رواية شمس

لمحة نيوز

تلوح بيدها الأخرى 
الفلوس ياحبيبى بتعمل كل حاجه
تأمل لمعة عينيها عدة لحظات وكأنه يراها لأول مرة قبل أن يجيبها معبرا عما بداخله
بتتكلمى كأنك انتى اللى مخططه لكل حاجه مش هو 
لم تجبه فأردف هو
حماسك وأنتى بتقوليلى على اللى هيحصل عكس كلامك أنك رافضة إن ده يحصل .. 
أقتربت منه قائلة بهدوء
رافضة عشان كنت عاوزه برائتك تظهر من غير تزييف بس فى نفس الوقت أنا مش هسيبك تتحبس أكتر من كده فى المكان ده من غير حتى مايبقى فى چثة عشان يتهموك فيها ..
بدا وكأنه قد تذكر فجأة فتسائل بحيرة 
بس إزاى وكيل النيابة مقاليش قبل كده أن دى مش جثتها والمحامى ده عرف منين .. 
أرتسمت إبتسامة غير مريحة على شفتيها لم يلاحظها هو موضحة 
وكيل النيابه كان عاوز يوقعك فى الفخ وكل اللى هامه انه ياخد إعتراف منك بس المحامى لما لقى أن لحد دلوقتى مجاش تقرير الطب الشرعى عن سبب الۏفاة فبعت حد من مكتبه يحاول يعرف النتيجة واللى كانت أنها ..
صمتت قليلا قبل أن تضيف بخفوت 
چثة ذكر مش أنثى ...
قبل ذلك بعدة ساعات ..
رغما عن برودة الطقس فى صباح ذلك اليوم الشتوى والذى حجبت فيه أشعة الشمس التى خبأتها السحب المتشبعة ببخار الماء فتحولت من لونها الأبيض القطنى إلى آخر معتم ينذر بسقوط الأمطار ..
وبرغم تلفح البشر داخل هذا المبنى الشبه مظلم بالكوفيات الصوفية والكمامات الطبية مختلفة الألوان إلا أن تلك الرائحة المميزة للمشفى لم تفشل فى الوصول إلى أنوفهم وكأنها تؤكد على سير العمل كالمعتاد رغما عن سوء حالة الطقس بالخارج ..
توقف الجميع عن التحرك لوهلة عندما أسترعى إنتباههم دخول ثلاث رجال بخطى سريعة مهيبة من باب المشفى بصورة مفاجئة
يغلب على مظهرهم الحزم والجدية خاصة ذلك الذى يتقدمهم مرتديا حلة سوداء أنيقة يعلوها معطف صوفى أسود يتبعه رجل شرطة برتبة رائد مرتديا الزى الرسمى وبجانبه آخر بملابس مدنية يعلوها جاكت قصير من الجلد الأسود وبيده عدة اوراق وجهاز مكالمات لاسلكى خاص بالشرطة صدرت عنه عده إشارات أثناء توجهم إلى الأعلى ..
أسترقت الأنظار إلى ثلاثتهم بإستحياء شديد ليتسائل الجميع فى همهمات غير مسموعة عن سر تواجد أفراد الشرطه داخل هذا المشفى الحكومى المتهالك فى مثل ذلك الوقت الباكر والذى لم يتجاوز التاسعة صباحا من يوم الأحد ووسط ذلك الطقس قارص البرودة فى منتصف يناير ..
فى إحدى الادوار العلوية ظهر شاب شديد البنية ممتلىء الجسم يقف فى إنتظارهم والذى ماإن لمحهم من بعيد حتى هرول إليهم بأدب شديد قائلا وهو يحذو حذوهم فى خطاهم السريعة الواثقة
أهلا يافندم من هنا آخر أوضة على اليمين ..
تأمل وكيل النيابة الغرفات على يمينه ويساره قبل أن يتسائل بحزم اثناء سيره 
عرفت مكانها ازاى
أجابه جلال 
حد كلمنى على تليفون البيت إمبارح بليل وبلغنى بوجودها هنا من اكتر من أسبوعين .. 
وكيل النيابة بعبوس
وطول الفترة اللى فاتت دى محدش كلمك ليه ..
جلال
مكنش معاها أى حاجة تثبت هويتها ولا حتى الموبايل بتاعها وجالها شبه فقدان ذاكره من الحاډثة فمكنتش فاكرة أى حاجه لحد امبارح قدرت تفتكر رقم التليفون ..
وكيل النيابة مقاطعا
أفتكرتك لما شافتك ..
جلال بتوتر بعد أن توقف أمام الغرفة المنشودة 
آه أفتكرتنى أنا وأمى وحكتلى عن الحاډثه بالتفصيل ..
فى تلك اللحظة تدخل الرائد قائلا 
هشوف الدكتور المتابع لحالتها على ماحضرتك تستجوبها يافندم ..
أومأ وكيل النيابة برأسه موافقا وأشار إلى صاحب السترة الجلدية لإتباعه قبل أن يدلف إلى الغرفة ويتأمل تلك الراقدة أعلى الفراش بوجه شاحب وجسد هزيل وبجوارها سيدة فى أواخر الاربعين من عمرها تحاول إطعامها .. 
توجه جلال إلى والدته آخذا بيدها إلى الخارج وهو يقول
تعالى ياماما نطلع بره لحد ماوكيل النيابة يسأل آلاء على شوية حاجات .. 
توجهت الأم إلى الخارج بإستسلام لكنها توقفت بجوار وكيل النيابة لبرهة مغمغمة بخفوت قبل مغادرتها 
براحة عليها والنبى دى لسه عيانة ...
أزاح وكيل النيابة ذلك المقعد الحديدى فى إحدى أركان الغرفة ليقربه
من فراشها ويجلس عليه بتؤدة قائلا بلهجة ودية 
حمد الله على السلامة ..
آلاء بخجل
الله يسلمك
أشار وكيل النيابة إلى الشخص الواقف بجواره لفتح المحضر قائلا إلى تلك الراقدة 
تسمحيلى أدردش معاكى شوية
آلاء بإبتسامة عذبة
أتفضل
وكيل النيابة 
أسمك بالكامل
آلاء 
آلاء حسن .....
