليه شمس بلهفة وأعينها مغطاه بالدموع تظهر عليها علامات الإنهيار قائله 
مصطفى طمنى حصل إيه 
تدخل العسكرى يمنعها من الأقتراب منه قائلا 
ممنوع يامدام 
تسائلت شمس بجزع من بين دموعها محدثة زوجها
ممنوع إيه أنت مش هتروح معايا 
مصطفى بتوتر اثناء سيره برفقه العسكرى
هيعرضونى على النيابه بكره لازم تشوفيلى محامى كويس يحضر معايا التحقيق ومش عاوز حد خالص يعرف اللى بيحصل ده بأى شكل من الأشكال الصحافة لو شمت خبر مش هيسكتوا
شمس بعدم تصديق 
تحقيق إيه ونيابة إيه أنت إيه علاقتك بقټلها 
ارتفع صوت مصطفى وهو يبتعد 
مش عارف حاجه بس انا مليش علاقة باللى حصل متنسيش المحامى بكره بدرى 
سرعان ماأختفى جسده وتلاشى صوته وسط ذلك الزحام بينما ظلت هى مكانها لعده دقائق تحاول إستيعاب مايحدث قبل أن تمسح وجهها بكفيها كى تستطيع التفكير وتقرر المغادرة للبحث عن محامى يساعدها فى إدراك مايجرى لكن من أين لها الحصول على محامى فى مثل هذا الوقت وبتلك السرعة فهى ليست لديها أدنى فكرة عن تلك الأمور وكيفية التصرف فيها وبعد كثير من التفكير لم تجد مفرا من الإستعانه به هو منقذها الدائم وملجأها الأول فى كل الأزمات 
فى ممر معتم بلا منفذ للتهوية تقريبا وعلى أرض أسمنتية يفوح منها روائح عفنة لبقايا أطعمة وقمامه ملقاه فى جميع الزوايا يعبث بها مختلف أنواع الحشرات الزاحفة بحثا عن قوت يومهم ووحدة إضاءة متأرجحة خاڤتة ترمى بظلالها على الحوائط الأسمنتية الداكنة التى يملؤها رسومات طباشيرية وأسماء متعددة لمعتادى الإجرام وكأنهم يؤرخون مرورهم بهذا المكان القذر من قبل
جلس مصطفى يإنكماش فوق إحدى الدكك الخشبية بعد أن ألقى به العسكرى بالداخل قائلا
حظك حلو الحبس فاضى النهارده
مسح مصطفى المكان بعينيه سريعا قيل أن يدرك أن عدد الأشخاص لا يقل عن أثنى عشر رجلا يقبعون جميعا داخل غرفة مغلقة لاتزيد عن ثلاثه أمتار طولا وعرضا مقتطع جزءا منها كحمام بلدى تنفذ رائحته الكريهة لتملأ المكان بينما فى أعلى إحدى الحوائط ظهر مصدر التهوية الوحيد نافذة حديدية صغيرة تقوم بتجديد الهواء على إستحياء
زاد إنكماشه فوق الدكة الخشبية متجنبا تلامس أولئك الأشخاص بجواره والذين غطوا فى نوم عميق فلم يشعروا بوجوده إلى الآن 
زفر بضيق بعدما فشل فى إستنشاق هواء نظيف يساعده على التفكير بشكل سليم فما كان منه سوى أن غطى أنفه وفمه بملابسه المعطره عله يخفف من وطأ تلك الرائحة البغيضة وبقى على تلك الحال حتى بزوغ أولى خيوط الفجر حين سيطر عليه التعب وخانته عيناه من فرط إرهاقهما فغفا دون أن يشعر ولم يستيقظ سوى على صوت أجش يستحثه على النهوض 
بعد عدة ساعات فى تمام التاسعة صباحا 
وقف مصطفى بجسد متهالك خارج غرفة النائب العام فى إنتظار بدىء التحقيق عندما لاحت زوجته
من بعيد تهرول إليه بصحبة شخصين تبين هو أحدهما على الفور والذى لم يكن سوى اسامة
أقتربت شمس من زوجها بلهفة وبحوزتها بعض العصائر والمأكولات الساخنة قائلة 