وكيل النيابة 
أنتى هنا من امتى ياآلاء
أجابته بثبات 
قالولى من حوالى أسبوعين تقريبا بس كنت فاقدة الذاكرة ومش فاكرة أى حاجة ..
وكيل النيابة مداعبا 
وياترى أخبار الذاكرة إيه دلوقتى 
آلاء بخفوت 
الحمدلله
وكيل النيابة بجدية 
حيث كده بقى أسمحيلى أخش فى الجد على طول عشان متعبكيش ..
هزت رأسها موافقة فتسائل هو 
تعرفى حد أسمه مصطفى أبو حجر 
أجابته بتردد
اه ..
وكيل النيابة
إيه علاقتك بيه 
شعر هو بخۏفها من الحديث من جراء نظراتها المسترقة إلى أخيها فحاول طمانتها قائلا
أتكلمى مفيش حد هيقدر ېأذيكى ..
أبتلعت ريقها بتمهل قبل ان تجيبه بحذر 
أبدا هو كاتب مشهور بقراله على طول وبعتله قبل كده كام روايه ليا يقيمنى ويقولى رأيه .
وكيل النيابه بنظرة ذات معنى 
أعتقد أنك تعرفيه معرفة شخصية وقابلتيه قبل كده صح ..
نكست الراقدة رأسها دون أن تجيبه فأضاف هو متسائلا 
امتى اخر مره شوفتيه 
لاحت علامات الحزن على وجهها وهى تقول 
يوم الحاډثه 
وكيل النيابة 
تقدرى تقوليلنا عن اللى حصل بالظبط وايه طبيعة علاقتك بيه
حاولت آلاء رفع جسدها إلى الأعلى كى تجلس بإستقامة وإرتياح قبل ان تجيب بأسى كمن يحاول عدم التذكر 
أنا اعرفه من سنين من أول رواية ليه وأنا متابعاه بحب اقراله ومن فتره كبيره كنت بدأت اكتب وبعتله أكتر من رواية ليا عشان يساعدنى أنشرها وكان فعلا مهتم بيها جدا وبيشجعنى أكتب أكتر لحد ماجت فتره لقيته أختفى خالص ومبقاش يرد على أى حاجه أبعتهاله بصراحه قولت ربنا يكون فى عونه أكيد مشغول خصوصا وأن وقت المعرض كان قرب ..
وفجأة لقيت أن روايته الجديدة
اللى نازل بيها هى واحدة من رواياتى اللى كنت ببعتهاله...
صمتت قليلا فأشار إليها وكيل النيابة بالإستمرار فأستطردت 
بصراحة مقدرتش أسكت وروحتله معرض الكتاب أعاتبه على اللى عمله أعتذرلى وقالى أنه ڠصب عنه ووعدنى أنه فى أقرب فرصة هيقول أنها عمل مشترك بينا ..
مكنش قدامى حل غير إنى اصدقه وأرضى بأى حاجة ومرت الأيام وللأسف منفذش حرف من كلامه ففضلت وراه لحد ماعرفت عنوان بيته ..
ولما عرفت أنه أتجوز قولت فرصة أهدده قدام مراته يمكن اعرف آخد حقى بس ساعتها هو وصفنى بأنى مچنونة وطردنى ومعرفتش آخد منه حق ولا باطل ..
وجهت نظراتها إلى أخيها الواقف على بعد عدة خطوات من الغرفة قبل أن تردف 
وبعدها بكام يوم لقيته بيكلم أهلى ويقولهم أن فى بينى وبينه علاقه وبعتلهم أسكرينات متفبركة ..
وكيل النيابة بحذر
يعنى الإسكرينات دى مكنتش حقيقية ..
نظرت إلى اخيها من جديد وهى تجيب بثبات
لا طبعا مش حقيقى 
اومأ وكيل النيابه برأسه متفهما قبل أن يقول 
وبعدين 
أزدردت آلاء لعابها بقوة مستطردة 
بعد اللى عمله ده بقت كل يوم ڼار الإنتقام جوايا بتزيد يعنى مش كفاية أنه سرقنى لا وكمان بيشوه سمعتى قدام أهلى وعشان كده قررت أروحله بيته تانى وأنا ناوية المرادى أفضحه قدام مراته والناس كلها ..
وكيل النيابة مقاطعا 
يعنى مكنتيش متفقه معاه أنك تقابليه بعد ماوعدك بالجواز 
آلاء ساخرة 
جواز وأقابله لا طبعا أنا ازاى هبص لواحد تقريبا قد أبويا ..
وكيل النيابه بعدم تصديق
بس على اللاب توب بتاعك لقينا فى الشات اللى بينك وبينه كلام أنك ..
سلطت آلاء نظراتها على آخاها الذى يحاول إستراق السمع لتقاطع وكيل النيابة قائلة بحسم 
الحساب بتاعى مسروق من فتره كبيره وأكيد هو اللى سرقه وعمل كده عشان يهددنى بحاجات محصلتش ..
زفر وكيل النيابة بضيق بعد أن ألتفت إلى أخيها والذى زاد مقربة من الغرفة ليسترق السمع فأشار لها بالإستمرار متسائلا 
كملى وبعد ماروحتيله حصل ايه فضحتيه زى ماكنتى عاوزه 
هزت رأسها نافية 
للأسف لا مدانيش فرصة وحاول يلم الموضوع وقالى هعملك كل اللى أنتى عاوزاه وصدقته بردو مش عارفة ليه ونزلت معاه وأصر أنه ركبنى عربيته عشان يوصلنى بس أول مابعدنا عن بيته بمسافة قليلة لقيت وشه أتقلب وظهر على حقيقته من تانى ووقف عربيته فى نص الشارع ونزلنى منها بالعافية وسابنى ومشى بعد ماهددنى إنى لو مبعدتش عن طريقه هيفضحنى فى كل حتة والمرادى مش بإسكرينات لا بصور هيركبها
جريت وراه على قد ماقدرت وأنا بشتمه وبهدده بأعلى صوتى ومحستش بنفسى إلا وأنا بقع على الارض بعد مارجلى أتلوت من تحتى وأتزحلقت وقعت وراسى اتخبطت ..
وكيل النيابه 
وبعدين حصل
إيه بعديها . 