مصطفى حبيبى عامل إيه 
مدت ذراعها إليه مضيفة بجذع 
خد كل أى حاجه قبل ماتدخل انت من إمبارح مأكلتش 
مصطفى بعصبية واضحة وعيناه مثبتتان على اسامة 
عاوز سجاير 
ظهرت علامات الخيبة على وجه الزوجة قائلة 
نسيت أجيبلك طيب هطلع بسرعة أجيب من أى مكان
استوقفها المحامى قائلا بعد أن أخرج علبه سجائره الخاصة 
ملوش لزوم أتفضل ياأستاذ مصطفى
شمس معلقة 
نسيت أعرفك يامصطفى أستاذ أيمن جادالله المحامى 
أومأ مصطفى برأسه محييا بينما علق أيمن بجدية 
تقدر تلخصلى الموضوع بسرعه قبل ماندخل 
تطلع مصطفى من جديد إلى أسامه الواقف على بعد عده أمتار منه قائلا وهو يشعل سيجارته 
فى واحده اسمها آلاء مختفيه ومتهمنى بقټلها بعد ماأخوها جه قدم بلاغ ضدى 
أيمن بجديه 
هل فى أى دلائل على اتهامه ده 
مصطفى بإستخفاف 
مجرد كلام مرسل وحتى أصلا مفيش چثة عشان يبقى فى إتهام پالقتل 
شمس مضيفة 
ده هى آلاء دى اللى كانت بتطارده اصلا وكانت مريضة نفسية لازم تقولهم على اللى عملته بامصطفى 
أومأ مصطفى برأسه دون أن يتحدث نافثا دخان سيجارته بعصبيه قبل أن يقول أيمن مطمأنا 
إن شاء الله خير وتروح معانا النهارده
شمس بلهفة 
بجد يامتر ريما يطمنك يارب 
لم تمر دقائق حتى أختفى مصطفى وأيمن داخل غرفة النائب العام بعد أن رمق الأول أسامة بنظرة طويله تشوبها علامات الحقد والغيرة والتى أستقبلها أسامه بلا مبالاه وتحد حيث توجه بخطوات ثابته إلى حيث تقف شمس على مرأى من مصطفى قبل أن تغلق أبواب الغرفة
أحمر وجه مصطفى ڠضبا وأنشغل عقله بما يدور بالخارج بين شمس وأسامة قبل أن يلكزه محاميه برفق قائلا 
أستاذ مصطفى 
أنتبه أخيرا إلى صوت محاميه والذى تلاه قول وكيل النيابه 
أتفضلوا أقعدوا
تتابع مجرى الحديث بين ثلاثتهم بشكل سلس حيث أكد مصطفى اقواله السابقة بأن آلاء كانت مجرد معجبة تقوم بملاحقته فى كل مكان وهو كان يحاول التهرب منها طوال الوقت
وكيل النيابة 
أمتى آخر مره شوفت المجنى عليها 
أمتنع مصطفى عن الإجابة فتدخل أيمن قائلا بعدما لاحظ تحفظ موكله 
بعد أذن حضرتك بس الموضوع مش واضح لموكلى هل احنا هنا بنتكلم عن قضيه إختفاء ولا قضيه قتل 
وكيل النيابة 
مبدأيا إختفاء 
أيمن 
طب أقدر أفهم موكلى إيه علاقته بإختفائها وليه هو متهم 
وكيل النيابة بحذر موجها نظراته إلى مصطفى 
طب يامتر مش لما موكلك يجاوب الأول آخر مره شافها امتى عشان نقدر نحدد علاقته مع العلم أننا عملنا تحرياتنا يعنى يخلى باله من أى كلمه يقولها مش فى محلها متكونش فى صالحه أحنا عاوزين الحقيقة 
أومأ أيمن برأسه إلى مصطفى مطمئنا لكن ذلك الأخير أستغرق عدة ثوان قبل أن يتحدث قائلا بتردد 
آخر مره شوفتها من أسبوع جاتلى البيت وأخدتها ونزلنا 
وكيل النيابة متسائلا 
تحرياتنا بتقول أن كان فى أصوات شجار خفيف من على السلم وفيه كلمات زى هفضحك وهبين للناس حقيقتك وبعديها بدقايق
خرجت أنت وهى ركبتوا العربيه وأنت كان باين على وشك علامات الڠضب إيه سببب الشجار ! وروحتوا فين !
أبتلع مصطفى لعابه عدة مرات قبل أن يجيب
هو فعلا أحنا شدينا مع بعض عشان هى جاتلى البيت وكنت خاېف مراتى تشوفها ولما ركبنا العربيه حاولت أهديها شويه وبعد كده نزلتها أقرب مكان لبيتها 
أراح وكيل النيابة جسده على مقعده المتحرك متسائلا بنبرة تحذره من الكذب تلك المرة 
هسألك تانى إيه طبيعة العلاقه بينكوا وياريت تجاوب بصراحة 
مصطفى 
زى ماقولت لحضرتك هى كانت معجبه بيا وفهمت إهتمامى بيها أنه حب ولما أتجوزت من كام شهر بدأت تطاردنى 
قام وكيل النيابة بفتح جهاز اللاب توب بجواره قائلا وعيناه مثبتتان على الشاشة أمامه 
بس اللاب توب بتاعها ده اللى عليه محادثتكوا مع بعض مبيقولش أنه كان إعجاب من طرف واحد بالعكس ده انت اللى كنت بتشجعها على إستمرار علاقتكوا وانت اللى صارحتها بإعجابك الأول 
مصطفى بتلعثم وهو يتأمل ذلك الجهاز بتشكك 
لا هو كان مجرد إعجاب بكتاباتها وشخصيتها مش أكتر وهى اللى فسرته غلط 
اومأ وكيل النيابه برأسه قائلا بسخرية 
وكلام زى أنا اتعودت أكلمك كل يوم وبقيتى واخده مساحه كبيره من حياتى من غير مااحس محتاجين نتقابل
ملامحك وحشتنى ده
بردو هى فسرته غلط 
لم يجد مصطفى مبررا لتلك الكلمات فأجاب بعصببة 
حتى لو كان
بينى وبينها علاقه فده كان من وقت كبير وكل حاجه انتهت من قبل مااتجوز 
وكيل النيابه 
بس الواضح قدامى أن العلاقه دى بدأت ترجع تانى من كام اسبوع ورسايلك ليها واضحه 
وحشتينى عاوز اشوفك محتاجك جمبى أنا مبقتش طايق مراتى وبعتها بيت اهلها وعاوز اطلقها مفيش غيرك اللى فهمتينى وحسيتى بيا 
وهى اللى كانت بتتجاهلك لحد ماردت عليك قبل اختفائها بيوم واتفقتوا أنكوا تتقابلوا فى المقطم 
قطب مصطفى مابين حاجبيه مستنكرا 
الكلام ده كله محصلش
قام وكيل النيابة بتوجيه شاشة اللاب توب إليه قائلا 
مش ده الاكونت بتاعك وده كلامكوا القديم 
هز مصطفى رأسه موافقا
آه بس
ثم أستدرك بقلة حيلة
أنا مكلمتهاش تانى ومقولتلهاش نتقابل وبعدين ماأنتوا أتاكدتوا انها جاتلى البيت وانا اخدتها ونزلت يعنى لو عاطيها ميعاد ليه هتجيلى وانا هقابلها فى مكان تانى 
وكيل النيابة بجدية 
مايمكن ده سبب الشجار أنها جاتلك البيت وأكتشفت وجود مراتك وانك كنت بتكدب عليها فقررت تفضحك وساعتها جه فى بالك تاخدها المقطم وټقتلها 
أجاب مصطفى بحدة وهو على وشك الأنهيار
محصلش أنا وصلتها عند بيتها 
وكيل النيابه بهدوء
وصلتها عند بيتها ولا مكان قريب لبيتها 
مصطفى بتردد
آه قريب من بيتها مش فاكر مش فاكر
وكيل النيابة بإستفزاز 
يعنى مروحتش المقطم اليوم ده
مصطفى بتحد دون تفكير 
لا 
وكيل النيابة بإصرار 
بس الرادار مسجل نمر عربيتك اليوم ده وأنت فى طريقك للمقطم رايح جاى 
مصطفى بتلعثم 
انا أنا كنت 
لم يعطه وكيل النيابه فرصة للتفكير فلاحقه قائلا 
قټلتها ليه عشان متفضحكش قدام مراتك ولا فى سبب تانى 
مصطفى بصياح
مقتلتهاش فين الچثه عشان تتهمنى پالقتل مفيش چثة مفيش چثة
فى تلك اللحظه أرتفعت الطرقات على باب الغرفة وتقدم إحدى معاونى المباحث قائلا
تمام يافندم لقينا الچثه 
الفصل الثلاثون
أنهمرت قطرات المطر ببطىء على الطريق الرمادى الهادىء الخالى من الماره أو السيارات والمؤدى إلى المقطم حيث تلبدت السماء بالغيوم منذرة بعاصفة شتوية ثقيلة وعم الظلام الدامس أرجاء الطريق إلا من ضوء خفيف ينبعث من كشاف سيارة مسرعة تعمل مساحاتها الأمامية على عجل لتمحى المتبقى من قطرات حبات المطر المصطدمة بزجاجها 
تسلل الرذاذ الخفيف إلى وجوه مستقلى السيارة والذين علا وجوههم علامات التوتر والقلق البالغ بعد صمت ساد لأكثر من نصف الساعة حيث قطعه السائق قائلا 