آلاء بحسرة 
فوقت لقيت نفسى فى المستشفى ورجلى متجبسه بس مش فاكره أى حاجه من اللى حصلت ولا حتى فاكرة انا مين ..
وكيل النيابه 
وافتكرتى امتى وإزاى
آلاء
امبارح بليل لما لقيت رقم تليفون بيتنا نط فى عقلى فطلبت منهم يتصلوا بالرقم ده وأزل ماشوفت أخويا وأمى افتكرت كل حاجه ..
وكيل النيابة 
مكنش معاكى موبايل او بطاقة شخصية لما وصلتى المستشفى ! 
آلاء مفسرة 
مش عارفة الممرضة قالتلى
مفيش أى حاجه كانت معايا أكيد شنطتى اللى كان فيها كل حاجه أتسرقت لما وقعت .. 
أومأ وكيل النيابة براسه متفهما قبل أن يقول 
تعرفى إن مصطفى أبو حجر حاليا محپوس ومتهم بتهمه قټلك ..
آلاء بإستغراب
قټلى !! 
وكيل النيابه 
ده غير إن مصطفى نفسه بيأكد انك انتحرتى قدامه فى المقطم .. تفسرى ده بإيه ! 
الاء بسخرية مصطنعة
هنتحر ليه عشان حته رواية !!
وكيل النيابه بحذر مراقبا تعبيرات وجهها 
لا عشان بتحبيه
ارتفعت ضحكات آلاء رغما عنها مستنكرة 
أحبه ! لا معلش هو اللى عنده جنون العظمة ومغرور لدرجه تخليه يفتكر أن أى بنت تقرب منه تبقى بتحبه ..
نظر وكيل النيابه الى الكاتب بجواره بإستغراب قبل أن ينظر اليها من جديد متسائلا 
امال ليه اخوكى جه بلغ انه مصطفى هو السبب وراء اختفائك !! 
آلاء مفسرة 
أخويا كان عارف اللى حصلى من مصطفى وأنه سرق روايتى وكان حاسس پالنار اللى جوايا إنى عاوزه آخد حقى منه فأكيد أول حاجه فكر فيها إنى روحتله لما أختفيت .
وكيل النيابه 
وليه أتهمه إنه قټلك
هزت آلاء كتفيها بحيرة 
معرفش بس مصطفى لما كلمهم وبعتلهم الأسكرينات المتفبركه قبل كده قالهم ساعتها إنى لو مبعدتش عن طريقه المره الجايه هيرجعنى چثه ويمكن ده اللى خلاه يفكر كده ..
اومأ وكيل النيابة برأسه معلنا عن إنتهاء
التحقيق فى نفس التوقيت الذى دلف به الطبيب المعالج إلى الغرفة بصحبة الرائد والذى أستطاع إستجوابه بشكل كامل قبل أن يبدأ وكيل النيابة فى سؤاله عن حالتها الصحيه فأكد الطبيب ماقالته هى حيث أن رأسها أرتطمت بجسم صلب إثر انزلاقها أرضا بعد إلتواء كاحلها الذى تم تعافيه بشكل كامل منذ عدة أيام .. 
طلب وكيل النيابة من الطبيب المعالج تقرير مختوم بختم المشفى لما تعرضت له آلاء ويرفق به جميع الأشعات الخاصه بها لضمھا إلى ملف التحقيق قبل أن يغادر المشفى تاركا ذو السترة الجلدية لإستلام الأوراق الرسمية والأشعة ..
تسائل الرائد بفضول أثناء سيره بجوار وكيل النيابة
قالت إيه 
هبط وكيل النيابة الدرج متوجها إلى الأسفل وهو يقول 
نفس كلام الدكتور بس اللى أستغربته هو إنها انكرت علاقتها بمصطفى 
الرائد بإستغراب
يعنى إيه ! قالت انها متعرفهوش !
وكيل النيابة 
لا أنكرت العلاقة العاطفية بينها وبينه بس أكدت على كلامه إنه سرق منها روايات ونزلها بإسمه ..
الرائد 
طيب والمحادثات اللى بينهم على اللاب توب بتاعها 
وكيل النيابة 
بتقول إن حسابها مسروق وجهازها متهكر والحاجات دى كلها متعرفش عنها حاجة وإن مصطفى هو اللى عاملها عشان يهددها بيها بس أنا مش مصدقها ... إحتمال كبير قالت كده خوف من أخوها اللى كانت بتبصله بطرف عنيها معظم الوقت ..
الرائد
طيب إحنا ممكن نجيبها نستجوبها من تانى عندنا .. 
وكيل النيابة نافيا 
ملوش لزوم علاقتها بيه دى حاجة خاصة بيها إحنا اللى يهمنا قضية القټل اللى مبقتش موجودة دلوقتى خلاص ..
ماإن وصلا إلى الطابق الأرضى فى طريقهم إلى خارج المشفى حتى لاحظ كلاهما تواجد العديد من أفراد الصحافة والمصورين فى طريقهم إلى الأعلى .. 
ملأت علامات الإستغراب وكيل النيابة معلقا
القضية دى تحس أنها معمولة بس لبتوع الصحافة عشان ياكلوا عيش ويلاقوا حاجة يتكلموا فيها ..
الرائد 
معاك حق يافندم مفيش دلوقتى موضوع على الساحة غير موضوع مصطفى أبو حجر حرامى الروايات ورغم أنه مقتلش ولا ليه علاقة بأى چريمة قتل إلا إن ده كان الباب اللى أتفتح عشان يتكشف وتبان حقيقته للناس ..
بعد مغادرة شمس بعدة ساعات أستدعى وكيل النيابة مصطفى من جديد ولحسن الحظ أن ايمن المحامى الخاص به تواجد فى نفس التوقيت فى سرايا النيابة وهذا ماأثار فضول الأول وكأن ايمن قد توقع تلك الجلسه فى هذا اليوم بالتحديد الذى فضل فيه معظم العاملين الإختباء أسفل أغطيتهم الدافئة والإستمتاع بالتدثر بها ..
تأمل وكيل النيابة حالة مصطفى المذرية لعدة لحظات قبل أن يقول بلهجة شبه ساخرة 
أخبارك إيه يادنجوان 
لم يجبه مصطفى بل إكتفى بالتطلع إليه بإحتقان بينما قال أيمن
موكلى عنده أقوال جديده عاوز يضيفها للمحضر..
نظر وكيل النيابه إلى مصطفى بإهتمام
متسائلا
أقوال جديدة ! أتفضل كلى آذان صاغية ..
لكن نطق أيمن من جديد
قبل ماأستاذ مصطفى يقول أى حاجه أنا محتاج أعرض على حضرتك شويه أوراق ومستندات ليها علاقة بالقضية او باللى عاوز يقوله موكلى ..
زفر وكيل النيابه بضيق قبل أن يقول بملل
أتفضل يامتر من غير مقدمات ..
أخرج أيمن عدة اوراق من الملف الشفاف بحوزته وأختار أحدها ليدقق النظر فيها مليا قبل أن يقدمها إلى وكيل النيابة بحذر قائلا بثبات 
اولا ده عقد بيثبت ملكية موكلى للمسډس اللى لقيتوه فى عربيته ..
وكيل النيابة بعبوس 
عقد ملكيه يعنى هو اللى ....
لكن قاطعه أيمن موضحا وهو يقدم إليه بضع وريقات أخرى
قبل ماحضرتك تفكر كتير دى أوراق طبية تثبت إن موكلى عنده بدايات زهايمر 
أرتفعت ضحكات وكيل النيابة رغما عنه قائلا بتهكم 
زهايمر !! طب قول خلل فى قواه العقلية عشان تعرف
تخرجه يامتر لا بس حلوة زهايمر دى وجديدة ..
أجابه أيمن ببرود وهو يقدم إليه المزيد من الأوراق
لا يافندم للأسف هو زهايمر ودى روشتات العلاج اللى كان بيتلقاها واللى من ضمنها دوا من آثاره الجانبية إنه بيسبب حالات هلوسة فى بعض الأحيان .
أراح وكيل النيابه جسده إلى الوراء قائلا بحذر 
مش فاهم عاوز تقول إيه أو توصل لإيه ! 
أيمن بآلية شديدة
الأستاذ مصطفى كان مشوش الفتره اللى فاتت من تأثير الدوا فحصل تضارب فى أقواله نتيجه الهلوسه دى بس بما أنه ممتنع عن تناول العقار من وقت حپسه فعقله بدأ يسترجع الأحداث اللى حصلت بالظبط ..
وجه وكيل النيابة كلماته تلك المرة إلى مصطفى قائلا 
وياترى إيه اللى حصل بقى !! تقدر تتكلم ..
خرجت كلمات مصطفى بصعوبة من بين شفتيه لتبدأ بهمهمه خفيفة سرعان ماأتضحت لتتحول إلى كلمات متقطعة متوترة مسموعة إلى حد ما وهو يقول
أنا .. أنا بعد ماأخدتها ونزلت من البيت كنت بحاول أبعدها عن المكان اللى ساكن فيه بأى طريقة لأنها كانت مصممة تفضحنى فيه أتخانقنا فى العربية وصممت إنى أنزلها فى نص الشارع عشان أخلص منها وبعدها جريت بالعربية مش عارف أروح فين ..
صمت قليلا قبل أن تخرج كلماته مرتعشة 
كنت مخڼوق من اللى حصل وعاوز أفكر فى اللى ممكن أعمله معاها عشان متتكلمش حتى لو أديتها مبلغ عشان تسكت طلعت على المقطم من غير تفكير بس بعد ماوصلت بدأ الدنيا تمطر بسرعة جدااا ومكنش فى أى حد هناك فرجعت تانى وقررت إنى اروح على البيت ..
دقق وكيل النيابة فى قسماته المتوترة قبل أن يتسائل 
يعنى قصة إنتحارها اللى قولتلهالنا بكل تفاصيلها كانت من تأليفك !
تدخل أيمن موضحا
من تأليف عقله الباطن هو مكنش مدرك يافندم وأختلطت عليه الهلاوس بالحقيقه ..
تأرجح وكيل النيابه بمقعدة قبل أن يعلق
طيب يامتر وبالنسبة لبقع الډم اللى جبناها من عربيته ومن على منديله دى إيه !هلاوس ملموسة ولا أحنا كمان بنهلوس والبقع ملهاش وجود !
هز ايمن رأسه نافيا بعدما إبتسامة مجاملة وهو يقول 
لا طبعا يافندم بس الحقيقة أن ده ډم موكلى مش أى حد تانى ..
ثم اضاف موضحا 
قبلها بكام يوم الأستاذ مصطفى أتعور
فى صوابعه من آلة حادة كانت معاه فى عربيته وطبعا مسحها بمنديله الخاص واللى مسح بيه كمان القطرات اللى نزلت على كرسى عربيته قبل ماينضف العربية كلها بعدها بكام يوم عشان آثار المطر والطين اللى كانت على العربية برة وجوه .. 
أفلتت ضحكة ساخرة من بين شفتى وكيل النيابه وهو يقول
مش غريبة أنه يفتكر كل ده مرة واحدة كده مع إنه قبل كده نفى تنضيفه لعربيته وكان مذهول من المنديل المتغطى پالدم واللى ميعرفش مصدره هو الأدوية دى بياخدها عشان تزودله الزهايمر ولا تعالجه يامتر !!
تنحنح المحامى عدة مرات قبل أن يضيف
لا يافندم زوجة الأستاذ مصطفى هى اللى وضحتلى المعلومه دى لأنها كانت معاه وقت ماجرح إيده وعموما حضرتك تقدر تتأكد بنفسك من عمل تحليل الډم ومقارنتها پالدم على المنديل ..
تأرجح وكيل النيابه بمقعده من جديد عدة مرات قبل أن يوجه كلماته إلى مصطفى قائلا بضيق
عموما ياأستاذ مصطفى سواء اللى قولته قبل كده ده كان هلاوس أو حقيقه فللأسف مبقاش يفرق كتير.. لأن مبقاش فى چريمة قتل من الأساس .. 
أعتدل على
مقعده متكأ بذراعيه على مكتبه مضيفا
آلاء فعلا مماتش وكانت فاقدة الذاكرة طول الفترة اللى فاتت ولما أستجوبتها قالت نفس كلامك دلوقتى .. أنك نزلتها من عربيتك ڠصب عنها وبعدها رجليها أتلوت وراسها أتخبطت وفقدت الذاكرة بشكل مؤقت ..