الجو شكله هيقلب جامد أنا بقول نرجع أحسن ونقعد نتكلم فى أى مكان مقفول 
أجابته الجالسه بجواره دون تفكير 
إيه خاېف 
مصطفى بإستغراب 
أخاف من إيه انتى اللى المفروض تقلقى 
لاحت شبه إبتسامه ساخرة أعلى شفتيها ميزها هو بصعوبه على إثر الإضاءة الخافته داخل السيارة قبل أن تلتزم هى الصمت بعدها حتى وصلا إلى وجهتيهما 
توقفت السيارة عن الحركة وسلطت كشافاتها المضيئة بقوة على بقعة ما أمامها فترجلت آلاء من مكانها بهدوء عقب توقف المطر وتلفحت بوشاحها الأحمر الصوفى قبل أن تولى السيارة ظهرها متأملة ذلك الفراغ المعتم من أمامها أثناء وقوفها على تلك الأرض الصخرية الغير مستوية والمبتلة من إثر
الأمطار فى إنتظار خروج مصطفى إليها 
بعد عدة لحظات ليست يالقليلة غادر مصطفى مقعده لينضم إليها مفكرا فيما تريده منه ولما ذلك الإصرار الغريب للتواجد فى هذا المكان فى مثل هذا الوقت 
لاح بمظهر نجوم السينما الأمريكية وهو يقترب منها بجسده الفارع المتناسق ومنكبيه العريضتين فى هذا المعطف الصوفى الباهظ وشعيراته المختلطة بالشيب من الوراء والتى تجلت بقوة على ضوء سيارته بعد أن أبتعد عنها عدة أمتار قبل أن يستقر بجوار تلك الواقفة أدخل يديه بشموخ داخل جيبى معطفه الدافئ فبدا مثل زعماء الماڤيا الذين على وشك عقد صفقة ما أو رجال المخابرات الحريصون على عدم كشف هويتهم أثناء تبادلهم أسرار الدولة العظمى خاصة وهو يقول بعد أن أخرج يديه من جديد لإشعال سيجارته دون أن ينظر إليها 
أعتقد تقدرى تتكلمى هنا 
جائه صوتها ضعيفا مهتزا وكأن الرياح أبتلعته وهى تقول 
فاكر لما كنا بنيجى هنا أول ماعرفنا بعض 
نفث مصطفى أولى أنفاسه قائلا بتأفف 
أكيد مش جيبانا هنا عشان نسترجع الذكريات فى الوقت ده
أبتسمت بسخرية قبل أن تجيبه وهى تربت على ذراعيها لتدفئتهما متجاهلة تعليقه 
كنا فى الربيع ساعات كنا بنيجى من العصر عشان نشوف الغروب من عربيتك وساعات بنيجى بليل نقعد هنا ونتكلم لحد مانزهق 
صمتت قليلا قبل أن تضيف 
كان الجو بيبقى دافى وفيه دايما نسمة خفيفة بريحة الورود بتهل علينا كل شوية وبليل ساعات لما كنت بحس بسنة برد بلاقى الجاكت بتاعك على كتافى ساعتها كنت ببصلك بهيام وبفكر قد إيه أنت إنسان حساس ورومانسى بتحس بيا من غير حتى ماأتكلم 
كان نفسى أوى آجى معاك هنا فى الوقت ده 
عارف إنى ياما أتخيلت حياتنا مع بعض فى الشتا وإحنا فى بيت واحد زى ماوعدتنى قبل كده وحبيتها أوى حبيت بيتنا وعيالنا وحياتنا وخروجاتنا حتى خناقتنا حبيتها حبيت الدنيا اللى رسمتها فى خيالى معاك 
ثبت مصطفى عينيه على إحدى النجمات التى لاحت من بعيد قائلا 
هتفوقى امتى من الوهم اللى انتى فيه إحنا عمرنا ماهنكون مع بعض 
لمعت مقلتيها فى الظلام معلنة عن إمتلائها بالدمعات قبل أن تقول پقهر 
سيبنى احلم ياأخى حتى الحلم مستكتره عليا 
أختفت تلك النجمة التى يراقبها فأخذ يبحث عن غيرها وهو يقول أثناء نفث دخانه 
لازم تفوقى من حلمك ده ياآلاء ياإما هتقعى على جدور رقبتك ومش هتلاقى حد يلحقك 
تصلبت مقلتيها على الفراغ من أمامها متسائلة بجدية 
تفتكر لو نطيت من هنا هاخد وقت قد إيه عشان أوصل للأرض 
مصطفى بلامبالاه وهو يدهس ماتبقى من سيجارته أسفل حذائه عندما أصطدمت إحدى قطرات المياه بوجهه 
دى تسألى فيها مدرس فيزيا إنما أنا معنديش وقت للأفتراضات لو عاوزة تعرفى الوقت نطى وإحسبيها أنتى 
آلاء بهدوء متجاهلة قطرات المياة التى بدأت بالإزدياد 
هتزعل عليا لو مت 
لم يجد لسؤالها معنى فولاها ظهره متجها إلى سيارته وهو يقول 
هزعل عليكى لو مبطلتيش الجنان اللى انتى فيه أظن كفاية كده ويلا بينا عشان الدنيا
بدأت تمطر من تانى 
لم تجيبه فأستقل سيارته يحتمى بها من حبات المطر التى بدأت بالتسارع دون إنذار وأغرقت وجهه ألتقط منديلا ورقيا يمسحه به قبل أن ينظر من واجهة سيارته الزجاجيه إلى بقعة الضوء أمامه حيث تقف آلاء
ألتفتت إليه ورآها تتقدم إلى الأمام ببطىء ممسكه بشئ اسود اللون حاول تضييق عينيه عله يستطيع تبين ماتحمله لكن أتسعت عيناه عند رؤيتها تقوم بتوجيهه إلى قلبها وعند إدراكه ماهى مقدمة على فعله وقبل تفوهه بكلمة صدح ذلك الصوت القوى فى الأرجاء وخرت هى صريعة فى الحال 
غادر سيارته إليها محاولا مساعدتها لكنها أشارت إليه بالرحيل قبل أن تلفظ ماتبقى من أنفاسها وتتحجر عيناها على الفراغ 
تلفت حوله يمنة ويسارا باحثا عن أى شخص يقوم بمساعدته لكنه لم يجد سوى الظلام أخرج هاتفه للإتصال بالإسعاف لكن قبل أن يضغط زر الإتصال حدثته نفسه
ما الجدوى من ذلك ! فقد لفظت أنفاسها الأخيرة ولن يفيدها قدوم النجدة الآن بل على العكس هو من سيرتبط إسمه بإنتحارها وسيتلطخ تاريخه ومستقبله بما حدث
لا يعلم أحد بوجوده برفقتها لذا يجب عليه الهرب وحتما فى الصباح سيجدها أحدهم نعم ذلك هو القرار الصائب فليعود إلى منزله فى الحال 
فى تلك الثوان وأثناء تفكيره أبتل معطفه بأكمله وتلطخت أطرافه بقطع الطين بعد إحتكاكها بالأرض الصخرية المبتلة من تحته توجه إلى سيارته من جديد بأيد مرتعشة وقام بالإبتعاد إلى الطريق الرئيسى عندما بدأ الإعصار فى الإشتداد وأخذ

عقله فى التفكير بطريقة متضاربة مفكرا ماذا لو أنها لازالت على قيد الحياة !! بإمكانه مساعدتها
لكن تصلب عيناها يؤكد ۏفاتها ويجب عليه الآن القلق على مصيره هو فهو لن يسمح بأى شىء يقوم بتعطيله على ماهو مقدم عليه 
هى اللى قررت تنهى حياتها بإيديها أنا مليش ذنب 
صدرت تلك الكلمات من شفتى مصطفى بطريقة حادة ردا على سؤال وكيل النيابة
أفرض كانت لسه عايشة ليه مساعدتهاش! 
أضاف مصطفى بتوتر
كنت خاېف أبقى هنا وتتهمونى بقټلها كنت بحمى إسمى وسمعتى 
وكيل النيابة بتهكم 
وياترى إسمك وسمعتك اللى منعوك من إنقاذ روح أخبارهم إيه دلوقتى 
مصطفى بتحفز 
انت ليه بتتعامل على إنها كانت لسه عايشة فعلا 
وكيل النيابة بهدوء 
ده اللى هيكشفه تقرير الطب الشرعى أما يفحص الچثة وكمان يفحص هدومك اللى كانت رايحة الدراى كلين 
وجه ايمن إعتراضه قائلا 
أعتقد أنه مصدرش أمر لتفتيش الشقة وغير قانونى مصادره ملابس موكلى بدون إذن تفتيش 
وكيل النيابة بحذر 
ومين قال إن الشقه اتفتشت ملابس موكلك أتسلمت للظابط بالصدفة البحتة واللى من حقه أنه لو شك فى حاجه يتحفظ عليها لمعاينتها
إنما دلوقتى هيصدر أمر بتفتيش الشقة والعربيه وكل حاجه تخص موكلك 
ثم اشار موجها كلماته لكاتب المحضر 
أكتب يابنى قررنا نحن وكيل نيابه حبس المتهم مصطفى ابو حجر أربعة أيام على ذمة التحقيق لحين الإنتهاء من الفحص الأولى للطب الشرعى 
أنت كنت معاها فعلا يامصطفى
جلست شمس فى المقعد المقابل له بغرفة وكيل النيابة متسائلة پقهر ونظراتها مثبته عليه بينما أشاح
هو بوجهه عنها عدة لحظات قبل أن يجيبها بصدق ناظرا إلى الأسفل
أنا مقتلتهاش 
شمس بحسرة ودمعاتها تنفلت من مقلتيها 
كام مره كنت بتقولى نازل عشان الشغل وبتروح تقابلها أنت فعلا كنت ناوى تطلقنى 
أقترب مصطفى منها بجزعه العلوى ممسكا يديها بقوة قائلا پخوف
محصلش والله مافى حاجه من دى حصلت أنا مكلمتهاش ولا بعتلها رسايل ولا كنت بقابلها 
أفلتت شمس يداها من كفيه قائلة بعدم تصديق 
اومال الرسايل اللى منك مين اللى كان بيبعتها!