من حسن حظك إن الذاكره رجعتلها بسرعة وإلا كان زمانك مشرفنا حبة كمان ..
لم يستطع مصطفى إستيعاب مايقال وقفزت نظرات الفزع على محياه وهو يتسائل بعدم تصديق 
آلاء لسه عايشه مماتتش ..
وكيل النيابة بتهكم 
هو مش أنت نفيت إنتحارها ولا أنت مش متأكد من المعلومة دى .. 
أجاب أيمن مقاطعا بدهاء 
هو بس مستغرب لأن حضرتك قولت أنكوا لقيتوا الچثة قبل كدة .. 
فهم وكيل النياية مايرمى إليه ايمن ففضل تجاهله مضيفا 
ونوال كمان مماتتش ..
اتسعت عينى مصطفى بذهول أكثر فوجه وكيل النيابة كلماته إلى أيمن معاتبا 
أنت مقولتلوش ولا إيه يامتر 
ثم أضاف محدثا مصطفى الذى شحب لونه 
طلعت بنفسها على السوشيال ميديا ونفت خبر اختفائها أو مۏتها يعنى أنت دلوقتى مفيش أى تهم موجهه إليك وتقدر تروح ..
ثم اشار إلى الكاتب بجواره قائلا
قررنا نحن .........وكيل نيابة ........ الإفراج عن المدعو مصطفى أبو حجر بعد تبرئته من التهم الموجهة إليه ..
عقب خروج مصطفى وأيمن أرتفعت الطرقات على باب غرفة وكيل النيابة فسمح الأخير للطارق بالدخول ..
جلس الرائد على إحدى المقاعد المقابلة لوكيل النيابة متسائلا بشغف 
كان رد فعله إيه لما عرف أنها مماتتش ..
وكيل النيابة بتفكير
تصدق إنى قبل ماأقوله لقيته هو بيغير أقواله وبيقول أنها منتحرتش وقال نفس كلامها بالظبط ..
الرائد بعدم تصديق
معقول إزاى !
وكيل النيابة بسخرية
المحامى بتاعه ياسيدى طلعه عنده زهايمر وبيجيله هلاوس وكان بيتهيأله أنها أنتحرت وبرر كل الأدلة اللى لقيناها عنده ..
عم الصمت أركان المكتب لعده لحظات قبل أن يضيف ذلك الأخير بشرود 
تحس ياأخى زى ماكل حاجه من يومين كانت دليل على تورطه بالچريمه وكأنه أتفتحت عليه ڼار جهنم وبدأت المصاېب والإتهامات تهل عليه من كل مكان دلوقتى بين يوم وليله كل الدلايل أتغيرت وبتثبت برائته ..
وكأن فى قوى خفية قاصدة تطلعه زى ماورطته من البدايه ..
الرائد بإستغراب
طب وبقع الډم على منديله بتاعت مين ..
وكيل النيابة بذهول 
مش هتصدق .. بيقول أنه دمه هو ..
الرائد بحذر
طيب أعمل تحليل الډم واتأكد مش يمكن .....
وكيل النيابة مقاطعا
مبقاش ليه لزوم بعد ماأنهارت أسس القضية مفيش چريمة ومفيش قتيلة ومفيش بلاغ من الأساس وكأن كل حاجة أتبخرت فى كام ساعة ..
رغم كده أنا متأكد إننا لو أخدنا عينة ډم هتتطابق مع الډم على المنديل واللى فى الاساس متتطابق مع الډم على عربيته .. 
مش بقولك حد كان مفصله القضية على مقاسه وفى نفس الوقت معاه كل مفاتيح خروجه واللى قرر يطلعها فى الوقت ده بالذات بعد ماحقيقته اتكشفت للكل
زوى الرائد مابين حاجبيه متسائلا بإستغراب 
حد !! حد زى مين 
هز
وكيل النيابة كتفيه بلامبالاه قائلا
معنديش إستعداد أخمن لأن واضح إن اللى آذاهم كتير بس اللى مجننى ليه مراته مطلعتش من الأول عقد ملكيته للمسډس ولا جابت سيرة عن مرضه أو إن الډم اللى لقيناه هو دمه ..
الرائد بتفكير
أكيد مقالتش عن المسډس عشان ميتورطش أكتر .. ومجابتش سيرة الزهايمر عشان سمعته متتلوثش زيادة خصوصا بعد مايطلع إنما الډم ..... 
لم يجد الرائد إجابه بداخل عقله لذلك التساؤل فعلق قائلا 
مش عارف !! تفتكر كانت قاصدة أو يمكن يكون ليها يد فى اللى حصله ..
وكيل النيابة بشرود 
كل اللى أعرفه ومتأكد منه أن اكيد واحدة ست ورا كل اللى حصله .. هى بقى أو غيرها ..أو يمكن .... مجموعة ستات قرروا انهم ينتقموا فى نفس الوقت .. 
متنساش إن كيدهن عظيم ..
الفصل الرابع والثلاثون
أتذكر الجلوس فوق ذلك الجبل
شاهدت ضوء القمر
متسللا بين شقوق قلبك وقبلتها.
كان حزنك كبيرا جدا حتى أبتلع عالمي كله لم يكن هناك مكان قد أذهب إليه دون أن أرغب في الإمساك بيدك لم يكن هناك أمل في علاقتنا كنت تعرف هذا
لكني كنت الضوء الوحيد الذي لم يغادر .. 
لذا ضممت يديك حول دفئي كأنك ستموت من دونه.
تعرف ..
كان يمكن أن أعيش للأبد فوق ذلك الجبل كان يمكن أن أغتسل بعد كل يوم قذر معك وأطل نظيفة كان يمكن أن أكون الشيء الجيد الوحيد .. كان يمكن أن نسميه حبا 
غبية أم بطلة فورتيسا لاتيفي
أستندت شمس على نفسها وكأنها أكثر الأشياء ثباتا فى هذا الكوكب متوجهة إلى غرفة إبنتها حيث أستلقت على فراشها عقب إغلاق بابها بإحكام .. 
لتشعر بيأسها يدفعها إلى القاع حيث لا تقدر على المقاومة أو النجاة إلى أن ظهر طوق نجاة مزيف ولمعت تلك الفكرة بذهنها ظانة انها بإستطاعتها أن تسبقه بخطوة إذا ماقامت بالنشر على صفحته الشخصية إعترافا بأسمه على أن تلك الروايات لها هى .. 