أراح مصطفى جسده على المقعد من ورائه قائلا بتفكير
معرفش بس أنا مش مستبعد انها ممكن تكون هكرت حسابى وعملت كده عشان تثبت الچريمة عليا وټنتقم منى 
أرتفعت ضحكة شمس الساخرة قائلة وهى تغادر مقعدها 
وموتت نفسها كمان عشان ټنتقم منك
ضحت بحياتها عشان ټنتقم منك للدرجادى كانت بتحبك للدرجادى كنت معشمها 
مصطفى نافيا
محصلش دى مچنونة زى ماقولتلك قبل كده والدليل اللى عملته ده
همت شمس بالمغادرة قبل أن تقول بإنكسار 
لسه هتقول نفس الكلام تانى متصور إنى هصدقك تانى !! المحامى قالى على كل اللى حصل
أنت فعلا كنت على علاقة معاها قبل ماتعرفنى مش هى اللى بيتهيألها كده زى ماكنت مفهمنى وده وش تانى من
وشوشك كنت مخبيه عليا 
أمسك مصطفى ذراعها يمنعها من المغادرة قائلا بلهجة أشبه للرجاء
شمس لازم تصدقينى والله ماقتلتها أنا بحبك انتى ومحبتش حد غيرك مكنتش أقصد أى كلمه قولتهالك قبل كده أنا بس كنت عاوز أحافظ عليكى مكنتش عاوزك تبعدى عنى إنما عمرى ماكنت هنفذ كلمة واحده من اللى قولتها أرجوكى خليكى معايا 
بدا وكأن قلبها رق إليه من جديد فقالت من بين دمعاتها المنهمرة رغما عنها
عارف كان نفسى أبقى زيك بس للأسف مش هقدر أسيبك 
انفرجت أسارير مصطفى قائلا بأمل 
يعنى مصدقانى 
هزت شمس رأسها بأسى قائلة 
المشكلة إنى مصدقاك وعارفة أنك مقتلتش 
أقترب منها قائلا
أوعدك
اول ماأطلع من هنا هعوضك عن كل حاجه حصلت بس أرجوكى خليكى معايا
أقتربت منه شمس هى الأخرى قائلة بتصميم 
متقلقش هطلعك من هنا بأى طريقة
مصطفى بخفوت
شمس لسه بتحبينى
شمس بإبتسامة حزينة
لما تطلع من هنا هتعرف الإجابة لوحدك 
ثم استطردت بعد أن قامت بمسح دمعاتها
صحيح نسيت أقولك فتشوا البيت من يومين وخدوا موبايلك وفتشوا العربية 
مصطفى بتفاؤل
إن شاء الله تقرير الطب الشرعى هيثبت برائتى بس كل اللى خاېف منه الخبر يوصل للصحافة 
أبتلعت شمس لعابها عدة مرات قبل أن تجيبه بتردد
كده كده كان مسيرهم هيعرفوا يامصطفى أنت بقالك ٣ ايام فى النيابة 
مصطفى بشك 
تقصدى إيه ! 
شمس بحزن
للأسف الخبر وصل السوشيال ميديا والصحافة 
مصطفى پغضب
كاتبين إيه ! قايلين إنى قټلتها !
شمس 
أنا حاولت أنفى الخبر بس للأسف أنت عارف الصحف الصفرا ومواقع النت واللى بيتكتب فيها
مصطفى بإستغراب 
طب وشركه الإنتاج ! محدش طلع منها ينفى الخبر أو يوضح صلتى بالقضية !