نعم هى تذكر أنه أطلعها على كلمة السر الخاصه به ذات مره .. 
قامت بفتح هاتفها الذى أوشكت بطاريته على النفاذ وقبل أن تقوم بتسجيل الخروج من حسابها الشخصى لمحت عيناها تلك الكلمات التى أسرتها ذات يوم عند إستيقاظها بفراشه لأول مره حين همس بقوقعتها قائلا ..
وما كنت ممن يدخل العشق قلبه .. ولكن من يبصر جفونك يعشق
أصدر الهاتف إنذاره الأخير حينما لمحت هى أسم المتنبى أسفل أبيات الشعر تلك قبل أن تنطفىء شاشة هاتفها وتطفئ هى معها ....
حملقت فى الفراغ عدة لحظات بيأس مسترجعة كلمات الغزل وأشعار الوله التى طالما حاوطها بها من قبل ليسلسلها بها وراء قضبان سراب حبه الزائف قبل أن يتساقط ذلك القناع الرقيق الحالم الذى أوقعها به ..
بعد عدة لحظات ترامى إلى سمعها صوت باب المنزل يغلق بقوة فأرهفت السمع لتتابع أصوات إغلاق متكرره علمت منها أنه قرر أسرها كسجينة بداخل منزله .. 
تحركت على أطراف أصابعها لتغادر الغرفة باحثة عنه فى أرجاء المنزل لكنها لم تجده فقامت بالبحث عن المفاتيح الخاصة بها والتى عادة ماتضعها بجوار باب المنزل لكنها لم تجدها
أيضا كما توقعت ..
توجهت إلى غرفة نومه وعبثت بداخل إحدى الأدراج حيث يضع العديد من ممتلكاته القديمة باحثة عن وصلة كهربائيه لملىء بطارية هاتفها بعد أن جفلت عن خاصتها فى بيت والدها لكنها لم تجد سوى شاحن متهالك متكور بجوار هاتف قديم خاص به وإلى جانبه جهاز لاب توب محمول مغطى بالغبار .. 
زفرت بضيق متجاهلة تلك المحتويات قبل أن تقوم بالتفتيش فى باقى أنحاء المنزل عن وصلة كهربائية تناسب هاتفها لكنها لم تجد فى النهاية فتوجهت من جديد إلى ذلك الهاتف القديم والشاحن الخاص به والحاسب المحمول بجوارهم وقامت بحملهم جميعا إلى غرفة أبنتها حيث وضعتهم على الفراش بتأن قبل أن تغلق باب الغرفة من الداخل بمفتاحه الخاص وتبدأ فى محاولتها الأولى لفتح تلك الأغراض
علها تسطع التواصل مع والديها من خلالهم ..
لاتعلم إذا كان القدر يسنادها تلك المرة أو أنه مجرد حظ طيب أصابها بعد الكثير من الأخفاقات ..
فجهاز الحاسوب المحمول الملىء بالأتربة لم يحتاج إلى كلمة مرور كى يقوم بالعمل بل والمفاجأة الكبرى التى لم تتوقعها أنه لازال يعمل ولم يجر عليه الزمن كما ظنت أما الهاتف القديم فأضاء بمجرد إيصاله بشاحنه الخاص ...
قررت هى ترك الهاتف لعدة دقائق كى تمتلىء البطارية الخاصة به قليلا قبل أن تستطع محادثه والديها بينما أسر أهتمامها ذلك الحاسوب المفتوح على مصراعيه أمامها ..
لمعت تلك الفكرة من جديد بداخل ذهنها خاصة وأن جميع حساباته أستمرت فى تلقى الإشعارات بمجرد ألتقاطها لإشارة الأنترنت الهوائى .. 
وهى لم تكن تحتاج لأكثر من كبسة ذر للولوج إلى حسابه

الشخصى وكتابة تلك الكلمات التى مرت على خاطرها من قبل لإثبات ملكيتها لروايات أفلامه ..
لكن مالم تسطع مقاومته بالفعل هو تلك الرسائل الخاصة بحسابه الشخصى فتلك هى فرصتها للتحقق من كى لا يحثها قلبها من جديد على المسامحة أوالمغفرة لو أنها تعلم أن تصفح ذلك الحاسوب المهمل بداخل إحدى الأدراج بتلك السهولة لما توانت عن فعل ذلك منذ اول مرة وقعت عيناها عليه لكن إمتلاءه بالأتربة وترك زوجها له بذلك الأهمال جعلها تعتقد أنه مجرد خردة لايصلح للعمل او أنه مكتظ بالأرقام السرية التى لن تستطع المرور منها لذا تجاهلته بغير إهتمام ..
زادت خفقات قلبها منذرة بخطۏرة ماهى مقدمة عليه لم تعى أنها الآن وبمحض إرادتها الكاملة على وشك كشف حقيقة أسطورة مصطفى أبو حجر الزائفة فليس الأمر مجرد عابرة أو علاقات عابثة ستنكشف أمامها الآن على سطح تلك الشاشة المضيئة لتساهم فى تشويه صورته بداخلها إلى أقصى حد .. 
بل الأمر سيصل إلى ذلك التساؤل المريب بينما علامات الړعب والفزع تملأ وجهها عندما تكشف حقيقته كامله فيردد لسان حالها دون أن تقدر على النطق من هول مارأته .. اللعڼة من ذلك الذى تزوجته ! ...
أراحها فى البداية عدم وجود أى محادثات خاصة بينه وبين لينا
لكن عقلها سرعان ماردها إلى صوابها ساخرا
أكيد بيتكلموا على الواتساب أو مش محتاجين يتكلموا ماهم بيتقابلوا على طول ..
تحركت عيناها بسرعة على الأسماء بقائمة الرسائل إلى أن وقع بصرها على صورة فتاه رأتها من قبل نعم انها فتاة المعرض أليست تلك التى وصفها بالجنون حينما أتت إلى ذلك المنزل فى بدايه زواجها ..
قامت بفتح الرسائل دون تفكير لتقرأ رسائلها الأخيرة إليه .. 
فكما قال هى تطارده وهو يتجاهلها تبعث له عشرات الرسائل يوميا لكنه لم يجيبها بدأ قلب القارئة بالعبث بها من جديد مفتخرا بصدق من ملك زمام أمره لكن ذلك العبث لم يستمر طويلا حينما صعدت عدستيها إلى المحتوى القديم بين تلك الفتاة وبين زوجها ..
هل توقف القلب حقا عن النبض متواريا وراء أغشيته خجلا من حماقته !! أم أن عملية التنفس اللازمة للبقاء هى التى ترفض الأستمرار لتحول ذلك الجسد الجالس خلف الشاشة المضيئة إلى مجرد چثة هامدة لا يحيا بها سوى عدستين
تستقبل تلك الكلمات التى تقرأها على لسان زوجها إلى أخرى وتقوم بطباعتها داخل صفحة فؤادها الذى أصابه الشلل التام تلمع مقلتيها بدمعات لم تكف عن التتابع وهى تكتشف عبثه بقلب الفتاة التى خلفها وراء ظهره جاثية على ركبتيها أرضا ذلك اليوم دون الشعور بأدنى مشاعر الشفقة على حالها..
أكان من المحتمل أن تكن هى محلها فى موضعها !! 
ابتسمت بسخرية مرددة بداخلها 
لولا أنه كان عاوز الرواية عشان الفيلم أكيد بردو كان هيبقى مصيرى زيها فى الآخر .. 
توقفت لوهلة أمام العديد من الملفات بصيغة أرسلتها الفتاة إليه فدفعها الفضول إلى فتح إحداها وقامت بقرائتها على مهل .. 
تلك الكلمات ..
تلك الكلمات تشعر وكأنها قرأتها من قبل بل هى تعرف ذلك البطل وهذه الأحداث أليست تشبه كثيرا روايته الأخيرة والتى ........
فى تلك اللحظة توقف عقلها عن التفكير لبضع ثوان قبل أن يستعيد نشاطه بالكامل وتتسع عيناها غير مصدقة ما يخبرها عقلها به ..
تصفحت ماتبقى من الملف على عجل ليزداد تأكيده لما أخبرها به فترتعش يداها رغما عنها بعد أن توقفت دمعاتها ..
توجهت من جديد إلى رسائله الخاصة متصفحة ماتبقى من أسماء معظمها ظهرت بأسم مستخدم فدفعها الفضول إلى قراءة المحتوى بينهم وهنا فى تلك اللحظة شعرت بقوة الإدريالين تسرى فى جسدها لتزداد إرتعاشة يدها غير قادرة على تحريك المزيد .. 
لكن على عكس ماتوقعت قلبها والذى زاد من دقاته لدرجة مؤلمة هو من دفعها للقراءة رغما عنها والبحث عن الملفات الكتابية على الحاسوب والتوصل إلى المزيد والمزيد والمزيد ..
بعد عدة ساعات من البحث المستمر كانت تجلس على حافة الفراش بعيدا عن ذلك الشيطان المتمثل فى حاسوب تنظر إليه بإرتعاد وكأنه هو الفجوة الفاصلة بينها وبين الچحيم بناره المستعرة التى تمكنت منها بالفعل لفت ذراعيها حول جسدها الضئيل محتضنة إياه وكأنها تربت عليه بلطف تحدثت إلى قلبها بلهجه تشبه الرثاء وكأنها تنعيه وتواسيه فى نفس الوقت بينما عقلها لم يتوقف عن التفكير ولو للحظة محدثا إياها 
إزاى كنتى غبية كده ومفهمتيش حقيقته أتجوزك عشان رواياتك زى ماخدع بنات كتير قبلك عشان رواياتهم ..
مصطفى أبو حجر الكاتب العظيم طلع مجرد وهم .. كلماته اللى حببتك فيه قبل ماتشوفيه طلع سارقها حنيته وقلبه اللى أفتكرتى أنه عوض ربنا ليكى كان تمثيل وطلع مخبى وراهم قسۏة وجحود مش عند إبليس نفسه .. 
الدور كان عليكى عشان يكسرك ويرميكى زى ماعمل فى البنات دى كلها بعد ماياخد كل اللى عاوزه منك ويلاقى ضحېة جديدة ويركنك على الرف مصطفى عمره ماحبك ولاكنتى حاجه بالنسباله مش هو ده اللى فضلتيه على أسامة.. أسامة اللى حاول يحذرك منه ألف مرة وانتى كل مرة بتتهميه انه غيران منه !!
أعتلى نشيجها بعد أن تكورت على فراشها قائلة بصوت مسموع وكأنها تقوم بإخراس صوت عقلها المؤنب 
كفاية بقى خلاص انا مش عاوزة اسامه ولا غيره مش عاوزة مصطفى مش عاوزة ماجد مش عاوزة حد يبقى معايا .. كلهم كدابين محدش فيهم حبنى أنا مش عاوزة أثق فى حد تانى
وأطلع غلطانة مش عاوزة يبقى جوايا عشم لشخص مش عاوزة أتصدم تانى وأتخذل تانى كفاية عليا كده أنا مستاهلش اللى بيحصلى .. 
ذنبى إنى حبيت وأخلصت !! ذنبى إنى أتعلقت وكنت عاوزة أحب وأتحب !
جربت إختيار عقلى وجربت إختيار قلبى وفى الأتنين محدش نصفنى فى الأتنين كنت غلط ودلوقتى جاى تقولى من تانى اسامة! 
مش ده السبب فى كل اللى بيحصلى ! مش هو ده اللى دمر ثقتى فى نفسى لما رفضنى.. كنت عاوزنى أرجعله وأبقى معاه ويدمرنى أكتر .. 
بس لا زى ماهو السبب فى كل اللى بيحصلى يبقى هو اللى لازم يجيبلى حقى ...
لكن صدر صوتها مرتعشا بعد إعتراض قلبها قائلة
بس أزاى هتقوليله أن اللى فضلتيه عليه طلع نصاب أزاى هتواجهيه بحقيقة إختيارك التانى الأكبر بكتير فى غبائه من إختيارك لماجد تفتكرى هيرضى أنه يساعدك أصلا لو عرف ولا هيبقى شمتان فيكى ..