هزت شمس رأسها نافيه فأجاب مصطفى پغضب 
عاوزك تجيبيلى لينا هنا لازم تقوليلها تجيلى
حاولت شمس تهدأته إلا أنه زاد من ثورته قائلا بنبره تشبه الإتهام 
طبعا تلاقى ابن عمتك ضاغط عليهم عشان محدش يتدخل إنما انا مش هسكت 
شمس بهدوء 
أسامة ملوش دعوه يامصطفى أنا روحتلها بنفسى 
مصطفى بعدم تصديق
روحتيلها ! وقالتلك إيه 
هزت شمس رأسها موضحة
قالتلى انها مينفعش تتدخل فى الموضوع ده عشان سمعتها وسمعة أبوها
مصطفى بسخرية 
سمعتها بنت ال دلوقتى خاېفة على سمعتها اللى على كل لسان إنما انا اللى غلطان من الأول إنى عملت قيمة لبنت ال 
ربتت شمس على كتفه من ورائه قائلة
أنا معاك متشيلش هم حاجه 
ألتفت إليها وأمسك بيدها مقربا إياها إلى شفتيه يلثمها بإمتنان وبدا للحظه كأنه سيجثو على ركبتيه متوسلا إليها لعدم التخلى عنه لكن منعه كبرياؤه فى اللحظة الأخيرة قائلا بإحتياج حقيقى
أنا مبقتش عاوز غير إنك تسامحينى أرجوكى
هزت شمس رأسها بتفهم قبل أن تقول مغادرة 
أنا لازم أمشى متقلقش من حاجة 
ما إن أغلقت باب غرفة وكيل النيابة من ورائها عقب مغادرتها حتى تهاوى هو بجسده على مقعده السابق ناعيا نفسه وماوصل إليه حاله فقد تخلى عنه الجميع إلا هى خذله كل من يعرفه سواها رغم تساقط أوجهه المزيفة أمامها إلا إنها لازالت تهتم لأمره وتحبه ! 
ترى هل لازالت تحبه !
فى اليوم التالى أمتثل مصطفى بصحبه محاميه
أمام وكيل النيابة من جديد بعد ظهور النتائج الأولية لتحليل الطب الشرعى 
جلس المتهم بتوتر يراقب الإنفعالات الصامتة لوجه وكيل النيابة والتى لم تنذر بالخير وبعد عدة دقائق أنهمك فيهم ذلك الأخير بمراجعة الأوراق الموضوعة أمامه المجاورة لعدة اكياس بلاستيكية شفافة تحتوى على بعض الأشياء الغير واضحة أمر الكاتب جواره بفتح المحضر قبل أن يقوم بإستجواب مصطفى قائلا 
التحقيق اللى فات انت أعترفت بإن آلاء قټلت نفسها بمسدسها ده صحيح ! 
مصطفى بتردد
فعلا بس أنا معرفش إذا كان مسدسها ولا لا 
وكيل النيابة بنظرات حادة 
تقدر توصفلى من تانى بالتفصيل الچريمة وقعت إزاى ! 
لاحت علامات التركيز الشديد على وجه مصطفى قبل أن يجيبه
وصلنا المقطم ووقفنا نتكلم شوية وبعد كده أنا ركبت العربية وكنت مستنيها تيجى تركب فضلت واقفة شوية وبعد كده لفت وقربت ناحية العربية بس فجأة وقفت ولقيتها ماسكة مسډس أسود وضړبت نفسها بيه فى قلبها 
وكيل النيابة
كمل وبعدين 
مصطفى بتوتر محاولا إستجماع شتات أمره
وبعد كده أنا نزلت أشوفها وقربت منها لقيتها ماټت طلعت الموبايل حاولت أطلب الإسعاف بس غيرت رأيى وركبت عربيتى تانى ومشيت 
وكيل النيابه بهدوء 
والمسډس اللى قټلت بيه نفسها راح فين ! 
مصطفى بإستغراب
معرفش بس أكيد جنب الچثة 
تأمله وكيل النيابة عدة لحظات قبل أن تمتد أصابعه إلى إحدى أكياس الحفظ البيضاء بجانبه والتى تحتوى على جسم أسود لوح به إلى مصطفى قائلا
هو ده 
دقق مصطفى بنظره على جسم المسډس الغير ظاهر كليا قبل أن يجيب بحذر 
يمكن معرفش 
وكيل النيابة بحذر
يعنى أنت مأخدتش المسډس اللى هى قټلت بيه نفسها 
مصطفى نافيا
أكيد لا هاخده ليه 
أراح وكيل النيابة جسده على مقعده قائلا بهدوء
امال المسډس ده كان بيعمل إيه فى تابلوه عربيتك واللى بالمناسبه معلهوش أى بصمات 
قطب مصطفى مابين حاجبيه محاولا إستيعاب مايحدث
عربيتى أنا ! معرفش !
وكيل النيابة بتشكك
وبقعة الډم اللى حاولت تمسحها من على فرش كرسى عربيتك اللى جنب كرسى السواق ! 
مصطفى بإستغراب
ډم فى عربيتى أنا جه منين !
أرتفع صوت وكيل النيابة پحده قائلا
أنا اللى بسأل هنا وعاوز أجوبة 
مصطفى بصوت خفيض
معرفش جه منين أنا ممسحتش حاجه 
زفر وكيل النيابة بضيق قبل ان يكمل
طيب تفسرلى بإيه إن عينة الډم اللى فى عربيتك هى نفسها عينة الډم اللى كانت مغرقة منديل بدلتك فى الحاجات اللى كانت رايحة الدراى كلين تتنضف 
فغر مصطفى فاهه ببلاهة متسائلا
منديل إيه أنا موقعش منى أى حاجه جه عليها ډم وبعدين المنديل بيبقى جوه البدلة اللى تحت البالطو الصوف ازاى هيقع منى ويتملا ډم بالشكل ده 
وكيل النيابة مفسرا
مش يمكن أنت طلعته عشان تمسح بيه بصماتك اللى على المسډس ووقع منك على المجنى عليها أو يمكن أنت كنت ماسك المسډس بيه من الأول 
أيمن مقاطعا 
مش من البديهى أنه يحتفظ بأداه الچريمه يافندم ده لو فعلا هو اللى قټلها 
تأرجح وكيل النيابة فى مقعده متسائلا من جديد 
طيب وتفسير بقعة الډم اللى فى عربيته جت منين ! مصطفى بهياج
معرفش كل اللى بتقوله ده انا معرفش حاجة عنه 
وكيل النيابة بهدوء 
أنا بقى اقولك اللى حصل أنتوا اختلفتوا أثناء وجودكوا فى العربية ويمكن هى اللى كانت جايبة المسډس ده عشان تقتلك فأنت أخدته منها وقټلتلها أو الطلقة طلعت بالغلط وانت بتدافع عن نفسك ساعتها فكرت فى المقطم ترميها فيه وبعد مادفنتها وفى طريقك للبيت أكتشفت بقعة الډم مكان ماقتلتلها فى عربيتك فوقفت فى الطريق وغسلت الكرسى بسرعة عشان تمسح آثار الډم خصوصا أن فرش عربيتك جلد وسهل التنضيف وطبعا ملقتش حاجة تمسح بيها إلا منديلك اللى حطيته تانى فى جيب بدلتك واللى نسيت تطلعه منها قبل ماتقلعها 
وبعد ماوصلت البيت قبل ماتطلع من العربية اكتشفت المسډس تحت كرسيك فطلعت منديلك من تانى تمسح من عليه البصمات وحطيته فى تابلوه عربيتك لحد ماتشوفله صرفه 
أبتسم مصطفى ساخرا من ذلك التحليل قائلا بتهكم
وإيه اللى هيخلينى استنى أسبوع والمسډس فى عربيتى
وكيل النيابة بحذر 
خفت تكون متراقب مثلا خصوصا أنك مش أول مره ټقتل
أتسعت عينى مصطفى بذهول بينما وكيل النيابة أردف 
قټلتها زى ماقتلت مراتك الأردنية نوال طلال
الفصل الواحد والثلاثون
لم يتجاوز التاسع والعشرين من عمره عندما ألتقى بها لأول مره فى إحدى ورش تعليم الكتابة ..
ألتفت برأسه كجميع الجالسين إلى ذلك الباب الخشبى الداكن الذى أرتفع صريره من ورائه توقفت عيناه على تلك الصغيرة المرتبكة والتى يبدو أنها لم تتم العشرين من عمرها بعد تطايرت شعيراتها القاتمة القصيرة حول وجهها الأبيض المنير بشغب بفعل تيار الهواء الخريفى الناتج عن فتح باب القاعة والذى ساهم فى دفعها إلى الأمام دفعا رغم مقاومتها نظرا لصغر حجمها ونحول جسدها إلى أن قام أحدهم بغلقه فتوجهت هى إلى إحدى المقاعد الخالية على إستحياء
شديد دون أن تنبس ببنت شفه ..
شعر وكأنه يتابع فيلم سينمائى تبرز إحدى بطلاته بالتصوير البطىء لټخطف أنظار البطل الذى أحتبست أنفاسه إثر مراقبتها ..
ظلت عيناه مثبتة عليها طوال الورشة إلى أن أنفض الجمع بعد حوالى الساعة معلنا عن إنتهاء المحاضره رآها تلملم متعلقاتها بتوتر شديد وكأنها طفلة تعجز عن ترتيب حقيبتها بعد أن لاحظت سرعة مغادرة الحضور بعشوائية مربكة فأقترب منها هو عارضا مساعدته بلطف ..
أبتسمت له بخجل فأعانها على ترتيب ماتبقى من أشيائها ليلاحظ فى
تم نسخ الرابط