بعد اللى عملتيه ده كله أزاى هيسامحك ويساعدك إيه اللى يجبره ! 
صاحت كالفاقدة عقلها لقلبها المؤنب هو الآخر
أنت كمان بتلوم عليا مش أنت اللى اخترت المرادى مش أنت اللى كنت بتدق لمصطفى مش أنت اللى كنت بتخلينى اسامحه وأعدى إحساسى جاى دلوقتى تقولى اسامة ! 
متمسكتش ليه أنت بأسامه وسامحته زى ماعملت مع مصطفى يمكن مكنتش وصلت
للى أنا فيه دلوقتى ..
بس لا ڠصب عنك وعنه هيساعدنى وانت هركنك على الرف مبقاش ليك لازمة فى حياتى بعد كده ..
توقفت دمعاتها عن الإنهمار عندما توصلت إلى تلك النقطة وتبدلت لمعة الحزن والإنكسار فى عينيها بلمعة التحدى والأنتقام بعدما قفزت تلك الفكرة إلى ذهنها فأمسكت هاتفه القديم بإصرار باحثة عن أرقام جميع المتضررات ممن ڼصب شباكه حولهن وأولاهن تلك المسكينة الفريسة التى سبقتها آلاء حسن .
جمعتهما تلك الغرفة العتيقة من جديد بإنارتها البيضاء الخاڤتة المختلطة بمثيلتها الصفراء الغير مباشرة وأثاثها القديم المحبب إلى قلبه حيث جلس هو على مقعده المفضل كما أعتاد دائما بداخله فرحة غير معلنة لحديثهما الذى أشتاق إليه كثيرا ولرؤية وجهها الذى أحترق شوقا للتطلع إليه لكن رغما عنه تلك الفرحة سرعان ماأنكمشت داخله پخوف عندما لاحظ إصفرار وجهها وذبول إبتسامتها ..
لم تنتظر هى سؤاله عن سبب لقائهما بمنزل والديها فقد كانت تكفى تلك النظرة المطلة من عينيه خوفا عليها تلك النظرة القلقة على حالها المتسائلة على إستحياء عن سبب شحوبها إلى تلك الدرجة دون أن تنطق شفتيه ..
لكنها رغم ذلك أبتسمت قائلة بخفوت
كان معاك حق ياأسامة ..
ضيق أسامة عدستاه بتساؤل متمنيا ألا يكون ذلك الأحمق قد خذلها إلى تلك الدرجة فهى لن تتحمل صدمة أخرى بحياتها .. 
أنكمشت إبتسامتها تدريجيا وهى تقول دون أن تنظر إليه 
أنا محتاجة مساعدتك بس لو منفعش تساعدنى فأنا مقدره ده ومش هلومك ..
نطق أسامة أخيرا قائلا بحزم 
من غير ماأعرف أنا معاكى وجمبك فى أى حاجه تطلبيها بس أنا لازم أعرف عمل فيكى إيه الكلب ده وأنا اجبهولك تحت رجلك يترجاكى تسامحيه ..
رفعت رأسها إليه بأعين حزينة منكسرة قبل أن تجيبه 
عمرى ماهسامحه..
صمتت قليلا قبل أن تردف 
أنا هحكيلك على كل حاجة بس ماما وبابا ميعرفوش أى كلمة من اللى هقوله ده ولا أى حاجة من اللى هحتاجك معايا فيها ..
أرهف اسامة السمع إليها مطأطأ أذنيه بإهتمام مبالغ غير مصدقا تلك الكلمات التى تخرج منها مقتلعة روحها قبل أن ينطق بها لسان حالها البائس بعد عدة دقائق من الحديث المسترسل أخټنقت العبرات فى مقلتيها وهى تسترجع ماتوصلت إليه من حاسوب زوجها الخاص لتقول بحسرة 
مسرقنيش أنا بس ياأسامة مستغلنيش أنا بس كان قبلى ضحاېا كتير ويمكن أنا الوحيدة الأحسن حظ فيهم ودلوقتى الدور عليا عشان يدمرنى زى مادمرهم ..
منع يداه بقوة من أن تتحرك إليها لتربت على يديها لكنه قال مطمأنا 
محدش يقدر ېأذيكى طول ماأنا موجود ..
لكنها نظرت إليه بإتهام قائلة بنبرة مقهورة بينما دمعاتها تنهمر بغزارة 
لا قدر
قدر يأذينى ويهددنى ببنتى كمان قدر يحبسنى ويسجنى من غير ماحد يقوله تلت التلاته كام قدر يقهرنى على نفسى ويهينى ويجى على كرامتى
قدر يخلينى أعيش ليالى فى عڈاب وقهر قدر يخلينى أصدقه هو وأكذبك أنت قدر يخلينى أجرحك وأتهمك وأشك فيك قدر يحولنى لواحدة ............
دون أى مقدمات وقبل أن تكمل جملتها وجدته جاثيا أمامها على بعد عدة سنتيمترات منها يتطلع إليها پألم وحسرة قائلا بضعف ينبع من داخله 
أنا آسف .. أنا آسف إنى السبب فى كل اللى حصلك آسف إنى ممنعتكيش بالقوة من انك تتجوزيه آسف إنى مفضلتش معاكى لما قولتيلى أبعد آسف إنى محاولتش أحميكى منه وسيبته يستفرد بيكى آسف إنى مدافعتش عنك لما حسيت إنك بتدبلى آسف إنى هربت آسف على كل لحظه كابرت فيها وأديت لكرامتى الأولية على إنى أعتذرلك .. آسف على إنى أول شخص خذلك ..
هالها أعتذاره والذى لم تكن تتوقعه بتلك الطريقة
المؤثرة لكنها تحاملت على نفسها وتجاهلت قلبها الذى اراد انتهاز الفرصة للتحرر من سجنه بداخلها بعد أن أقسمت أن يصبح هو عبدا لها وليس العكس كما أعتاد فتحركت من مقعدها مبتعدة عن ذلك الجاثى أمامها وولته ظهرها موارية ضعفها قائلة بحزم مصطنع حاولت إخراجه فى صوت قوى ثابت وهى تقول 
الإعتذار اللى بجد اللى هقبله انك تكون معايا خطوة بخطوة عشان أقدر أدمره زى مادمرنى ودمر قبلى
تم نسخ الرابط